عقوبات أمريكية على محافظ «المركزي» الإيراني

فرضت الولايات المتحدة الثلاثاء عقوبات على محافظ البنك المركزي الإيراني ولي الله سيف وعلى بنك البلاد الإسلامي الذي مقره العراق «لتحويلهما ملايين الدولارات» للحرس الثوري الإيراني، مع سعي واشنطن لوقف تمويل ما تصفه بأنشطة إيران الخبيثة في الشرق الأوسط، وفيما هدد رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية أكبر صالحي أمس بعودة بلاده إلى تخصيب اليورانيوم بنسبة أعلى من السابق إذا لم تقدم الدول الأوروبية الضمانات اللازمة لها.
وقال وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوتشين إن سيف حول سراً ملايين الدولارات نيابة عن الحرس الثوري الإيراني من خلال بنك البلاد «لإثراء وتعزيز أجندة حزب الله التي تتسم بالعنف والتطرف».
وقال منوتشين في بيان «من الأمور المروعة ولكن غير المفاجئة تآمر أرفع مسؤول مصرفي إيراني مع فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني لتسهيل تمويل جماعات إرهابية مثل حزب الله وذلك يقوض أي مصداقية قد يدعيها في حماية نزاهة هذه المؤسسة كمحافظ لبنك مركزي».
وأدرجت أيضا الخزانة الأمريكية علي ترزالي مساعد مدير الإدارة الدولية بالبنك المركزي الإيراني وآراس حبيب رئيس بنك البلاد الإسلامي ضمن القائمة السوداء.
وقالت الوزارة إن العقوبات ضد سيف ووترزالي لن تؤثر بشكل فوري في تعاملات البنك المركزي، ولكنها أضافت أن هذه العقوبات التي يجري فرضها بموجب الاتفاق النووي ستشمل تحويلات معينة للبنك المركزي بالدولار الأمريكي ابتداء من السابع من أغسطس/ آب 2018.
وفي وقت سابق أمس، قال مصدر مقرب من الحكومة الفرنسية، إن الولايات المتحدة ستعيد فرض عقوبات على الشركات التي تقيم صلات مع إيران بصورة تدريجية بدءاً بقطاعي السيارات والطيران المدني ومن ثم الطاقة والبنوك.
وقال المصدر إن أولى العقوبات التي سيعاد تطبيقها في 6 آب/ أغسطس ستشمل السيارات والطيران المدني، ومن ثم في 4 تشرين الثاني/نوفمبر، سيتم استهداف قطاع الطاقة، ويشمل النفط والغاز والبتروكيماويات، وهذا سيُضطر المستوردين إلى «خفض وارداتهم من الخام الإيراني وستُفرض بصورة أعم عقوبات على العمليات والمبادلات التجارية المتصلة بهذا القطاع مع إيران».
من جهته، قال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية أكبر صالحي، «إذا قدم الأوروبيون الضمانات اللازمة فلن تكون هناك حاجة إلى الانسحاب من الاتفاق النووي وإلا فسوف نعود إلى تخصيب اليورانيوم بنسبة أعلى بكثير من السابق».
وأضاف صالحي على هامش اجتماع مع لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني رداً على سؤال بشأن مدى تفاؤل طهران إزاء المحادثات مع الأوروبيين أنه «يجب أن ننتظر ونرى ونحن لا نتفاوض على أساس الثقة».
وفي بروكسل، أكد وزير الخارجية الإيراني أمس الثلاثاء أن جهود إنقاذ الاتفاق النووي بعد انسحاب الولايات المتحدة هي «على المسار الصحيح» وذلك لدى بدء محادثاته في بروكسل مع القوى الأوروبية.
والتقى ظريف وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موجيريني قبيل محادثات مرتقبة مع نظرائه في بريطانيا وفرنسا وألمانيا، الدول الأوروبية الثلاث الموقعة على الاتفاق النووي التاريخي والتي تبذل جهوداً حثيثة لإنقاذه.
وبعد لقاء وصفه ب«الجيد والبناء» مع موجيريني قال ظريف للصحفيين «أعتقد أننا على المسار الصحيح للمضي قدماً للتأكد من أن مصالح جميع باقي الشركاء في الاتفاق وتحديداً إيران، سيتم حفظها وضمانها»، وبينما أكدت موجيريني أن الاجتماع كان «مثمرا للغاية» أشارت إلى أن الطريق طويل، وقالت «:نعمل على الاجراءات التي بإمكاننا البدء في تطبيقها وسننظر في مضمون ذلك».
وأضافت أن «الأمر الوحيد المؤكد بشكل تام هو أن الاتحاد الأوروبي عازم على المحافظة على هذا الاتفاق الذي يعد ضرورياً لأمننا والأمن في المنطقة».
وسعى الدبلوماسيون الأوروبيون إلى خفض سقف التوقعات من اجتماع الثلاثاء مشددين على التحدي الهائل الذي يمثله إيجاد وسيلة لتلافي العقوبات الأمريكية التي تستهدف الشركات التجارية الأجنبية المتعاملة مع إيران.
وقال توسك في رسالة وجهها للقادة عشية القمة «أرغب بأن يعيد نقاشنا التأكيد دون أي شك على أنه طالما تحترم إيران بنود الاتفاق، فإن الاتحاد الأوروبي سيحترمها كذلك»، كما أجرى الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون محادثات هاتفية مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين أمس الثلاثاء، بحسب بيان للكرملين أفاد بأنهما «أكدا التزام روسيا وفرنسا دعم استمرار تطبيق الاتفاق». وقبيل اجتماع أمس، قال وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون إن على القوى الأوروبية أن تضغط على إيران بشأن هذه المسائل، وأوضح «يشكل اجتماعنا مع وزير الخارجية الإيراني ظريف في بروكسل فرصة لإبلاغ إيران بقلقنا بشأن سلوكياتها الأشمل والتخريبية في منطقة الشرق الأوسط». (وكالات)