العرب يتوحدون حول القدس.. وخطة لتحقيق دولي

اجتمع وزراء الخارجية العرب في جلسة طارئة، أمس، في القاهرة، لبحث نقل الولايات المتحدة سفارتها من «تل أبيب» إلى القدس المحتلة، والمجازر «الإسرائيلية» في غزة.
وبحث الاجتماع الذي ترأسه وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، وحضره الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط ووزراء الخارجية ورؤساء وفود الدول العربية الأعضاء في الجامعة، تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة ومواجهة قيام الولايات المتحدة الأمريكية بنقل سفارتها إلى مدينة القدس الشريف، واتخاذ موقف موحد للتعامل مع العدوان «الإسرائيلي» المتصاعد ضد أبناء الشعب الفلسطيني الأعزل.
وبحث وزراء الخارجية خطوات التحرك العربي للتعامل مع قرار الولايات المتحدة الأمريكية بشأن القدس وتداعيات هذا القرار، إضافة إلى وضع خطة عمل عربية للتعامل مع العدوان «الإسرائيلي» المتصاعد ضد الشعب الفلسطيني، بما فيها الطلب من الأمم المتحدة تشكيل لجنة تحقيق دولية بشأن العدوان «الإسرائيلي» على غزة.
وكان وزراء الخارجية العرب قد عقدوا اجتماعاً تشاورياً مغلقاً، أمس، قبيل انطلاق اجتماع الدورة غير العادية لمجلس الجامعة العربية لبلورة موقف عربي موحد، بشأن القدس والعدوان «الإسرائيلي» على الشعب الفلسطيني.
وقال وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، إن السعودية تجدد رفضها نقل السفارة الأمريكية من «تل أبيب» إلى القدس. واعتبر الجبير أن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، مخالف للقرارات الدولية والقانون الدولي.
وأكد أن قرار نقل السفارة يمثل انحيازاً ضد حقوق الشعب الفلسطيني وتحدياً لقرارات الشرعية الدولية. وحذر الجبير خلال الاجتماع، من التداعيات الخطيرة التي تترتب على هذا القرار، خاصة وأنه يمثل استفزازاً لمشاعر المسلمين، مؤكداً رفض المملكة للقرار الأمريكي.
وأكد أن السعودية لن تتوانى عن دعم الفلسطينيين وصولاً إلى تحقيق الشعب الفلسطيني لمطالبه وحقوقه المشروعة، وعلى رأسها إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.
وأدان الجبير بشدة استهداف المدنيين الفلسطينيين من قبل قوات الاحتلال، وأكد الثوابت تجاه القضية الفلسطينية واستعادة حقوقهم المشروعة، مشدداً على ضرورة تحمل المجتمع الدولي لمسؤولياته بهذا الشأن. وشدد على أن «القضية الفلسطينية هي قضية المملكة الأولى».
من جانبه، أدان الأمين العام للجامعة العربية، أحمد أبو الغيط نقل السفارة، مشدداً على أن الخطوة الأمريكية مرفوضة وتدخل المنطقة في حالة توتر.
وطالب الأمين العام للجامعة العربية بتحقيق دولي ذي مصداقية في جرائم الاحتلال في غزة.
وأضاف أبو الغيط: «نحن أمام حالة من العدوان السافر على القانون والشرعية الدولية، جسدها نقل السفارة الأمريكية لدى دولة الاحتلال إلى مدينة القدس، بالتوازي مع حالة من غطرسة القوة والإمعان في العنف من جانب القوات «الإسرائيلية» في مواجهة المدنيين الفلسطينيين العزل الأبطال، الذين انطلقت مسيراتهم السلمية من قطاع غزة».
وتابع: «إننا نُعاود تأكيد أن القرار الأمريكي باطل ومنعدم ولا أثر قانونياً له، وهو مرفوض دولياً وعربياً.. رسمياً وشعبياً.. الآن وفي المستقبل».
وشدد أبو الغيط على أن الجامعة العربية «تدين وتستنكر ما قامت به جواتيمالا من نقل سفارتها إلى القدس، ونؤكد أن العلاقات العربية معها ومع غيرها من الدول التي قد تُقدم على خطوة مماثلة، ينبغي أن تخضع للتدقيق والمراجعة».
وعبر الأمين العام عن تقديره للغالبية الكاسحة من دول العالم التي وقفت في الجانب الصحيح من التاريخ إلى جوار الحق، رافضة الخطوة الأمريكية المُجحفة، وضد العنف «الإسرائيلي» المُفرط والغاشم. وأكد أن نقل السفارات إلى القدس عمل يضر بالسلام.
من جهته، قال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، إن الموقف الأمريكي يعطي غطاء ل«إسرائيل» لمواصلة جرائمها بحق الشعب الفلسطيني. ودعا إلى حماية دولية للشعب الفلسطيني والتحقيق في الجرائم «الإسرائيلية» في قطاع غزة، وإلى تحرك عربي فاعل لمواجهة تداعيات نقل السفارة الأمريكية إلى القدس.
واقترح أن تستدعي الدول العربية سفراءها لدى واشنطن، رداً على قيام الولايات المتحدة بنقل سفارتها في «إسرائيل» إلى القدس، قائلاً: «ليس هناك من ضير أن يتم استدعاء جماعي لسفراء الدول العربية في واشنطن لعواصمهم للتشاور».
وأضاف أنه ينبغي أيضاً استدعاء سفراء الولايات المتحدة المعتمدين لدى العواصم العربية «لإبلاغهم مجدداً بالرفض العربي لنقل السفارة الأمريكية للقدس». وذكر أن الدول العربية كانت قد اتفقت في اجتماعات سابقة، على أنها ستقطع العلاقات مع أي دولة تنقل سفارتها إلى القدس. ووصف المالكي استشهاد الفلسطينيين على حدود غزة بأنه «مجزرة دموية عنصرية».
وطالب وزير الخارجية المصري سامح شكري بالتحرك العاجل مع المجتمع الدولي، لوقف ممارسات الاحتلال ضد المتظاهرين العزل في الأراضي الفلسطينية، والبدء في تحقيق دولي نزيه وشفاف حول واقعة استخدام الرصاص الحي ضد هؤلاء المتظاهرين في الأيام الماضية.
وأكد شكري أن نقل أي سفارة إلى القدس المحتلة، سيظل إجراء باطلاً لا محل له في القانون الدولي لا ينشئ حقوقاً قانونية لقوة الاحتلال، ولا يستطيع أن يسقط حق الشعب الفلسطيني الأصيل وغير القابل للتصرف في أراضيه.
وشدد على بطلان أية إجراءات ترمي لخلق وقائع جديدة على الأرض أو إضفاء الشرعية على وجود الاحتلال في الأراضي المحتلة، وفي القلب منها القدس الشرقية. وأكد وزير الخارجية المصري أن استمرار الاحتلال للأراضي الفلسطينية هو أصل الأزمة برمتها، وهو مصدر السلسلة المتعاقبة من المآسي التي يعيشها الشعب الفلسطيني.
أما وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي فقال إنه «لا سلام ولا أمن في المنطقة دون حقوق الشعب الفلسطيني». ودعا إلى الاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية على حدود 4 يونيو 1967. وقال إن قضية فلسطين قضيتنا الأولى، فلا سلام ولا أمن ولا استقرار في المنطقة دون التوصل إلى حل للقضية الفلسطينية، مؤكداً رفض كل محاولات تزييف التاريخ وطمس الحقائق. (وكالات)