المشاط: سياحتنا العربية تمتلك فرصاً كبيرة لتتبوأ مركز الريادة

  • نعمل على تذليل التحديات التي قد تعترض القطاع السياحي يما يحقق التطلعات والآمال التي ينشدها السائح والمستثمر
  • 15 % مساهمة السياحة في إجمالي الناتج المحلي المصري والمرحلة المقبلة ستشهد برامج واستراتيجية طموحة

القاهرة ـ جاسم التنيب

أكدت وزيرة السياحة المصرية د.رانيا المشاط خلال رعايتها لحفل ختام الملتقى العاشر للإعلام السياحي الذي استضافته مصر خلال الفترة من 11 إلى 16 أبريل الجاري المكانة السياحية التي تحتلها الدول العربية على خريطة السياحة العالمية بما تمتلكه من فرص ومقومات تاريخية وثقافية وحضارية ما يمكنها من تبوؤ مركز الريادة في جذب واستقطاب السياحة من مختلف دول العالم، خاصة اذا ما تمكنت من استثمار حقيقي لمميزات السياحة المتنوعة وإيجاد المنتج السياحي الذي يلبي متطلبات السائح.

التكامل السياحي العربي

وأضافت أن التكامل السياحي العربي يحظى برعاية واهتمام الحكومات العربية على كل المستويات، وهناك الكثير من المواضيع التي يتم بحثها ومناقشتها بين الجهات المعنية بالقطاع السياحي، وتحديدا فيما يتعلق بتعزيز السياحة البينية العربية وتعزيز مجالات وفرص الاستثمار بجانب الوقوف على التحديات والصعوبات التي تعترض القطاع السياحي والعمل على تذليلها يما يحقق التطلعات والآمال التي ينشدها السائح والمستثمر العربي على وجه الخصوص.

وأكدت د.رانيا المشاط، في ردها على أسئلة الصحافيين الذين يمثلون مجموعة من الصحافيين والإعلاميين وممثلي حسابات مواقع التواصل الاجتماعي العرب، ان التكامل العربي السياحي ملف مهم جدا وله أولوية لدى القائمين على السياحة في الدول العربية، مشيدة بالدور الذي تقوم به اللجنة التنفيذية للسياحة في جامعة الدول العربية، وما قامت به اللجنة في الفترة الماضية من تفعيل التعاون السياحي بين الدول العربية، ما كان له نتائج إيجابية على مختلف المستويات.

واشارت المشاط الى أهمية الدور الذي يلعبه الإعلام عامة والإعلام السياحي بصفة خاصة في نشر الصورة الحقيقية عن الواقع السياحي وتسليط الضوء على المقومات السياحية العديدة الموجودة في الدول العربية، مثمنة الدور الذي يقوم به المركز العربي للإعلام السياحي في تعزيز مفهوم السياحة العربية من خلال البرامج والفعاليات والمناشط التي ينفذها على مختلف البلدان العربية.

تنوع كبير

وقالت إن السوق العربية تمثل أحد أهم الأسواق المصدرة للسياحة إلى مصر، وتعتبر مصر مقصدا مهما للسائح العربي لأسباب كثيرة من أهمها قرب المسافة ووحدة اللغة والعادات والتقاليد، فالسائح العربي يشعر في مصر وكأنه في وطنه الثاني، مشيرة إلى أن السوق العربية تمثل حوالي ٣٠% من إجمالي الحركة السياحية الوافدة إلى مصر، أي ما يقرب من ثلث الحركة السياحية الوافدة.

وقالت إن مصر تحرص دائما على أن يشعر السائح العربي بأنه في بلده وبين أهله، معبرة عن سعادتها بزيارة المشاركين في الملتقى لمدينتي الفيوم والإسكندرية، لافتة إلى أن المقاصد السياحية المصرية تتسم بتنوع كبير وتستطيع إرضاء كل الأذواق، نظرا لاحتوائها على مختلف الأنماط السياحية، والأنشطة التي يمكن أن يقوم بها السائح العربي.

