الولايات الصومالية ترفض انحياز فرماجو ل«الحمدين»

أعلنت الولايات الصومالية الخمس رفضها لموقف الرئيس الفيدرالي محمد عبدالله فرماجو، الذي قرر الخروج عن مبدأ الحياد الذي انتهجته بلاده منذ تفجر الأزمة القطرية قبل نحو عام، معلنًا الانحياز لقطر التي مولت حملته الانتخابية، معتبرة انحياز فرماجو للدوحة ‎مخالفًا للدستور الصومالي في مثل هذه الحالات، إذ ينص الدستور في المادة «52» تحت الفقرة «2» على أنه يجب التشاور عند اتخاذ القرارات المصيرية.
وتزامنًا مع أول زيارة يؤديها فرماجو لقطر منذ بدء أزمة الدوحة، عقد رؤساء الولايات الصومالية مؤتمرهم في مدينة بيدوا يوم الاثنين الماضي؛ لتحديد مصير استقلالية البلاد، ودعم مواقف الإمارات فيما يتعلق بالأزمة القطرية.
ويأتي هذا المؤتمر في مرحلته الثانية بعد مؤتمر كيسمايو التأسيسي، والذي تستضيفه ولاية جنوب غرب الصومال برعاية رئيس الولاية شريف حسن.
وقال حسن إن انحياز حكومة فرماجو لصالح قطر يمثل صب الزيت على النار، وسيجر البلاد إلى الفوضى والرجوع إلى المربع الأول.
ومن جانبه، أوضح عبد الولي غاس رئيس ولاية بونتلاند خلال المؤتمر، أن حكومة فرماجو تهدد استقرار الولاية أمنيًا، واقتصاديًا، واجتماعيًا، مضيفًا أن دور الإمارات في حفظ السلام وإحلال الأمن في منطقة بونت لاند، كان دورًا بارزًا خلال السنوات الأخيرة.
وأكد عبد الولي أن المنطقة كانت على وشك أن تقع تحت سيطرة حركة الشباب المجاهدين المتشددة، لولا تدخل الإمارات وجهودها في تدريب ودفع رواتب قوات الجيش الصومالي.
أما رئيس ولاية جوبا لاند أحمد مدوبي، فقد طالب بعدم الانسياق خلف الأموال القطرية، التي تستهدف تقسيم كيانات المجتمع، في وقت تشهد فيه البلاد موجات من الفيضانات والسيول.
وأعرب مدوبي عن قلقه إزاء تصرفات فرماجو ورئيس وزرائه تجاه مصالح الولايات مع دولة الإمارات قائلًا إن «الاستقرار في المنطقة يكمن في تعزيز العلاقات الودية مع دولة الإمارات، وإن مصالح الشعب التجارية سوف تتضرر بأي قرار تتخذه حكومة فرماجو ضد الإمارات.
وفي ذات السياق، أوضح رئيس ولاية جلمدغ أحمد دعالي حاف، أن الدولة لا تعرف قيمة النظام الفيدرالي، وأنها تحاربه بدلًا من تطويره.
وقال العضو السابق في البرلمان الصومالي عبدي بري بخصوص مؤتمر بيدوا في حديث لإذاعة دلجر إن»هذا المؤتمر يعتبر خطوة إيجابية نحو الاستقرار، ومن الضروري رفض الأجندات الإقصائية التي تتخذها حكومة فرماجو لتدمير نظام الولايات.
وأضاف أنه لا يمكن هدم نظام استغرق بناؤه أكثر من 21 سنة، مقابل حكومة وليدة عجزت عن بسط سيطرتها على أحياء مقديشو.
الى جانب ذلك،أثار إقصاء وزير الخارجية الصومالي أحمد عيسي عوض، من قائمة الوفد المرافق للرئيس فرماجو خلال زيارته لقطر الأحد الماضي، العديد من علامات الاستفهام، حيال هذا القرار، خصوصًا وأن أولوية السفر في مثل هذه الحالات هي لرئيس الدبلوماسية أكثر من غيره من الوزراء.
ونقل موقع «جوهر» الإخباري المحلي عن مصدر حكومي، قوله إن تخلف وزير الخارجية عن الوفد المرافق للرئيس كان بمثابة «المفاجأة الكبرى والمدوية»، خصوصًا وأنه تم استبعاده بمطار مقديشو.
وكشفت شبكة «عاصمة»الإخبارية، أن استبعاد عوض من هذه الزيارة، يعكس حقيقة التنافس القائم داخل قصر الرئاسة الذي يعتبر مديره فهد يسن رجل الدوحة لتنفيذ مخططاتها في الصومال.
وقالت المصادر، إن القصر الرئاسي استبق مغادرة فرماجو لمقديشو بإرسال وزير التخطيط الوطني جمال محمد حسن إلى قطر برفقة فهد يسن ومستشار الرئيس بلال عثمان قبل يوم من زيارة فرماجو للدوحة، وهي الخطوة التي قطعت الطريق أمام سفر وزير الخارجية الذي يرى ضرورة الحياد في أزمة قطر، ويعتبر أن الحكومة الصومالية مطالبة بالعمل على إعادة العلاقات مع دولة الإمارات، التي طالما مدت يد المساعدة لبلاده ووقفت إلى جانبها في أحلك الظروف.
واشارت المصادر، إلى أن القصر الرئاسي عمد إلى تغييب الصوت الآخر خلال زيارة الدوحة، معتمدًا على فريق يقوده فهد يسن.
ورأى محللون صوماليون، في تغيب وزير الخارجية وتعويضه بوزير التخطيط الوطني جمال محمد حسن، نوعًا من الانحياز لقطر، فضلًا عن انقسام داخل الحكومة الصومالية بشأن أزمة الدوحة. وقال وزير الخارجية الصومالي، إن بعض صلاحياته ومهام وزارته استولت عليها وزارة التخطيط لتستغل وتفرض حكومة فرماجو هيمنتها على مؤسسات الدولة دون مراعاة للدستور.‎