سداد الدين بعملة مغايرة

معلومات عن الفتوى: سداد الدين بعملة مغايرة
رقم الفتوى : 9096 عنوان الفتوى : سداد الدين بعملة مغايرة القسم التابعة له : أحكام القرض اسم المفتي : دار الإفتاء المصرية
نص السؤال
إذا اتفق شخص مع شركة على شراء سلعة بثمن معلوم يدفع فى المستقبل ، واتفق مع مصرف على أن يمول تلك الصفقة بعملة غير العملة التى تم بها الشراء ، فهل يجوز أن يراعى عند السداد سعر العملة التى تمت بها الصفقة وقت السداد، أو يراعى سعرها وقت التعاقد ؟ .
نص الجواب
هذه الصورة ليست بيع عملة بعملة، ولكنها سداد دين تعلق بالذمة كالقرض . والأصل فى سداد الدين أن يكون بالعملة نفسها ، فإذا كان هناك اتفاق على السداد بعملة أخرى فالاتفاق معتبر، سواء أكان بالسعر وقت تعلق الدين بالذمة أو وقت الوفاء به ، وإن لم يكن هناك اتفاق فلا يُرغَمُ الدائن على قبول عملة تحقق له خسارة ، ومن هنا رأى المدين أن يراعى سعر العملة وقت السداد، وهو ما يقضى به العدل والإحسان فى القضاء الذى نص عليه الحديث "إن خيركم أحسنكم قضاء" كما رواه البخارى ومسلم .
لكن ورد حديث صورته قريبة من هذه الصورة إن لم تكن عينها أو مثلها : وهو: أن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما قال : أتيت النبى صلى الله عليه وسلم فقلت له : إنى أبيع الإبل بالبقيع ، فأبيع بالدنانير واَخذ الدراهم ، وأبيع بالدراهم واَخذ الدنانير، فقال "لا بأس أن تأخذ بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء " رواه الخمسة – أحمد وأصحاب السنن الأربعة – وقد صححه الحاكم وأخرجه ابن حبان والبيهقى . لكن الترمذى ذكر أن الحديث موقوف على ابن عمر وليس مرفوعا إلى النبى صلى الله عليه وسلم والبيهقى قال عنه : تفرد برفعه : سماك بن حرب ، وقال شعبة : رفعه سماك وأنا أفرقه (كذا) .
ومهما يكن من شيء فقد قال الشوكانى : فيه دليل على جواز الاستبدال عن الثمن الذى فى الذمة بغيره ، وظاهره أنهما غير حاضرين جميعا ، بل الحاضر أحدهما وهو غير اللازم فيدل على أن ما فى الذمة كالحاضر، وفيه أن جواز الاستبدال مقيد بالتقابض فى المجلس ، لأن الذهب والفضة مالان ربويان فلا يجوز بيع أحدهما بالآخر إلا بشرط وقوع التقابض فى المجلس ، وهو محكى عن عمر وابنه عبد الله والحسن والحكم وطاووس والزهرى ومالك والشافعى وأبى حنيفة والثورى والأوزاعى وأحمد وغيرهم – وروى عن ابن مسعود وابن عباس وسعيد بن المسيب -وهو أحد قولى الشافعى -أنه مكروه ، أى الاستبدال المذكور، والحديث يرد عليهم .
واختلف الأولون -وهم المجيزون -فمنهم من قال : يشترط أن يكون بسعر يومها كما وقع فى الحديث ، وهو مذهب أحمد، وقال أبو حنيفة والشافعى : إنه يجوز بسعر يومها وأغلى وأرخص ، وهو خلاف ما فى الحديث من قوله "بسعر يومها" وهو أخص من حديث "إذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد" فيبنى العام على الخاص ، انتهى ما قاله الشوكانى فى نيل الأوطار ج 5 ص 166 " .
والظاهر أن الصورة التى فى السؤال هى التى فى الحديث ، واشترط فيها التقابض فى المجلس ، أى وقت عقد الصفقة ، إعمالا لحديث بيع العملة بعملة أخرى بشرط التقابض ، وعليه فإن الصورة المسئول عنها لا تصح لأن العملة الأخرى مؤجلة لا تقبض إلا بعد مضى مدة من وقت الشراء .
وهذا فى صورة بيع أو استبدال عملة بعملة ، لكن روى عن ابن عمر صورة فيها قضاء دين بعملة مغايرة، وهى أنه سئل عن أجيرين له عليهما دراهم ، وليس معهما إلا دنانير، فقال أعطوه بسعر السوق ، لأن هذا جرى مجرى القضاء، فقيد بالمثل كما لو قضاه من الجنس والتماثل هاهنا ، دنانير بدراهم – من حيث القيمة لتعذر التماثل من حيث الصورة .
ألا يدل هذا الكلام على أنه يجوز سداد الدين بعملة أخرى بسعر يوم السداد ، وهو متأخر عن يوم الاستدانة ؟ الأمر يحتاج إلى نظر .
هذه الرواية الثانية عن ابن عمر- ذكرها الدكتور أبو سريع عبد الهادى – خريج كلية الشريعة والقانون بالأزهر- فى كتابه "الربا والقرض فى الفقه الإسلامى ص 72" معتمدا فى نقله على المصادر الآتية :
(1) المغنى ج 4 ص 52 ، 54 ، 55 .
(2) حاشية ابن عابدين ج 5 ص 266، 267 .
(3) الكافى ج 2 ص 643 ، 644 .
(4 ) كشاف القناع .
هذا ، وقد قرر مجلس مجمع الفقه الإسلامى فى دورة مؤتمره الثامن المنعقد فى بندر سربجادن بإمارة بروناى دار السلام عدة قرارات ، منها :
ا -يجوز أن يتفق الدائن والمدين يوم السداد لا قبله على أداء الدين بعملة مغايرة لعملة الدين إذا كان ذلك بسعر صرفها يوم السداد ، وكذلك يجوز – فى الدين على أقساط بعملة معينة – الاتفاق يوم سداد أى قسط أيضا على أدائه كاملا بعملة مغايرة بسعر صرفها فى ذلك اليوم . ويشترط فى جميع الأحوال ألا يبقى فى ذمة المدين شىء مما تمت عليه المصارفة فى الذمة، مع مراعاة القرار رقم 55 / 1 / د 6 بشأن القبض .
2 -يجوز أن يتفق المتعاقدان عند العقد على تعيين الثمن الآجل أو الأجرة الموجلة بعملة تدفع مرة واحدة أو على أقساط محددة من عملات متعددة أو بكمية من الذهب ، وأن يتم السداد حسب الاتفاق .
"مجلة الهداية الصادرة بالبحرين فى ربيع الثانى 1414 هـ (أكتوبر 1993 م )" .
مصدر الفتوى : موقع دار الإفتاء المصرية
أرسل الفتوى لصديق
أدخل بريدك الإلكتروني :
أدخل بريد صديقك :