وقالت د.رانيا المشاط إن القيادة السياسية تولي اهتماما كبيرا بقطاع السياحة وتسخر الموارد اللازمة لتنمية هذا القطاع الحيوي، كما أنها حريصة على تنوع المنتجات السياحية وإقامة مدن جديدة لجذب شرائح مختلفة من السائحين، مثل مدينة الجلالة بالعين السخنة والعلمين الجديدة في الساحل الشمالي والتي دشنها فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي الشهر الماضي لتكون مدينة متكاملة تجذب السائحين طوال العام.

وقالت الوزيرة إن المشاركين في الملتقى أصبحوا سفراء للسياحة المصرية، لأنهم سينقلون الصورة الحقيقية عن تجربتهم في مصر، ودعتهم الى زيارة الجناح الذي تشارك به مصر في ملتقى سوق السفر العربي في دبي والذي سيكون مختلفا ومتميزا هذا العام.

برامج واستراتيجيات

وتناولت وزيرة السياحة دور القطاع السياحي وإسهاماته في العملية الاقتصادية والاجتماعية، وقالت إن القطاع يمثل محورا مهما وحيويا خاصة فيما يتعلق بتوفير فرص العمل، ومساهمته في الناتج القومي المحلي، حيث تساهم السياحة بما يقرب من 15% من إجمالي الناتج المصري خلال الربع الثاني من العام المالي الحالي، موضحة أن المرحلة المقبلة ستشهد برامج واستراتيجية واضحة لكل الأسواق.

وأشارت الى أهمية دور المرأة في المجتمع، وأنه سيتم التركيز خلال المرحلة المقبلة على توظيف المرأة بشكل أكبر في القطاع السياحي.

تسهيل إجراءات التأشيرة

وأشارت الى الإجراءات التي تتخذها مصر لتشجيع السياحة العربية، ومن أهمها تيسير إجراءات الدخول والتأشيرة للأشقاء العرب من دول الخليج وكذلك المقيمين في هذه الدول، حيث تسمح الإجراءات كذلك بدخول مواطني دول المغرب العربي (تونس، المغرب، ليبيا، الجزائر) المقيمين بدول مجلس التعاون الخليجي بتأشيرات دخول مباشرة من موانئ الوصول شريطة حملهم إقامة وعودة سارية بدول المجلس، وكذلك منح تأشيرات دخول من موانئ الوصول للتوابع «المرافقين» لرعايا دول مجلس التعاون الخليجي من دول شرق آسيا وبعض الدول الافريقية.

مؤشرات إيجابية

وحول عودة السياحة الروسية، قالت د.رانيا المشاط إن وصول الطائرات الروسية يعد تطورا إيجابيا في هذا الملف، وقالت ان الوزارة لديها خطة للترويج للمقصد المصري في روسيا خلال كأس العالم، وانه سيتم الإعلان عن تفاصيلها قريبا، مشيرة الى أن وزارة السياحة تعمل على تنويع الأسواق المصدرة للسياحة الى مصر، وتستهدف أسواقا جديدا، مؤكدة ان مؤشرات السياحة المصرية إيجابية جدا وتبشر بالخير.

وعن النجم المصري العالمي محمد صلاح، أكدت الوزيرة انه فخر لمصر وللوطن العربي وانه خير سفير للترويج لمصر في العالم كله.

وفي سؤال عن التعاون بين مصر والسودان في مجال السياحة، قالت وزيرة السياحة: هناك تعاون مستمر بين البلدين في كل المجالات ولاسيما السياحة، مشيرة الى البروتوكول الذي وقعته وزارة النقل لإدارة وتسيير خط النقل السياحي اسوان/حلفا، وان مصر ترحب دائما بالأشقاء من الشعب السوداني.

وأشارت الى أن الوزارة بصدد وضع استراتيجية متكاملة لتدريب العاملين في القطاع السياحي، ورفع كفاءة الفنادق، وان الأولوية ستكون للمحافظات السياحية، وذلك لتعظيم تجربة السائح عند زيارته للمقاصد المصرية.

