المخدرات.. إلكترونية أيضاً

مارلين سلوم

أشكال التدمير التي يواجهها شباب اليوم كثيرة ومتنوعة، تختلف كثيراً عن كل المخاطر التي عرفتها الأجيال السابقة، ولعلها أكثر وقاحة وجرأة، وتصل إلى حد الدعوة المباشرة للأطفال والشباب للانتحار، ولعصيان أي أوامر تأتيهم خصوصاً من الأهل.
وسائل التدمير تصلهم مغلفة بأشكال مغرية، وغالباً ما تكون عبر الوسائل الإلكترونية. منها ما يتسلل عبر الألعاب مثل «الحوت الأزرق»، ومنها ما يصل عبر دردشات التواصل الاجتماعي ليجرفهم نحو التمييز العنصري ورفض الواقع وسلوك طريق الإرهاب، ومنها ما يتم تغليفه بسيجارة إلكترونية، والأخطر أنها تجاوزت حدود الدعوة إلى التدخين، بإضافة أنواع من المخدرات الجديدة إليها.
ليس خفياً على أحد اندفاع المراهقين والشباب نحو التدخين الإلكتروني. نراهم في كل مكان، يتباهون ويصورون أنفسهم في جلسات التدخين، وينشرون الصور على صفحاتهم في «سناب شات» أو «انستغرام». هؤلاء الصغار معجبون بالسيجارة «الأنيقة» الخفيفة، ويعتبرونها وسيلة لإبراز استقلاليتهم، وكأنهم ينفضون عنهم «تهمة» الانتماء لعالم «الطفولة» والبراءة، ويتنافسون على سرعة إثبات دخولهم مرحلة «النضوج» وبأنهم أصحاب قرار، يعرفون ماذا يريدون.
وكما هي طبيعة العصر، تحوَّل سريعاً هذا النوع من التدخين إلى وسيلة جديدة لتدمير الشباب، ليس فقط بسبب مخاطره على صحتهم، بل من خلال المخدرات التي تسللت وأصبحت بدورها «إلكترونية»، ووفق شرطة دبي التي نشكرها على توعيتنا وتحذيرنا من تلك الكوارث تجاوزت إلى الآن 800 مركّب من المواد السائلة التي يتم إدخالها إلى السيجارة الإلكترونية، من بينها «زيت الحشيش» الذي يعتبر أخطر من الحشيش نفسه.
إذا كانت السيجارة الإلكترونية بحد ذاتها أخطر من السيجارة العادية، ويرغبها المراهقون من شبان وفتيات ويحملونها معهم في كل مكان، خصوصاً أنها بلا دخان، أو بدخان إنما بلا روائح، ما يسهِّل تعاطيها في الأماكن المغلقة والمراكز التجارية والمطاعم وغيرها.. فما بالكم وقد أضيفت إليها سموم مخدِّرة بأشكال وأنواع مختلفة؟
نشعر بأننا في مهمة إلكترونية صعبة، حيث يترتب على أولياء الأمور مراقبة الأجهزة الإلكترونية حفاظاً على أبنائهم من الغرق في عوالمها، والانجراف نحو التطرف، أو الألعاب القاتلة، والحوت الأزرق، أو الانشغال عن الدراسة بالدردشات واليوتيوب وسواها.. وأضيف إليها مهمة الحذر الشديد من التدخين الإلكتروني، وزد عليه المخدرات السائلة التي يصعب اكتشافها.
كيف يصلون إلى الشباب وكيف يسبقون أهاليهم إليهم، فيسرقون منهم البراءة والفرحة وراحة البال؟ الوسائل كثيرة، ومهمة الأب والأم أن يكون كل منهما خارقاً، يتحايل على الزمن، فيصغر لينزل إلى مستوى أبنائه، يتحاور معهم ويتفهَّم متطلباتهم، ثم يكبر ليتخذ القرارات بحكمة وحزم، ومهمته احتضان صغاره وكسب صداقتهم وثقتهم، وهي في زمننا هذا أهم من التمسك بالدور الأبوي التقليدي الجامد.

Email: marlynsalloum@gmail.com