لجنة التجارة الفيدرالية أمام اختبار «فضيحة البيانات»

إعداد: قرشي عبدون

عندما وصلت لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية إلى اتفاقية مع فيسبوك عام 2011، وعدت بأن تتخذ إجراءات صارمة ضد وسائل التواصل الاجتماعي في حال واصلت في تضليل المستخدمين حول كيفية مشاركة معلوماتهم الشخصية.
وتعهدت اللجنة بتحميل فيسبوك مسؤولية أفعال الشركات المطورة (الطرف الثالث)، وقالت إنها ستفرض عقوبات كبيرة لأي خرق اتفاقية.
الآن، أصبحت سمعة اللجنة على المحك مع التحقيقات التي تجريها مع فيسبوك حول الوعود التي قطعتها في عام 2011، وفي وقت لا حق بعد سنوات سمحت فيسبوك لأكاديمي بجمع بيانات 5 ملايين من المستخدمين ليقوم بدوره ببيعها إلى مؤسسة كمبريدج انالاتيكا.
ومن جانبه، قال وليام كوفاكتيك، الرئيس السابق للجنة، مشيراً إلى التصريحات القوية للجنة إبان الاتفاقية: «هذه ليست تحقيقات عادية – إذا لم تلتزم فيسبوك بالتعهدات فذلك يعني أن خزان مصداقيتك التي تعتمد عليها للعمل قد جفت».
وتأتي التحقيقات مع فيسبوك في لحظات حاسمة بالنسبة للجنة، حيث تترقب وصول 5 مسؤولين جدد، وتواجه تحديات بالنسبة لسلطاتها، فيما يقوم الاتحاد الأوروبي بفرض غرامات ثقيلة على الشركات التي تسيئ استخدام المعلومات الشخصية بموجب لوائح حماية البيانات العامة.
وأضاف كوفاكتيك الذي يعمل حالياً محاضراً بجامعة جورج واشنطن قائلاً: «إن قانون حماية البيانات العامة رفعت الأسهم بشكل هائل، ويشكل تحدياً بالنسبة للجنة التجارة الفيدرالية حول مسألة الخصوصية التي يجب معالجتها من قبل اللجنة أو ستعالج هي.
وأوضح توم باهول، المدير بالوكالة لمكتب حماية المستهلك التابع للجنة، في الشهر الماضي، بأن اللجنة تجري حالياً تحقيقات مع فيسبوك، مؤكداً التزامه على نحو لا يتزعزع وبالكامل لاستخدام كافة الوسائل لحماية خصوصية المستهلكين. و قالت اللجنة إنها لا تملك مزيداً من الحديث لتضيفه في الوقت الراهن.

غرامة قياسية

وتواجه فيسبوك غرامة تصل إلى 40 ألف دولار لليوم الواحد مقابل كل مستخدم متضرر، في حال ثبت انتهاكها للاتفاقية، وقد أنكرت خرقها للاتفاقية، وقالت في الشهر الماضي إنها تحترم الضوابط الخصوصية التي وضعتها للمستخدمين.
وقال روب شيرمان، نائب مدير الخصوصية بالشركة: «نحن ما زلنا ملتزمون بشدة لحماية بيانات المستخدمين، كما نثمن الفرصة للإجابة على الأسئلة التي ستقدمها اللجنة».
ولا تملك الولايات المتحدة قانوناً شاملاً يحكم استخدام البيانات، فقد اتخذت اللجنة إجراءاتها ضد الشركات على أساس تضليل الزبائن والتسبب بالضرر من خلال إساءة استخدام معلوماتهم.
كان أول إجراء قانوني لانتهاك الخصوصية ضد شركة جيوسيتيز في عام 1998، فقد اضطرت منذ ذلك الحين أن تتعامل مع الوضع الاقتصادي الجديد؛ بحيث تقوم الشركات بجمع بيانات الزبائن مقابل تقديمها للخدمات مجاناً وهي الشركات الأكثر أهمية في العالم في الوقت الراهن.
وقالت جاسيكا ريتش، مديرة مكتب حماية المستهلك التابع للجنة من 2013 إلى 2017، أن اللجنة ليست لديها موارد كافية للتعامل مع قضايا
الخصوصية التي ظهرت مع هذا التحول. وقالت ريتش التي كانت نائب رئيس قسم كونسيومر ربورتس وهي منظمة غير ربحية، إن جمع البيانات يتم في كل مكان، وإن لجنة التجارة لا يزال لديها قسم للخصوصية لتدير الشؤون المتعلقة بها.

