واشنطن ترغب بالعمل مع الأوروبيين وماكرون وميركل قلقان على الشرق الأوسط

أعلنت الولايات المتحدة أنها لا تزال راغبة في العمل مع شركائها الأوروبيين بشكل «وثيق» للتوصل إلى اتفاق جديد لمواجهة «سلوك إيران المؤذي»، بعد انسحاب البيت الأبيض من الاتفاق النووي الحالي، وأشارت إلى أن فرض عقوبات أمريكية على الشركات الأوروبية التي تتعامل مع إيران أمر «محتمل»، وأعرب وزير الخارجية الألماني عن اعتقاده أنه قلما يمكن للدولة حماية شركات من عقوبات أمريكية عند مواصلة التجارة مع إيران،فيما أعرب الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لنظيره الأمريكي دونالد ترامب عن «قلقه الشديد» إزاء استقرار الوضع في الشرق الأوسط،وهو الرأي نفسه الذي عبرت عنه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في إيطاليا،في وقت أكد الرئيس الإيراني حسن روحاني أن انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي يمكن أن «يقضي على الحلول الدبلوماسية»،لكنه ألمح إلى أن بلاده قد تبقى في الاتفاق النووي،وقدم عرضا لباقي أطراف الاتفاق،بالتزامن مع بدء وزير خارجيته جواد ظريف من العاصمة الصينية بكين جولة على القوى العالمية لإنقاذ الاتفاق،وطلب من الصين «صياغة مستقبلية واضحة».
وصرح وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أمس الأحد لتلفزيون «فوكس نيوز»: «آمل أن نستطيع في الأيام والأسابيع المقبلة التوصل إلى اتفاق ناجح فعلاً يحمي العالم من سلوك إيران المؤذي،ليس فقط بشأن برنامجهم النووي ولكن كذلك بشأن صواريخهم وسلوكهم السيئ»، مضيفا «سأعمل بشكل وثيق مع الأوروبيين لمحاولة تحقيق ذلك».
وأعلن السفير الأمريكي الجديد في برلين ريتشارد جرينيل، أنه لا يتوقع حدوث صدع كبير في العلاقات الأمريكية الأوروبية بسبب الملف الإيراني.وقال لشبكة «إم إس إن بي سي»: «بالتأكيد نبقى في صف واحد من حيث المبدأ». وأضاف «أن هناك اتفاقاً كذلك فيما بيننا حول ضرورة تحسين مضمون الاتفاق مع إيران».
وفي السياق نفسه قال مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض جون بولتون، أمس الأحد، إن فرض عقوبات أمريكية على الشركات الأوروبية التي تتعامل مع إيران بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي «محتمل». وصرح في برنامج (ستيت اوف ذا يونيون) على محطة «سي.إن.إن»: «هذا أمر محتمل. يتوقف على سلوك الحكومات الأخرى».
لكن وزير الخارجية الألماني هايكو ماس قال إنه قلما يمكن للدولة حماية الشركات الألمانية التي ستواصل الأعمال التجارية مع إيران بعد إنهاء الاتفاق النووي من قبل الولايات المتحدة، من فرض عقوبات أمريكية ضدها. وأوضح أنه لهذا السبب لا بد أن تتناول المباحثات مع الأوروبيين وإيران والموقعين الآخرين على الاتفاق النووي الطريقة التي يمكن من خلالها أن تكون التجارة متاحة مستقبلا مع إيران، ولكنه أشار إلى أن ذلك سيكون صعبا للغاية.
ويتعين على شركات اتخاذ قرار فيما إذا كانت ترغب في أن يكون لها وجود في الولايات المتحدة أم في السوق الإيراني الأصغر جوهريا، فضلا عن ذلك قد تكون هذه الشركات بصدد خطر فرض عقوبات أمريكية شديدة ضدها.
من جهة أخرى اتصل الرئيس الفرنسي ماكرون، أمس الأحد، بنظيره الأمريكي ترامب ل«استعراض التحديات التجارية والوضع في الشرق الأوسط»، وأعرب له عن «قلقه الشديد إزاء الاستقرار في هذه المنطقة»، بحسب ما أعلن الإليزيه في بيان.وبعد القرار الأمريكي بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، أعلنت فرنسا وحلفاؤها الأوروبيون المضي في تطبيقه. وقال ماكرون إنه «لم يعد من الممكن أن نترك للآخرين اتخاذ القرار بالنيابة عنا» رداً على الولايات المتحدة التي تهدد بفرض عقوبات على كل الشركات التي تقيم علاقات تجارية مع إيران.
وحذرت المستشارة الألمانية ميركل من أن قرار ترامب سيجعل الوضع في الشرق الأوسط أكثر تعقيدا.وقالت في كلمة عقب تسلمها جائزة القديس فرانسيس للسلام في اسيسي بإيطاليا،إن التفكير في حلول سهلة للمشكلات العويصة والمعقدة يجعل الناس أكثر إحساساً بالشك تجاه هذه الحلول.
من جهته حذر الرئيس الإيراني روحاني،أمس الأحد، من أن القرار الأمريكي بالانسحاب من الاتفاق النووي يمكن أن يكتب حروف النهاية لاستخدام الدبلوماسية كحل للخلافات السياسية.وأضاف أن الاتفاق النووي يمكن أن يبقى محمياً بواسطة موقعيه الخمسة الآخرين:ألمانيا وفرنسا وبريطانيا والصين وروسيا. مشيرا إلى أن قرار إيران بالإبقاء على الاتفاق من عدمه يعتمد على قدرة هذه الأطراف الخمسة على مواصلة إتمامه حتى النهاية.وقال خلال اجتماع مع رئيس سريلانكا الزائر مايثريبالا سيريسينا «إذا التزمت الدول الخمس المتبقية بالاتفاق فإن إيران ستبقى فيه رغم أنف أمريكا».
وبدأ وزير الخارجية الإيراني ظريف جولة دبلوماسية تشمل كل الدول الموقعة عل الاتفاق النووي ما عدا الولايات المتحدة.وبعد بكين وموسكو اليوم الاثنين، يتوجه إلى بروكسل الثلاثاء للقاء نظيرته الأوروبية فيديريكا موجيريني ونظرائه الألماني والفرنسي والبريطاني.
إلى جانب ذلك حذر قائد الحرس الثوري الإيراني الجنرال محمد علي جعفري من التعويل على القوى الأجنبية في ضمان مصالح إيران.وقال«المشكلة اليوم ليست في العقوبات الأمريكية لكنها في أن بعض المسؤولين ينظرون إلى (قدرة) الخارج بدلاً من النظر إلى الإمكانات الداخلية». وأضاف «لذا، ينبغي علينا متابعة مسار الاكتفاء الذاتي الوطني والصناعة النووية بالاعتماد على الطاقات الداخلية». وفي بيان قال رجل الدين المتشدد أحمد جنتي «في الوضع الحالي فإن البقاء في الاتفاق النووي بدون الحصول على ضمانات واضحة (من أوروبا) لا يضمن بالتأكيد المصالح الوطنية».(وكالات)