مقدونيا.. كنز الطبيعة

  • موقعها الإستراتيجي جعل منها حلقة الوصل بين أوروبا الغربية والوسطى
  • مقدونيا بلد المعادن الحجرية والجبلية والقطاع السياحي الداعم الرئيسي للتنمية الاقتصادية

مقدونيا ـ موسى أبوطفرة
على أجنحة الخطوط الجوية التركية بدأت رحلة الدول الثلاث، والتي تم تنظيمها للاطلاع على السياحة الأوروبية الجديدة لبلدان تحاول الوقوف على قدميها لتحقيق الريادة والجذب لما تملك من مقومات قوامها الطبيعة الخلابة والشعب الصديق والتنوع في الاختيار سواء في السكن او في الأماكن.

رحلة الدول الثلاث لم تكن تنجح لولا الخطوط الجوية التركية الذي رعى هذه الرحلة الجميلة التي ضمت عددا من وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي في عدد من الدول، حيث جاءت بترتيب من شركة «Landways» في ألبانيا وشملت أجمل الأماكن السياحية في ألبانيا ومقدونيا وكوسوفو لتسجل الرحلة محطات من التعارف على الأماكن السياحية الرائعة في هذه الدول.

مقدونيا دولة أوروبية تقع في الجنوب الشرقي من القارة ضمن شبه جزيرة البلقان وعاصمتها مدينة سكوبيه، تصل مساحتها الجغرافية إلى 25713 كم²، ويتكلم سكانها اللغتين المقدونية والألبانية، أما التصنيف العرقي للسكان فهو يشمل مزيجا من المقدونيين، والألبان، والأتراك، والبيزنطيين.

تتبع جمهورية مقدونيا في نظامها الجمهوري بسلطة تشريعية للبرلمان وسلطة تنفيذية للحكومة.

تشغل مقدونيا موقعا استراتيجيا، حيث تحدها كوسوفو من الشمال الغربي، وصربيا من الشمال، وتحدها من الشرق بلغاريا، واليونان من الجنوب، أما غربها فألبانيا، وتحتوي مقدونيا على أعلى القمم وأجمل الجبال، وأعمق البحيرات، والكهوف المميزة، وأيضا تحتوي على مجموعة من الغابات الكثيفة والأشجار المتنوعة، كما أن للأماكن الطبيعية فيها نصيبا كبيرا من أراضيها، وتتمثل في غابات جبال البيندوس، وغابات البلقان، وغابات جبال الرودوب الشاسعة، ومنطقة بحر إيجة.

تشكل منطقتها حلقة الوصل بين أوروبا الغربية والوسطى حتى أوروبا الجنوبية بعملها كممر نقل رئيسي بين هذه المناطق.

تمتلك مقدونيا كنزا من الغابات والأشجار التي تنمو فيها أنواع متعددة من الثمار، ومن بين أهم الأشجار فيها شجر الصنوبر، ولكثرة البحيرات فإن سمك السلمون وحده يمثل كنزا من كنوز الأنهار التابعة لها، عدا عن اللؤلؤ والجواهر التي تكثر فيها، أما الكنز الأكبر الذي يبحث الجميع عنه في مقدونيا فهو المعادن، فطبيعة مقدونيا الحجرية والجبلية، وتنوع المظاهر الطبيعية فيها ما بين وديان، وجبال، وبحيرات جعلها صاحبة أكبر مخزونات العالم من المعادن الثقيلة والمعادن النفيسة التي دعمت اقتصادها بالكثير من القوة، وجعلته يصمد أمام التحديات الكثيرة التي فرضتها اليونان على مقدونيا بسبب استقلال عملتها (الدينار المقدوني).

يمثل جمال الطبيعة الأهم في اقتصاد مقدونيا، إذ يعتبر قطاع السياحة الداعم الرئيسي للتنمية الاقتصادية فيها، فإن مقدونيا تمتلك من المقومات الجغرافية الجمالية ما يكفي لأن تستقطب أعدادا هائلة بشكل سنوي من السياح ونظام التعليم في مقدونيا يشبه الأنظمة التعليمية لدى باقي دول العالم، فتحتوي على العديد من الجامعات التي تدرس مختلف أنواع التخصصات، سواء العلمية أو الإنسانية، والتي تنتشر في مختلف مناطق مقدونيا، ومن أشهر جامعاتها جامعة ميثوديوس في سكوبيه، جامعة سانت كليمنت أوهريد في بيتولا، جامعة غوتشي ستيب، جامعة ولاية تيتوفو، جامعة العلوم والتكنولوجيا في أوهريد، جامعة السلافية سفيتي نيكول، جامعة مقدونيا الأوروبية، جامعة جنوب شرق.