شركات الطرف الثالث

وأعقبت الاتفاقية مع فيسبوك في عام 2011 شكاوى عن أن وسائل التواصل الاجتماعي أخبرت المستخدمين بأن بياناتهم محمية، إلا أنه في الواقع كانت تتم تبادلها مع طرف ثالث.
وفي السنوات الأخيرة اتخذت اللجنة بعض الإجراءات القانونية ضد شركات وادي السليكون، بما في ذلك سناب شات وتويتر وجوجل التي غرمت ب 22.5 مليوم دولار في 2012 لخرقها لتسوية وافقت عليها في العام السابق.
وألزمت الاتفاقية فيسبوك بأن تقوم بمراجعات دورية دقيقة من قبل طرف ثالث وتطور برنامج شامل للخصوصية، وهي المرة الثانية فقط أن تقوم اللجنة بإجبار شركة لتقوم بذلك بعد الوصول إلى اتفاق مع جوجل.
لم توقف الاتفاقية فيسبوك من إعطاء البيانات لشركات الطرف الثالث المطورة من الحصول على المعلومات الشخصية بشكل واسع وقد سمحت بشكل انتقائي طالما أن مشاركة البيانات كانت في إطار ضوابط الخصوصية للمستخدمين.
ورفض جيه توماس روش، الذي كان مسؤولاً باللجنة في ذلك الحين التوقيع على التسوية النهائية لجهة أنه كان يرى بأنها لم تعالج مسالة كيف استغلت الشركات المطورة، البيانات الشخصية لمستخدمي فيسبوك.
وفي بيان مخالف في 2012 قام روش بتسليط الضوء على ممارسات التطبيقات مشاركة البيانات المخادعة التي يعرفها فيسبوك أو ينبغي أن يعرفها، مضيفاً أن الاتفاقية لا تغطيها بشكل انتقائي، وتوفي في 2016.
وقال البروفيسور، جيه هوارد بيلز، من جامعة جورج واشنطن، والذي عمل مدير مكتب حماية المستهلك التابع للجنة من 2001 إلى 2004، إن إحدى العقبات التي يجب أن تواجهها اللجنة و يجب عليها مواجهتها عاجلاً أو آجلاً: إلى أي مدى يجب أن تراقب أو تتحكم منصة إعلامية بالعمل الذي تقوم به الشركات المطورة.
وفي فبراير الماضي، اقترح جوزيف سايمون مرشح الرئيس دونالد ترامب لرئاسة لجنة التجارة الفيدرالية خلال جلسة الاستماع لصناع القانون بمجلس الشيوخ، بإعطاء اللجنة صلاحيات واسعة لتغريم الشركات.
وتستطيع اللجنة فرض غرامة في حالة خرقت الشركة الاتفاقية، كحالة فيسبوك، إن إحدى الأسئلة التي يجب على سايمون ومسؤوليه الإجابة عليها حول فيسبوك هو ماذا إذا كانت التسوية المبدئية كافية وما إذا قامت اللجنة بعمل كاف وجيد لمراقبة التزام الشركة بالتسوية. كما أن تحقيقات اللجنة مع فيسبوك ستؤكد مدى الالتزام بإنفاذ قانون الخصوصية في ظل حكم الرئيس دونالد ترامب، على الرغم من انتقاد الكونجرس لوسائل التواصل الاجتماعي بصوت عال ومطالبة مارك زوكربيرغ للإدلاء بشهادته، إلا أن ترامب لاذ بالصمت حول فضيحة (كمبريدج انالاتيكا)، المؤسسة الاستشارية السابقة لحملته الانتخابية.
وقالت ريتش أيضاً أن التحقيقات مع فيسبوك ستكون اختباراً بالنسبة للجهات المنظمة للقانون، وتساءلت، هل لدى اللجنة التجارية الفيدرالية الرغبة في التصدي لهذه الشركات الكبرى؟