الملكة إليزابيث “خليفة للمسلمين”!!!

مرة أخرى، وبدون مقدمات، عاد الحديث عن ربط نسل الملكة إليزابيث الثانية بسلالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم. ففي تطور مثير فاجأ الكثيرين في بريطانيا والعالم، كشف المؤرخون البريطانيون أنه بعد تتبع سلالات 43 جيلا من شجرة العائلة الملكية، تبين أن الملكة إليزابيث تنحدر من سلالة الرسول الكريم.

في واقع الأمر، ليست هذه المرة الأولى التي يتم فيها الكشف عن هذه المسألة، بغض النظر عما إذا كانت حقيقة أو كذبة مخابراتية، فقد سبق وأن نشرته دار جون بيرك، المعنية بدراسة أنساب طبقة النبلاء عام 1986، كما أكده مفتي مصر السابق علي جمعة، الذي أكد قبل حوالي ثلاث سنوات أن هناك “أدلة تاريخية” تثبت صحة هذا النسب، غير أن هذا الزعم عاد ليطفو على السطح مؤخرا، ويتصدر اهتمام مواقع وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن تحدثت عنه صحيفة مغربية ونشرته صحيفة “ديلي ميل” البريطانية.

فلماذا يتم إثارة هذا الأمر من حين لآخر، وما الهدف من ذلك؟ وهل للحكومة والمخابرات البريطانية يد في الترويج لمثل هذه المزاعم؟ وكيف استقبل الناس مثل هذه الأخبار خاصة في عالمنا العربي والإسلامي؟

من الأندلس إلى قصر باكينغام

بحسب تقرير”ديلي ميل”، التي حاولت عبثا الاتصال بقصر باكنجهام للتعليق ، فإن الدماء التي تجري في عروق الملكة إليزابيث هي نفسها التي كانت تجري في عروق إيرل أوف كامبريدج خلال القرن الرابع عشر في إسبانيا في العصور الوسطى ومنه إلى السيدة فاطمة ابنة الرسول الأكرم. وهو ما سيجعل إليزابيث الثانية ابنة عم للملك عبد الله الثاني ملك الأردن والعاهل المغربي محمد السادس.

ويؤكد خبير الأنساب في دار جون بيرك أن إليزابيث الثانية – بحسب شجرة العائلة المالكة التي نشرتها الصحيفة – هي سليل لابنة النبي، صلى الله عليه وسلم، السيدة فاطمة الزهراء، من خلال أميرة مسلمة تدعى “زايدة”، فرت من هجوم على إشبيلية في إسبانيا المسلمة في القرن الحادي عشر، ووجدت ملجأً في بلاط ألفونسو السادس في قشتالة، وهناك غيرت اسمها إلى إيزابيلا، لتعتنق المسيحية، وتتزوج من المعتمد بن عباد، آخر ملوك بني عباد في الأندلس، وتنجب ابنها “سانشو”، الذي تزوج سليلة لايرل كامبريدج في القرن الحادي عشر، ويقول آخرون إنها تزوجت من عائلته.

وعلى الرغم من اعتراض بعض المؤرخين على ذلك، إلا أن سجلات الأنساب في إسبانيا في القرون الوسطى المبكرة تدعم هذا الزعم.

اكتشافات مخابراتية

بالمقابل، تقول تقارير إن هذه النوعية من الدراسات تطلقها المخابرات البريطانية “MI6” والعائلة المالكة والقوات الأمنية للعائلة، مؤكدة رسالة لتاتشر التى قالت فيها: “لا يمكن الاعتماد على دراسات النسب المباشر للعائلة المالكة إلى النبي محمد لحماية العائلة المالكة إلى الأبد من الإرهابيين المنتمين للجماعات الإسلامية”.

وكانت مارغريت تاتشر، رئيسة وزراء بريطانيا عام 1986، دعت إلى تعزيز الأمن والحراسة على العائلة المالكة عقب نشر الدراسة الأولى عن علاقة الملكة بالنبي محمد، عليه الصلاة والسلام.

