فضيلة الصبر.. بقلم: الشيخ خالد الخراز

إن الإنسان بين أمر لابد له من إطاعته، ونهي وجب اجتنابه، وقدر يجري عليه، ونعمة يجب شكرها، وهذه أحوال لا تفارقه، فلابد له من الصبر للتعامل معها، سواء وافقت هواه أو خالفته، وكذلك كل ما يلقاه العبد قد يوافق رغبته وقد يخالفها، وهو بحاجة الى الصبر على الرغائب التي أنعم الله بها عليه، مثل الصحة والسلامة والمال، وذلك بألا يغتر بها، وألا يكون جشعا بالنيل منها، وأن يؤدي حق الله فيها، وأن يصبر بعدم إنفاقها في الحرام، أما الصبر عن المعاصي فلابد منه، وأعظم ما يعين عليه ترك المألوفات وأصدقاء السوء والحديث المتعلق بالمعصية، كي لا يعيد ذكراها إلا للندم عليها إن حصلت لا قدر الله.

والصبر على الأمر الثالث وهو القدر، فإما ان يصاب الانسان بالجزع، وهذا فعل الحمقى، وإما الصبر لله أو المروءة أو الرضا فهو أعلى الصبر، وإما أن يشكر، وهو المقام الأعلى بين كل الأنواع.

وقد ينال الإنسان شر من غيره من الناس، وله في ذلك ان يصبر ويعفو أو يتعامل مع الموقف بسلامة قلب، او ان يقبل به كأمر قدر عليه على يد ظالم او يحسن لمن أساء إليه، وهذه المرتبة العالية، وقد يقع الإنسان في معصية ويدمن عليها، فعليه أن يصبر على ترك هذا البلاء مثل السكر وغيره من المعاصي، ويثاب على تركه ما اعتاده من معصية، وإن استمر فهو معاقب، الا ان يتوب ويترك هذا الداء، وما تولد عنه بالنسبة له او للغير.