الحضارة

وفقا للتقسيم الإداري لمقدونيا تتكون من عشر مدن: سكوبيه العاصمة، وبيتولا، وبريليب، وتيتوفو، وأوهريد، وفيليبس، وستيب، وغوستيفار، وكوكاني، وكومانوفو، وضمن هذه المدن توجد العديد من المعالم الحضارية والتاريخية المهمة، ومن أشهرها: قلعة صامويل فهي شاهد على الحكم البلغاري الأول لمقدونيا، ودير صوفيا الأثري الذي يعتبر شاهدا على الحقبة الثانية في عصر مقدونيا، ومن أهم ما يبرز السحر الخفي لمقدونيا هو أنها دولة ليس لها حدود على البحار الكبرى، غير أنها تمتلك ضمن حدود دولتها ما يتجاوز الخمسين بحيرة.

تمثل مدينة أوهريد أكثر المناطق جمالا في مقدونيا، والتي تحتوي على أكبر التحف الأثرية ما بين البحيرات، والمتاحف، والكنائس، والجسور، والكهوف، الأمر الذي دفع منظمة اليونسكو لوضع المدينة بأكملها ضمن لائحة التراث العالمي، وتعتبر بحيرة أوهريد بقعة من الجمال وصورة من صور إبداع الخالق في الكون، حيث تستقطب تلك البحيرة النوادر من النباتات والفريد من الحيوانات، وتكتنز في ثناياها أيضا اللؤلؤ والجواهر، كما أن مياهها النقية أضافت الكثير من الروعة إليها، وجعلتها مركز جذب سياحي.

أما فيما يخص العاصمة سكوبيه فهي الأكبر حجما ما بين المدن في مقدونيا، وتعد مركز الثقل السياسي، والتعليمي، والاقتصادي، كما تتميز بالهندسة المعمارية والآثار الرائعة ضمن معالمها الحضارية، ومن أبرز معالمها بحيرة فاردار وجسرها الحجري، والذي يصل مركز المدينة بالأحياء التراثية القديمة فيها، كما أن قناطر سكوبيه والمدينة الحجرية تعتبران من بين المناطق الأجمل في المدينة.

هناك أماكن تراثية وسياحية أخرى يجب المرور بها عند زيارة جمهورية مقدونيا، ومنها: بحيرة ماروفو، ودير القديس بندلايمون، ومتنزه بيليستر الوطني، ودير تريسافيك، وقلعة ماركو، وكهف فيرلو، وهو عبارة عن كهف ضمن نهر التريسكا الذي يعتبر الأعمق في العالم، الأمر الذي جعله يصنف على أنه من بين عجائب الدنيا السبع.

السياحة في مقدونيا

كهف فيرلو: وهو أعمق كهف موجود تحت الماء في العالم بأكمله، ويقع في الجهة اليمنى من نهر تريسكا.

بحيرة أوهريد: أجمل بحيرة موجودة في مقدونيا، وتتميز بجمالها ونظافة مياهها والهدوء الذي يعم منطقتها، وهي قديمة وتتنوع فيها الحياة النباتية والحيوانية، ويأتي إليها السياح والصيادون من مناطق مختلفة من العالم.

سكوبيه: تتبع دوليا لمنظمة اليونيسكو وتسمى بلؤلؤة البلقان أو مملكة الضوء والماء، لأنها تطل على بحيرة جميلة، وتضم العديد من الأماكن السياحية التي يأتي إليها الزوار، وهناك أيضا الطبيعة والأشجار التي تتخللها مناطق مخصصة للمشي فقط.

الجسر الحجري: يقع فوق نهر فاردار الموجود في سكوبيه تحديدا، ويشكل هذا الجسر رمزا من رموز العاصمة، بحيث يرتبط في ساحة مقدونيا والأحياء القديمة الموجودة في المدينة.

