داعش في السويداء بتوجيهات نظام الأسد وإشراف روسي

أكدت نائبة رئيس الهيئة العليا للمفاوضات التابعة للمعارضة السورية وممثلة ملف المعتقلين السوريين السيدة أليس مفرج أن المجتمع الدولي تخلى عن التزاماته الأخلاقية والقانونية لحماية المدنيين في سورية.

وقالت مفرج في تصريح لـ "الـرياض" إن ما تمر به محافظة السويداء السورية حالياً لا يمكن فصله عن السياق العام للأحداث التي عصفت بسورية خلال سبع سنوات ونيف ومنذ أعلن السوريون ثورتهم لنيل حريتهم والعيش في وطنهم بكرامة وعدل في ظلّ دولة القانون وفي ظلّ المآلات التي وصلت إليها البلاد بعد تخلي المجتمع الدولي عن التزاماته الأخلاقية والقانونية في حماية المدنيين، حيث أصبحت الجغرافيا السورية ملعباً لتصفية الحسابات الدوليّة، وتابعت أن أبناء محافظة السويداء حافظوا على التزامهم بأهداف الثورة المتمثلة بتحقيق دولة المواطنة على كافة الأراضي السورية، وذلك من خلال التزامهم العمل السلمي المنظم المدني والسياسي، إضافة إلى امتناع غالبيّتهم عن مشاركة النظام في حربه على الشعب السوري ولأن غالبية سكان المحافظة ينتمون إلى الطائفة الدرزية لم يستطع النظام خوض معركته فيها بشكل مباشر لتناقض ذلك مع بروباغندته الإعلامية "باعتباره حامي الأقليات ويكافح الإرهاب"، ولأجل إخضاعها لسلطته فقد عمد إلى استقدام تنظيم "داعش" الإرهابي من عدة مناطق سورية إلى حدودها الشرقيّة، والشرقيّة الشماليّة بصفقات فاضحة، عمل عليها بإشراف روسيّ، بهدف زعزعة الأمن والاستقرار والسلم الأهلي، وذكرت أن جميع المطلعين على الشأن السوري العام يعلمون كيف تواطأ النظام وسهّل لتنظيم "داعش" هجومه الأخير على بعض بلدات المحافظة الحدودية بطريقة غادرة تزامنت مع تفجيرات إرهابية داخل المدينة أسفرت جميعها عن مئات الضحايا، وبات واضحاً للأهالي في السويداء أنهم تركوا وحيدين لمواجهة "داعش"، بعد رفضهم الشروط الروسيّة بتقديم شبابهم كخزان بشريّ جديد لجيش النظام، خاصة مع احتماليّة الانصياع الإيراني للضغوط الأميركية بسحب جزء من ميليشياته من الأرض السورية، لذلك توصل أبناء السويداء إلى قناعة تامّة بضرورة درء خطر "داعش" بأنفسهم فعملوا على حراسة المحافظة وحدودها، وقاموا بأسر بعض عناصر داعش، فسارع النظام بنزعهم من بين أيادي الأهالي بحجة محاكمتهم. وتابعت مفرج وما ذلك إلا استكمالاً لسياسة النظام المتعمّدة والمتواصلة لزعزعة السلم الأهلي بين شرائح المواطنين المختلفة.

وأوضحت مفرج أن النظام الإجرامي في سورية يرمي من وراء ذلك إلى إرهاب المدنيين وترويعهم وزيادة الفجوة والانقسام بين السوريين وبالتالي وضعهم أمام خيارين إما هو أو "داعش" ومن ثم إنهاء وتصفية كافة أشكال العمل المدنيّ المؤسساتيّ، وأهابت بالسوريين جميعاً التصدي بعقلانية لتلك المخططات بكافة الوسائل وفضحها وتعرية مرتكبيها وتفويت الفرصة على النظام بتخريب ما استعصى عليه حتى الآن في النسيج السوري.

يذكر أن الناشطة أليس مفرج 47 عاماً كانت تعمل معلمة لغة عربية من أهالي السويداء، وسبق اعتقالها مرتين الأولى في 2011 و2013م وسجنت أكثر من 40 يوماً بعد ذلك خرجت من سجون الأسد بصفقة تبادل ثم تمكنت من الهروب إلى لبنان ثم إلى ألمانيا.