صلة الرحم تبارك في الرزق.. بقلم: سالم الحمر

يقول الله عز وجل: (واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام) ولمكانة الرحم في العلاقات الإنسانية يأمرنا الله تعالى باتقاء التفريط فيها وإدراك قيمة الرحمة، وقد جعل الإسلام قاطع الرحم مرتكب كبيرة من الكبائر التي تستحق العذاب، فيقول الله تعالى: (يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل)، (واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام)، (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم)، وفي الحديث النبوي الشريف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يدخل الجنة قاطع رحم» وقال: «من كان له أقارب ضعفاء ولم يحسن إليهم ويصرف صدقته الى غيرهم لم يقبل الله منه صدقته ولا ينظر اليه يوم القيامة»، وإن كان فقيرا وصلهم بزيارتهم وتفقد أحوالهم لقوله صلى الله عليه وسلم: «صلوا أرحامكم ولو بالسلام»، وفي البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه»، وقال صلى الله عليه وسلم «ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل الذي من اذا قطعت رحمه وصلها».

هكذا رسمت الشريعة لكل من استظل بها طريق الفلاح على قاعدة متينة ذات روافد مضمونة، فيا سعد من تمسك بها ويا بؤس من أدار ظهره إليها.

قال صلى الله عليه وسلم: يقول الله تعالى: (أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمي فمن وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته)، كما أن صلة الرحم تجلب صلة الله للواصل.

فعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ من خلقه قالت الرحم: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، قال: نعم أما ترضين ان أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى يا رب، قال: فهو لك».

وتتحقق صلة الرحم بزيارة الأرحام والسؤال عنهم وتفقد أحوالهم والتصدق على فقيرهم وتوقير كبيرهم ورحمة صغيرهم، ومنها عيادة مرضاهم وإجابة دعوتهم واستضافتهم ومشاركة أفراحهم ومواساتهم في أحزانهم والدعاء لهم وسلامة الصدور نحوهم وإصلاح ذات البين إذا فسدت، وأعظم ما تكون به الصلة ان يحرص المرء على دعوتهم إلى الهدى وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر وكذلك يكون الوصل بطلاقة الوجه والبشاشة والزيارة، أما من يقطع رحمه فليتدبر قول الله تعالى: (واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا).