العقوبات تقود الملالي إلى نفق مظلم

دخلت إيران في طريق مجهول اقتصادياً وسياسياً، حيث تبدأ اليوم سلسلة العقوبات الأميركية التي تهدف إلى عزل نظام الملالي.

وتزامناً مع العقوبات تخرج تظاهرات عارمة في عموم إيران، تصيح "الموت لخامنئي" و"يسقط روحاني" ورموز الحرس الثوري الإيراني.

وتعيد واشنطن فرض عقوبات على إيران عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مايو الانسحاب من الاتفاق النووي المبرم العام 2015.

وابتداءً من اليوم لن يكون بإمكان النظام الإيراني شراء الأوراق النقدية الأميركية، كما أن عقوبات واسعة سيتم فرضها على الصناعات الإيرانية، بما في ذلك صادراتها من السجاد.

وتأثرت العملة الإيرانية بالتوترات ففقدت أكثر من نصف قيمتها منذ أبريل، بينما تفاقم القلق بشأن ارتفاع معدلات البطالة والتضخم وغياب الإصلاحات.

ومن المقرر أن تكون العقوبات على مرحلتين، الأولى تبدأ اليوم، وتستهدف قدرة إيران على شراء الدولارات، وصناعات رئيسة تشمل السيارات والسجاد. أما المرحلة الثانية سيتم خلالها حجب مبيعات الخام الإيرانية وهي الأشد تأثيراً.

ومع عودة العمل بالعقوبات الأميركية ارتفعت نسبة التوتر في إيران، وتزايدت الاحتجاجات المستمرة منذ أيام. وفي تصريحات لـ"لرياض" تقول روكسانا اهى، وهي مهاجرة من الجيل الثاني من الإيرانيين الذين هربوا من نظام "خامنئي"، وخبيرة في الشؤون الدولية: إن الذعر هو المسيطر على إيران اليوم مع بدء سريان الجولة الأولى من العقوبات. مضيفة: "كل يوم نسمع عن انهيار مؤسسة جديدة من مؤسسات الدولة في إيران، وذلك يساهم في خروج المزيد من الناس إلى الشارع، مع الإيمان بأن تغيير النظام وحده سيعيد للإنسان الإيراني القدرة على العيش بكرامة".

وتصف روكسانا الوضع اليوم في طهران بـ"غير العادي"، وتتوقع ظهور ردة فعل عنيفة من الشعب واصطدامات بين المحتجين والأمن.

وبالإضافة إلى طبقة الشباب والشابات المتعلمين، تعم الفوضى والاحتجاجات على مدار الساعة في عدة مدن، حيث انضم إلى المحتجين الأشد فقراً، متظاهرون من الطبقات المتوسطة والثرية تضررت تجارتهم بسبب فساد النظام. وتأخذ التظاهرات شكلاً مختلفاً بعد أن دعا وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الإيرانيين للاحتجاج مؤكداً على الدعم الأميركي للمتظاهرين.

وترى روكسانا أن "الحراك بات أكثر تنظيماً وتماسكاً وتفاؤلاً بالدعم الأميركي، وبتنا نرى معارضات مختلفة أيديولوجياً بشكل جذري تتظاهر جنباً إلى جنب، بينما كان أهم ما أحبط تظاهرات "التحركات الخضراء" في الـ2009، صمت إدارة أوباما وعزوفها عن دعم المتظاهرين ما سهّل سحق الحراك بعنف وصمت".

وتعهد بومبيو بأن الولايات المتحدة "ستفرض تطبيق العقوبات"، مشيراً إلى أن الضغط يهدف إلى "مواجهة أنشطة إيران المؤذية".

وقال: إن تصعيد الضغط على طهران يرمي إلى "إبعاد النشاطات الإيرانية الخبيثة"، مضيفاً أن الإيرانيين "غير سعداء بفشل قيادتهم في تنفيذ الوعود الاقتصادية التي قطعتها لهم". وتابع بومبيو: الرئيس الأميركي كان واضحاً جداً بأننا نريد أن يكون صوت الشعب الإيراني قوياً في اختيار قيادته.

وعلى الصعيد الشخصي، تتفاءل روكسانا بالعودة إلى إيران أكثر من أي وقت مضى، حيث تقول: "أعترف أن ما أراه اليوم لم أره منذ أن ولدت في نهاية الثمانينات". وأشارت إلى حالات النبذ التي يتعرض لها النظام الإيراني من أقرب المقربين منه، فقد أعلن "تريتا فارسي" وهو رئيس اللوبي المؤيد لإيران في واشنطن "ناياك" استقالته عن دعم النظام في العاصمة الأميركية. وكان تريتا عراب الصلح بين إدارة أوباما والنظام الإيراني، كما كان أهم لاعب إيراني لعب دوراً في إقناع الولايات المتحدة بعقد الصفقة النووية مع إيران. ودعت شخصيات بارزة في إدارة ترمب بمن فيهم مستشار الأمن القومي جون بولتون في الماضي إلى تغيير النظام الإيراني.

ويقول مارك دوبويتز، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات، وهو مركز أبحاث في واشنطن ضغط من أجل إعادة التفاوض على الاتفاق النووي الإيراني: إنه عندما تشعر إيران "بصلابة الجانب الأميركي تتراجع، لكن عندما ترى أميركا ضعيفة تندفع.. في الوقت الحالي، هم يدركون صلابة واشنطن".