بحيرة مارفو: سميت بهذا الاسم، لأنها تقع في منطقة تسمى مارفروفو، وتستخدم هذه البحيرة للسباحة الصيد وركوب الزوارق.

قلعة صامويل: ترجع تاريخيا إلى عهد صامويل الذي كان موجودا في العصور الوسطى تحديدا إلى القرن الرابع ما قبل الميلاد، وأنشأها الملك المقدوني الثاني فيليب.

العاصمة سكوبيه لؤلؤة البلقان و مملكة الضوء والماء تطل على بحيرة ساحرة

مقدونيا هي جزء من البلقان وجزء من البحر الأبيض المتوسط، والتي تعمل على تقديم المواقع الأثرية الرائعة والحياة الليلية النابضة بالحياة الحديثة.

السياحة في مقدونيا هي الثروة الحقيقية للتراث الثقافي، حيث تضم مقدونيا عددا من الكنوز للمعالم الثقافية والتاريخية: الكنائس والأديرة، والرموز، والمواقع الأثرية والمساجد والكتب القديمة، والمصنوعات اليدوية الأخرى، وتقام العديد من الفعاليات المعترف بها دوليا في مقدونيا: مثل مهرجان أوهريد الصيفي، وليالي سنتروغا الشعرية، ومهرجان البلقان أوهريد، وقاعة Galicnik للزفاف، والفولكلور الوطني والفنون والحرف التقليدية، والأزياء الوطنية المطرزة بدقة، ولقد لعبت العديد من المحلات التجارية والحرف القديمة دورا مهما في الحفاظ على التقاليد.

قصة منعي من دخول مقدونيا لعدم وجود فيزا

شكراً للسفيرين المطيري والعتيقي

كان من ضمن برنامج الوفد الإعلامي الانتقال من جمهورية ألبانيا إلى جمهورية مقدونيا عبر الحدود، ولكون الدخول الى مقدونيا يحتاج الى فيزا دخول للمواطنين الكويتيين، ولكون القائم بالتنسيق للزيارة لم يبلغني بعمل فيزا، فوجئت عند وصولنا الى المنفذ الحدودي بعدم السماح لي بالدخول لعدم وجود فيزا سواء أوروبية او مقدونية، فطلب مني موظف الجمارك العودة، ورغم محاولات مسؤول الخطوط الجوية التركية المرافق إيصال معلومة اننا وفد إعلامي وأن هدف الزيارة هو التسويق للسياحة في مقدونيا فإن الرفض كان سيد قرارهم، فما كان مني إلا أن قمت بالاتصال بسفير الكويت في البوسنة والهرسك السفير ناصر ردن المطيري، حيث شرحت له الموقف وانني أواجه مشكلة المنع من الدخول، وبدوره اهتم بالموضوع وقام بالاتصال بسفيرنا في مقدونيا السفير يعقوب العتيقي الذي عمل جاهدا لكي يخاطب الجهات المسؤولة في مقدونيا بعمل فيزا دخول خاصة لي، حيث ساهمت جهود السفيرين المطيري والعتيقي بمخاطبة وزير الداخلية المقدوني الذي أصدر برقية عاجلة بإصدار فيزا دخول خاصة لي من المنفذ تسمح بدخولي، حيث قال لي موظف الجمارك في المنفذ المقدوني انه ومنذ إنشاء هذا المنفذ منذ 8 سنوات تقريبا هذه هي المرة الاولى التي يتم اصدار فيزا دخول لمسافر من خلال المنفذ.

وهنا أسجل شكري وامتناني لكل من السفير ناصر المطيري والسفير يعقوب العتيقي على الجهود التي قاما بها تجاهي، وتسهيل دخولي الى مقدونيا عبر التجاوب السريع والمسؤول، والذي ينم عن دورهما في متابعة المواطنين الكويتيين في الخارج، كما لا أنسى المسؤولين في الخطوط الجوية التركية والذين بذلوا جهودا جبارة في إيصال موضوع منعي لرئيس الوزراء المقدوني الذي تابع هو الآخر سرعة منحي الفيزا، فشكرا لكم جميعا.