«دانة غاز» تروي لـ «الخليج» فصول قصة الصكوك

الشارقة: «الخليج»

حصلت «الخليج» على القصة الكاملة لإعادة هيكلة صكوك شركة «دانة غاز»، حيث روى مسؤولين بالشركة والعضو المنتدب في شركة الاستشارات «هوليهان لوكي»، التفاصيل المجردة للأزمة.
وأكدت «دانة غاز» سلامة وضعها القانوني فيما يتعلق بإعادة هيكلة الصكوك وفقاً للقوانين المعمولة بها في الدولة، وقالت الشركة إنها حرصت منذ البداية على توفير الحلول الأكثر عدالة لحملة صكوكها، وأنها بدأت التواصل معهم حتى قبل موعد استحقاق الصكوك ببضعة أشهر، سعياً منها لتحري القدر الأكبر من الوضوح والشفافية في تعاملاتها.
وقال كريس هيرن الرئيس المالي للشركة، إن عملية إعادة هيكلة الصكوك بدأت قبل عام تقريباً، وجرت وفقًا للممارسات المعتادة في قطاع التمويل، لكنها تحوّلت بكل أسف إلى حملة تقاض شرسة بين «دانة غاز»، و«بلاك روك»، أكبر صندوق تحوط في العالم وأحد أكبر حاملي صكوك الشركة.
وأضاف قائلاً إن الشركة سعت منذ البداية، للتوصل إلى حل عادل بالتراضي مع حاملي الصكوك، ولكن من الواضح أنها اضطرت دون داعٍ للدفاع عن نفسها وأصولها نيابة عن مساهميها.
ويبدو أن الوقت ليس لصالح حاملي الصكوك، لأن الأوامر الأخيرة الصادرة عن المحكمة الاتحادية في الإمارات تقضي بأن المسائل القانونية محل النزاع يجب أن ينظر فيها في الإمارات، وأوضح أن هذه الأوامر، التي صدرت إثر تدخل بعض مساهمي الشركة، يمكن أن يكون لها عواقب سلبية وخيمة على حاملي الصكوك، ما يحبذ تسوية الأمر على وجه السرعة ودياً وبشكل توافقي.

بداية الأزمة

واستعرض هيرن القصة من البداية، قائلاً إن الشركة في الواقع كانت قد باشرت اتصالات تحضيرية أولية مع كبار حملة الصكوك بمن فيهم «بلاك روك» في وقت مبكر من صيف عام 2016 لإحاطتهم بوضع التدفقات النقدية في الشركة وإطلاعهم على حقيقة الوضع بشفافية تامة، وأظهر الجميع تفهماً ودعماً للشركة، مقدرين حاجتها إلى إعادة جدولة صكوكها إذا استمرت صعوبات التدفقات النقدية الناتجة عن تأخر الحكومات المعنية في سداد المبالغ المستحقة للشركة.
ومن ناحية أخرى، وفي سياق التحضيرات للتواصل مع «بلاك روك» في 28 إبريل 2017 أشارت الشركة إلى أنه تم إبلاغها من قبل استشاريين قانونيين مستقلين بشأن عدم شرعية صكوكها الحالية وفقاً للقانون الإماراتي، وأنه يجب معالجة هذه المسألة من خلال إصدار صكوك جديدة بهيكلية متوافقة مع القانون. وفي نفس الاجتماع، اقترحت الشركة على «بلاك روك» قيادة عملية تشكيل لجنة خاصة لمناقشة إعادة التمويل وإعادة الهيكلة كما هو معمول به عادة في قطاع التمويل، وقد وافقت «بلاك روك» على ذلك وقامت على إثره بتشكيل اللجنة في 10 مايو 2017 مع «جولدمان ساكس» بعد البيان الصحفي الصادر من «دانة غاز» بتاريخ 3 مايو 2017.
وهكذا، بدأ الاتصال الرسمي مع اللجنة في بداية مايو 2017 (قبل ستة أشهر من تاريخ استحقاق الصكوك في نهاية أكتوبر 2017) لبدء عملية إعادة الهيكلة. وفي ذلك الوقت كان من المعلوم للكافة أن شركة دانة كانت لديها مستحقات متأخرة وبمئات ملايين الدولارات على حكومات مختلفة، بما في ذلك الحكومة المصرية (أكثر من 265 مليوناً) وحكومة إقليم كردستان العراق (أكثر من 800 مليون دولار)، حصة «دانة غاز» المستحقة عن فواتير المبيعات غير المسددة من جانب حكومة الإقليم، والتي حكمت بها محكمة التحكيم، ووقتها كانت الشركة قد حققت تقدماً كبيراً على صعيد دعاوى التحكيم، حيث كان يجري الفصل في محكمة التحكيم الدولية في تعويضات بمليارات الدولارات لصالح الشركة ضد حكومة إقليم كردستان العراق وإيران، تعويضاً عن الأضرار التي لحقت بالشركة نتيجة عدم تنفيذ الاتفاقيات. «لذا كان من الواضح أن الشركة تعاني فقط صعوبات مؤقتة في التدفقات النقدية تعيقها عن الوفاء بالتزاماتها، والتي لم تكن سوى بحاجة إلى قليل من الوقت والصبر من أجل حلها».

