عشرات الغارات على ريف حمص الشمالي و«النصرة» تتقدم جنوبي إدلب

شنت طائرات النظام السوري، أمس، عشرات الغارات على مناطق في ريف حمص الشمالي، فيما أعلنت «هيئة تحرير الشام» (النصرة سابقاً) سيطرتها على اغلب مناطق ريف إدلب الجنوبي، في وقت تفتح سيطرة النظام السوري على الغوطة الشرقية التي شكلت لسنوات «الخاصرة الرخوة» لدمشق، الطريق أمام الجيش للتوجه جنوباً وتركيز عملياته وفق محللين على درعا، المحافظة التي انطلق منها أول الاحتجاجات الشعبية قبل سبع سنوات.
وقال مركز الدفاع المدني في ريف حمص الشمالي إن أكثر من 50 غارة جوية استهدفت، أمس، مدن وبلدات ريف حمص الشمالي، للمرة الأولى بعد هدوء نسبي دام أشهرًا.
وقال ناشطون من ريف حمص الشمالي إن سبع طائرات حربية انطلقت من مطارات الشعيرات ومطار «التيفور» ومطار حماة، استهدفت قرى وبلدات مختلفة، ما تسبب في سقوط جرحى من المدنيين ودمار كبير في الممتلكات، حيث تركزت الغارات الجوية على بلدات القنطيرات وعز الدين، وعلى الأحياء السكنية في قرية الزارة.
وقال قائد عسكري في ما يسمى ب«جيش إدلب الحر»: «شن مقاتلو هيئة تحرير الشام فجر أمس هجوماً على مدينة خان شيخون، وهي من أكبر مدن محافظة إدلب بالريف الجنوبي الشرقي، مستخدمين الاسلحة الثقيلة والمتوسطة. وأكد القائد العسكري أن مقاتلي هيئة تحرير الشام سيطروا على مدينة خان شيخون وبلدات الشيخ مصطفى، وكفر مزدة ومدايا والعامرية وموقة وكفر عين وحيش والشيخ دامس وصهيان وتل عاس بريف إدلب الجنوبي. وأضاف أن هيئة تحرير الشام وسعت سيطرتها خارج محافظة إدلب، حيث سيطرت أمس ايضاً على معبر مدينة مورك في ريف حماة الشمالي. وقالت مصادر محلية في محافظة إدلب إن هيئة تحرير الشام بدأت قصفا مدفعيا باتجاه حواجز جبهة تحرير الشام على أطراف مدينة معرة النعمان، وبذلك تكون الجبهة سيطرت على كامل الأوتوستراد الدولي الذي يربط مدينة حلب مع دمشق.
من جهة أخرى، والى جانب ضمان أمن دمشق بعدما عكرت قذائف المعارضة أمنها منذ عام 2012، يوفر هذا التقدم الميداني وحدات عسكرية لا يستهان بها، تنتظر صفارة الانطلاق نحو درعا، في وقت تبدو استعادة محافظة إدلب في الوقت الراهن مهمة أكثر تعقيداً وفق ما يشرح محللون. ويقول مدير مركز دمشق للدراسات الاستراتيجية بسام أبو عبد الله «تحرير الغوطة الشرقية يعني إزالة التهديد الأمني والعسكري عن دمشق». ويضيف «بعد الغوطة، التقديرات تتجه نحو الجنوب، جنوب البلاد، لا بد من الانتهاء من موضوع محافظة درعا».
وأعلن الجيش السوري ليل السبت الاحد سيطرته بالكامل على الغوطة الشرقية التي شكلت طوال سنوات المعقل الأبرز للفصائل المعارضة قرب دمشق، بعد هجوم عنيف بدأته في 18 فبراير وأوقع أكثر من 1700 قتيل مدني. وجاءت هذه السيطرة بعد اجلاء آلاف مقاتلي المعارضة مع مدنيين على دفعات من الغوطة الشرقية إلى مناطق الشمال السوري برعاية روسية. ومع تأمين محيط العاصمة، يبقى أمام قوات النظام بضعة أحياء في جنوب دمشق تحت سيطرة تنظيم داعش، هي الحجر الأسود ومخيم اليرموك والتضامن والقدم.
ورجحت صحيفة الوطن المقربة من السلطات أن يبادر الجيش إلى «حسم الأمر في منطقة جنوب العاصمة» بعد الانتهاء من الغوطة الشرقية. وتحشد القوات الحكومية منذ أكثر من أسبوع قواتها في محيط مخيم اليرموك تمهيداً لطرد التنظيم المتطرف من جنوب العاصمة، بحسب المرصد السوري.(وكالات)