من جهتها، حاولت هيئة الإذاعة البريطاانية “بي.بي.سي” تسليط الضوء على القضية التي شكلت مادة صادمة لكثيرين، وأجرت مقابلة مع مؤسس “ائتلاف أحفاد الصحابة وآل البيت” ناصر رضوان الذي أوضح أنه “في عصر الدولة العبيدية تم الزج ببعض المغالطات التاريخية وخصوصاً حول الأنساب الشريفة المباركة من آل البيت”، مضيفا “أعتقد أن الدكتور علي جمعة استقى هذه المعلومة التي يروج لها الآن أن الملكة اليزابيث تنتسب لآل البيت من بقايا هذه المعلومات”.

في حين أشار عضو لجنة تحقيق النسب في نقابة الأشرف الى أن “تحديد النسب في النقابة يتم عن طريق المخطوطات أو مشجرات العائلات (شجرة العائلة) التي تعود الى أكثر من مئتي الى 300 سنة، ونبحث في الأسماء الموجودة”. من جهته، أكد أستاذ التاريخ الاسلامي في جامعة الأزهر الدكتور مجاهد الجندي لـ”بي بي سي” أن “ما قاله (جمعة) له أصول في التاريخ الاسلامي ذلك أن الأشراف من بيت آل الرسول من أبناء الحسن والحسين تعقبتهم يد الأمويين والعباسيين كي يمنعونهم من المطالبة بالخلافة ولهذا فروا بعيداً عن ذراع الخلافة إلى بلاد المغرب العربي ووصلوا الأندلس”.

شكوك وألغاز

كثيرة هي الأقوال والأقاويل عن نسب العائلة المالكة في بريطانيا وعن اثبات النسب لآل البيت، غير أن الأكيد أن كل هذه الأحاديث تبقى مجرد تقارير وبحوث لا تؤخذ في عين الاعتبار حتى تحديد النسب علميا عبر طرق معقدة يتم اتباعها.

كما أنه ليس من المستغرب أبدا أن نجد اسم “الحسين” حفيد النبى في أوروبا واسم “فاطمة” ابنة النبي فى أمريكا اللاتينية وهي أسماء شائعة جدًا بين المسيحيين وأتباع الديانات الأخرى، فالأسماء دائمًا تدل على الأصول.

وبالتالي من الممكن أن تكون الملكة إليزابيث ينحدر أصلها من النبى محمد (صلى الله عليه وسلم)، ومن الممكن أن يكون هذا الأمر مجرد خرافات لها أهداف معينة، لكن السؤال هو أن الملايين من المسيحيين فى العالم ينظرون لملكة بريطانيا على أنها الحاكم الأعلى للكنيسة بإنجلترا ويرى أساقفة كانتربرى أنها قائدتهم الروحية، وهؤلاء ليسوا بمسلمين ولاعلاقة لهم بالإسلام، فكيف سيقبلون بنسب جلالة الملكة؟

الأمر الثاني، يذكرنا هذا الاكتشاف بموقف العقيد معمر القذافي والكاتب المصري أنيس منصور وغيرهما من الذين اتهموا أجهزة الأمن البريطانية بالتخطيط لحادث مقتل الأميرة ديانا وعماد الفايد حتى لا يصبح عم الأمير وليام – ملك بريطانيا في المستقبل – مسلما، خاصة بعدما تبين من مجريات التحقيق في الحادث وجود شكوك على درجة كبيرة من الخطورة.

لهذه الأسباب ولغيرها، جاءت ردود الفعل على صلة الملكة بنسل النبي محمد، مختلفة ،بين الدهشة والتهكم، فبينما رحب بها البعض بوصفها جسرا بين المملكة المتحدة والعالم الإسلامي، رأى فيها البعض الآخر مجرد دعاية من جانب النظام الملكي البريطاني لإرضاء الرعايا المسلمين الذين يتزايد عددهم في بريطانيا.

أما القسم الأكبر فسخروا من هذه الرواية “غير المقنعة”،في نظرهم، فستكون مصيبة كبرى لو أن ملكة بريطانيا طالبت بالخلافة وأصبحت بذلك خليفة للمسلمين!!!