سبب الانتقادات

أوضح هيرن أن سبب الانتقادات بخصوص الإضرار بسوق الصكوك العالمية هو الفشل في فهم طبيعة صكوك المضاربة، التي هي في الواقع مشاركة بتمويل رأس المال. صكوك المضاربة تتمتع ببنية مشابهة إلى حد ما لمساهمة أسهم الملكية في عمليات تمويل الأسهم التقليدية، حيث يتم استخدام الأموال التي يقدمها «رب المال» لتمويل مشروعٍ ما (أي حملة الصكوك) من قبل «المضارب» (أي مشغل/‏‏ مدير المشروع) («دانة غاز») للاستثمار في المشروع على أن يتلقى المضارب حصة محددة من الأرباح، بينما يحصل رب المال على رصيد الربح المتبقي.
وشدد أنه وفي ظل التطورات الإيجابية في وضع الشركة المالي فسيكون بإمكانها التوصية للجمعية العمومية، في إبريل 2018، بتوزيعات أرباح هذا العام، ولأول مرة.
وأضاف قائلاً: «لدى دانة غاز موارد ضخمة في إقليم كردستان العراق، ولديها التمويل الكافي لتطوير هذه الأصول، بينما تمضي في مسار واضح ومدروس نحو تحقيق التدفقات النقدية المستقبلية. ومنذ توقيع اتفاقية التسوية مع حكومة الإقليم في أغسطس 2017، تقوم حكومة الإقليم بدفع المبلغ المستحق عليها للشركة عن حجم الإنتاج الشهري، بانتظام وفي الوقت المناسب، وهي ملتزمة بتنفيذ الاتفاقية بحذافيرها. ويمثّل هذا كله فرصة قيّمة لدانة غاز تبشّر بارتفاع كبير إضافي في سعر السهم مستقبلاً يعكس قيمة أصولها عالمية المستوى». كما سوف تستفيد الشركة أيضاً من الأحكام التي حصلت عليها الشركة الشقيقة «نفط الهلال» في قضايا التحكيم التي ربحتها ضد شركة النفط الوطنية الإيرانية، بما في ذلك القرار المرتقب المتعلق بالتعويضات المالية الضخمة.

