خطورة العمالة المساعدة

ابن الديرة

عند الحديث عن ملف العمالة المساعدة التي باتت أسر كثيرة تعتمد عليها بشكل رئيسي في إنجاز مهمات كبرى، ومنها تربية الأطفال، ليس من الضرورة التركيز على جرائم القتل والسرقة، والهروب من الكفلاء، ولا الانتقام الوحشي من الأطفال، نتيجة ادعاء سوء معاملة الوالدين والأبناء الكبار، فكلها قضايا يمكن حصرها في ملفات الشرطة والنيابة العامة والمحاكم.
المشكلة الأخطر تكمن في النتائج غير الملموسة ولا المباشرة التي يتركها وجود العمالة الهامشية في بيوتنا، بين ظهرانينا، تحت سمعنا وبصرنا وفي غيابهما أيضاً على حد سواء، ففاقد الشيء لا يعطيه، ومن عاش في بيئة غير صحية لا يستطيع خلقها للأطفال الموكل برعايتهم والإشراف عليهم.
كيف نتوقع أن يكون حال الطفل الذي يتربى على يدي مربية شبه أمية وبحاجة إلى تربية ليستقيم حالها، وسائق ومزارع على النحو نفسه، جميعهم من بيئة على الأغلب فقيرة علمياً وصحياً ومادياً، وهي ظروف لم يصنعوها لكنهم ارغموا على العيش فيها؟
المرأة العاملة ليس لها حجة قوية الآن في ظل توافر دور حضانة تخضع للرقابة الحكومية، وأخرى ملحقة بأماكن العمل، خصوصاً لدى الجهات الحكومية، لتطمئن الأم العاملة المرضعة على وليدها، وأنه في أيد أمينة مراقبة، ويمكنها القيام بواجباتها الأسرية مباشرة بعد عودتها من عملها إلى صباح اليوم التالي، من دون الاعتماد على العمالة المساعدة، إلا في أضيق الحدود.
الطفرة المعيشية التي رافقت ظهور الدولة وتطورها، كانت سبباً مباشراً في نشوء بعض العادات والتقاليد الغريبة على الأسرة الإماراتية، لم تتعود عليها من قبل، وبات الكثير منها يتباهى بما لديه من خدم وحشم، وهذه طاهية، وتلك عاملة نظافة، والثالثة مربية وجليسة أطفال، وكلها لم تكن بشارة خير، لأنها أغفلت الجانب التربوي التوجيهي في حياة الأسرة، ورقابتها الإيجابية على الأبناء، وهي نتائج غير ملموسة مباشرة، ولا تخضع للقواعد الرياضية والحسابات الجبرية والمسائل الهندسية، لأنها قضايا اجتماعية بالتمام والكمال.
تركيبة أسرنا المواطنة تعرضت للاستلاب في عقر دارها، رضينا أم أبينا، اعترفنا أم دفنا رؤوسنا في الرمال، والمهم ألا نركن إلى اليأس ونستسلم، فكل أمور حياتنا نصنعها بأيدينا، وقادرين على تغييرها للأحسن دائماً بعزيمتنا وإصرارنا.
وكما غيرنا كثيراً من المفاهيم التي سادت في شأن الزواج والمهور العالية وتكاليف حفلات الزواج التي كانت بعض الأسر تتبارى في التباهي بها، لصالح الأزواج الجدد، من دون تحميلهم مسؤوليات وأعباء إضافية، فنحن قادرون بعون الله على التقدم للأمام والانتصار على ما علق بعاداتنا وتقاليدنا الأسرية الجميلة في مسائل استخدام العمالة الهامشية غير الضروري.
الأسر لها دور كبير في الصلاح الاجتماعي، وهي قاعدة الانطلاق نحو المستقبل بثقة وثبات وأمان، فإن صلح حالها يكون القادم أكثر حيوية وقربا لتحقيق الأمل بالعيش الهانئ مهما كانت ظروف الحياة المنتظرة.

ebnaldeera@gmail.com