خطط للترويج

وحول خطط الوزارة في الترويج لمصر عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، خاصة انها أصبحت اكثر انتشارا في الوطن العربي والعالم الآن، وأكثرها تفاعلا مع الجمهور، أكدت المشاط ان الوزارة تعمل على التركيز على هذه المنصات الرقمية المهمة، التي أصبحت لغة العصر، وذلك للترويج لمصر في الفترة المقبلة، مشيرة إلى أن هذا الملف من الملفات التي يوليها رئيس الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي الجديد أولوية كبيرة، وستكون هذه المنصات اكثر جاذبية وتفاعلا ليس فقط للسائح العربي بل للعالم كله.

المقاصد الجديدة

وبالنسبة للمقاصد السياحية الجديدة الجاذبة للسائح العربي والسعودي بشكل خاص، أشارت إلى ارتفاع الحركة الوافدة من السوق السعودية العام الماضي وخاصة في منطقي البحر الأحمر والساحل الشمالي، متمنية مزيدا من الحركة هذا العام.

وعن أهمية ربط صناعة السياحة بالمجتمع ودور الوزارة في التوعية السياحية، قالت إن هذا المحور متضمن في استراتيجية التدريب التي تنتهجها الوزارة في الفترة الحالية، مشيرة إلى وجود تكامل وتعاون بين وزارات السياحة والتعليم والتدريب الفني في هذا الشأن، وسيتم تنفيذ حملات توعية بين الوزارة وهيئة التنشيط السياحي لغرس مفاهيم حول أهمية السياحة التي تعود بالنفع على الجميع.

مصر والإمارات

وفي سؤال عن أوجه التعاون السياحي بين مصر والإمارات، أكدت الوزيرة استعداد الوزارة للتعاون وفتح مجالات شراكة مختلفة في المرحلة المقبلة في الاستثمار السياحي بين مصر والإمارات، لافتة إلى زيارتها للإمارات الأسبوع المقبل لحضور معرض السياحة والسفر، ما يعد فرصة جيدة للقاء منظمي الرحلات وشركاء العاملة في قطاع السفر والسياحة العربي.

10 سنوات

من ناحيته، قدم د.سلطان اليحيائي رئيس المركز العربي للإعلام السياحي الشكر والتقدير لوزارة السياحة لرعاية فعاليات الملتقى، وقال إن المركز يحتفل هذا العام بمرور 10 سنوات على انطلاق أولى فعالياته، والتي كانت في مدينة شرم الشيخ عام ٢٠٠٨.

وقال اليحيائي: واحدة من الأهداف الرئيسية للمركز العربي للإعلام السياحي هو ان يكون داعما ومساندا لأنشطة الحكومات العربية في مجال السياحة لإبراز مقوماتها، كما يعمل من خلال جولاته وكتابات المشاركين فيه على دفع حركة السياحة البينية العربية والتي ينادي بها وزراء السياحة العرب من خلال اجتماعاتهم.

وأشار الى أن المشاركين في الملتقى هذا العام حرصوا من خلال كتاباتهم و«الهاشتاجات» التي أطلقوها على مواقع التواصل الاجتماعي، على إبراز تجربتهم الرائعة في مصر خلال الأيام الماضية، والتي زاروا فيها الفيوم والإسكندرية، مؤكدا ان مصر بلد تستحق أن تتبوأ مكانة لما تمتلكه من مقومات سياحية فريدة.

التواصل الاجتماعي

ألقى ممثل وسائل التواصل الاجتماعي في الملتقى، محمد العوضي، صاحب حساب «السائح السعودي» كلمة أكد فيها أهمية وسائل التواصل الاجتماعي الآن في توصيل المعلومات والرسائل والأخبار الى اكبر عدد من الجمهور، وبأقل تكلفة مادية، وانه يمكن من خلالها قياس التفاعل بين المعلن والجمهور بطريقة مباشرة، مشيرا الى أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت تخترق الحدود الجغرافية لتصل الى اكبر عدد من الناس من مختلف المراحل العمرية في بيوتهم.

وقد قام المركز بعرض فيلم قصير بمناسبة مرور عشر سنوات على تدشينه، كما قدمت د.رانيا المشاط شهادات التقدير لكل المشاركين في الملتقى هذا العام تدعيما للجهد الذي يقومون به لتنمية القطاع السياحي في الدول العربية.