حل توافقي

وأضاف هيرن أنه بالرغم من كل ما حدث، فإن الشركة لا تزال مصممة على إيجاد حل توافقي مع حملة الصكوك. وأكد أن «دانة غاز» لم تكن لديها نية الاستغلال بأي شكل من الأشكال، مع أنها كانت واثقةً بأن أي حكم قضائي – يستند إلى القوانين السارية في دولة الإمارات وعلى حقيقة أن اتفاقية المضاربة يحكمها قانون دولة الإمارات – سيكون في صالحها.
وقال إن أي صفقة تسوية ينبغي أن تكون عادلةً لمساهمي الشركة ولحملة الصكوك في آن معاً باعتبار أنه يتعين موافقة كليهما على أي تسوية قد يتم التوصل إليها كبديل عن مواصلة التقاضي. وفي حال فشل هذه المساعي في الوصول إلى تسوية ودية عادلة للجميع، فلن يكون هناك خيار آخر سوى مواصلة التقاضي، والذي من المؤكد، ووفقاً لقانون دولة الإمارات، سيؤدي إلى خسارة جسيمة، إن لم تكن كاملة، لحملة الصكوك. وبمرور الوقت ومع تدخلات المساهمين في الدعوى المقامة أمام محكمة الشارقة، ستتضاءل فرص الوصول إلى تسوية ودية لهذا النزاع.
وأشار هيرن إلى أن الأمر القضائي الذي حصلت عليه الشركة من محكمة الشارقة في يونيو 2017، والذي يحظر اتخاذ أي إجراء إنفاذ ضدها من قبل الوكيل المفوض والوصي، لا يزال نافذاً وساري المفعول، وقد سبق لكل من الوكيل المفوض والوصي أن أعلنا رسمياً أنهما سيحترمان أوامر محكمة الشارقة الاتحادية بدولة الإمارات.
وقد نص أحد الأوامر الصادرة عن المحاكم الإنجليزية في 1 فبراير 2018 على أنه، وإلى حين تسوية المسائل المتبقية المتنازع عليها في هذه الدعاوى أو إصدار أمر آخر، لا يحق للوصي، في حالة تسلمه سعر الممارسة أو جزء منه، أن يدفع ذلك المبلغ أو أي جزء منه لحاملي الصكوك أو أيٍ منهم، حيث سيتعذر عملياً استعادة تلك الأموال من حاملي الصكوك الحاليين والسابقين في حالة سدادها لهم، إذا ما أسفرت التسوية المالية المحاسبية المرتقبة بموجب القانون الإماراتي عن سبق سداد الشركة لتلك المبالغ.
تجدر الإشارة إلى أن الدكتور باتريك ألمان وارد، الرئيس التنفيذي لشركة «دانة غاز»، أشار في لقاء صحفي مؤخراً، إلى أن قيمة تلك الاحتياطيات قد تساوي 15 مليار دولار أو أكثر. وبالإضافة إلى ذلك، سددت الحكومة المصرية خلال عام 2017، مبلغ 150 مليون دولار ل «دانة غاز» كجزء من المستحقات المتأخرة. وكان من الممكن تدمير وضياع كل ذلك جراء الإجراءات غير الحكيمة التي اتخذتها لجنة حملة الصكوك في مايو 2017، لو لم تتنبه الشركة إليها وتواجهها بالشكل المناسب.
لقد ثبت بوضوح أن «دانة غاز» كانت محقة في إجراءاتها القانونية الاستباقية، الأمر الذي شكّل بحدّ ذاته، دليلاً على الأساس القانوني الذي تستند إليه الشركة. وفي ضوء ذلك، شهدت الشركة ارتفاعاً في قيمة أصولها التي بلغت مليارات الدولارات، وتحسناً كبيراً في وضعها المالي، حيث بلغ احتياطها النقدي 608 ملايين دولار في 31 ديسمبر 2017. ويمثّل ارتفاع سعر سهم الشركة بأكثر من الضعف خلال هذه الفترة دليلاً إضافياً على صواب إجراءات الشركة.

خطوة عدائية

وخلافاً للأصول المتبعة وما تم في المرة السابقة، رفضت اللجنة اللقاء المباشر مع الشركة، وبدلاً من ذلك، كما قال أرون ريدي العضو المنتدب في «هوليهان لوكي»، شركة الاستشارات المالية العالمية، قامت اللجنة بخطوة عدائية وغير حكيمة، كرد على دعوة «دانة غاز» للتفاوض، بتوجيهها رسائل تهديد للشركة ومسودة إشعار بالتخلف عن السداد، والتي كان من شأنها أن تلحق ضرراً كبيراً بقدرة الشركة على تحصيل مستحقاتها النقدية المتأخرة، وتحقيق القيمة الهائلة لأصولها المتميزة، الأمر الذي كان سيؤثر سلبا في نهاية المطاف، في جميع أصحاب المصالح بمن فيهم حملة الصكوك. ولقد تم استلام تلك الرسائل المرسلة من قبل الوصي والوكيل، نيابة عن حاملي الصكوك، وبتنسيق مع اللجنة، في 23 مايو 2017 (وفقاً لمصدر ملم بهذا الأمر). وعليه، اتخذت الشركة (مُجبرة) إجراءات استباقية لحماية نفسها وحماية جميع أصحاب المصالح، بهدف الحصول على أوامر منع قضائية مؤقته من أجل منع الطرف الآخر من القيام بأي عمل عدواني خطر لا مبرر له.
وأضاف قائلاً إن الشركة باتخاذها تلك الإجراءات الوقائية والاستباقية، تمكنت من كسب الوقت الضروري لتحقيق نتائج إيجابية جداً من خلال التوصل إلى تسوية مع حكومة إقليم كردستان العراق في أغسطس 2017، والتي تمكنت عبرها «دانة غاز» من تحصيل مبلغ نقدي ضخم ساهم إلى حد كبير في تحسين وضعها النقدي، فضلاً عن أنها أصبحت الآن قادرة على تطوير الاحتياطيات الهائلة من النفط والغاز التابعة لها في الإقليم.
وأوضح ريدي أن سوق إصدارات الصكوك العالمية حققت نمواً في حجم الإصدارات وصل إلى 40% خلال العام الماضي وحده مقارنة بعام 2016، أما صكوك المضاربة الصرفة (كما في حالة صكوك «دانة غاز») فكانت في حدها الأدنى.
وتنص المادة 704 من قانون المعاملات المدنية لدولة الإمارات على أنه في معاملات المضاربة «يتحمل رب المال الخسارة وحده ويبطل أي شرط يخالف ذلك»، وأنه «إذا تلف شيء من مال المضاربة (أي المشروع) حُسب من الربح، فإن جاوزه حُسب الباقي من رأس المال ولا يضمنه المضارب». وانطلاقاً من دوره كمضارب (أي كمدير)، فإنه لا يجوز بموجب القانون أن يضمن المضارب دفع معدل ربح ثابت إلى رب المال. وهذه جميعها بنود صريحة في القانون الإماراتي الذي يستند إلى أحكام الشريعة الإسلامية فيما يتعلق بمعاملات المضاربة.
وقال دانكن ماكلين، رئيس إدارة الشؤون القانونية والتجارية في «دانة غاز»، بأن رأسمال الصكوك تم استثماره في أصول النفط والغاز في مصر، والتي تقدر قيمتها اليوم بنحو 400 إلى 500 مليون دولار، كما أن إجمالي الأرباح التراكمية منذ البداية (للسنوات العشر الماضية) بلغت حوالي 60 مليون دولار. وبناءً على ذلك، فإن المبلغ المستحق لحملة الصكوك يكون فقط 560 مليون دولار، وقد سددت الشركة حتى الآن مدفوعات أرباح «على الحساب» بواقع 635 مليون دولار إلى حملة الصكوك. وهذا يعني أن الشركة، وفقاً للقانون الإماراتي، دفعت لحملة الصكوك مبلغ 75 مليون دولار فوق قيمة الأصول.
وفي الوقت الحاضر، تُنظر القضية أمام محاكم دولة الإمارات والمحاكم الإنجليزية. وفي بداية هذا الشهر أصدرت محكمة الشارقة الابتدائية الاتحادية أوامر منعت بموجبها الشركة من التنازل عن الدعاوى التي رفعتها والأوامر التي حصلت عليها من محكمة الشارقة الاتحادية الابتدائية. كما أوقفت المحكمة نفاذ الأوامر الصادرة من المحكمة الإنجليزية وأمرت بعدم اتخاذ أي إجراءات بناءً عليها ضد الشركة أو مساهميها لحين البت في قابلية تلك الأوامر للتنفيذ في الدولة.

أوامر منع من المحكمة الإنجليزية لصالح «كونترارين» بدون إخطار

أبوظبي: «الخليج»

أعلنت «دانة غاز» أمس عن تلقيها أمر منع وقتي من المحكمة الإنجليزية العليا لصالح «كونترارين – Putnam SPV 4 LLC»، مؤكدة أنها تعتزم الطعن في هذا الأمر وإلغاءه، موضحهً أنه تم إصدار هذا الأمر دون إخطارها وفي غيابها.
وقالت إنها تعتزم القيام بكل ما يلزم للطعن في هذا الأمر وإلغائه، كما ستقوم بمطالبة شركة «كونترارين» وجميع الأطراف ذات العلاقة عن أي أضرار تتكبدها الشركة أو مساهموها نتيجة لهذا الأمر.
وأضافت الشركة أنه ليس لها علم حول ما إذا تم اتخاذ إجراءات من قبل «بلاك روك» أو «الوكيل المفوض» أو «الوصي» في إطار الامتثال لقرار محكمة الشارقة، مشيرة إلى أن شركة محاماة التي تمثل كونترارين هي نفسها التي تمثل «بلاك روك».
ويشار إلى أن «كونترارين» تديرها شركة «كونترارين كابيتال مانجمنت المحدودة- سي سي إم» وهذه الأخيرة مستشار استثماري لصناديق وحسابات مدارة مختلفة تحمل صكوك مضاربة من دانة غاز، وقد قامت بنقل ملكية عدد من الصكوك من تلك الصناديق إلى «كونترارين» لغرض التقدم بطلب إلى المحكمة الإنجليزية لاستصدار الأمر القضائي والانضمام إلى الدعاوى المرفوعة في المملكة المتحدة.