سباق “الكتلة الأكبر” يحتدم في العراق

تقوم بعض الكتل التي فازت بالانتخابات النيابية العراقية الأخيرة بحراك «خجول» فيما بينها لغرض التفاهم والتوافق على شكل الحكومة العراقية المقبلة، وكذلك على مسائل توزيع المناصب الكبيرة، ولاسيما منصبي رئيسي الجمهورية والبرلمان، وسبب بطء الحراك «الخجول»، هو تخوّف بعض الكتل من حصول تغيير في عدد مقاعدها في البرلمان المقبل بعد أن ينتهي مجلس المفوضين المكون من القضاة التسعة من عملية العد والفرز اليدوي في بعض المحافظات التي شهدت طعوناً كبيرة من قبل بعض الكتل والمرشحين.

لكن تصريح نائب الرئيس العراقي، زعيم ائتلاف الوطنية إياد علاوي الذي أشار فيه إلى أن «نسبة التزوير التي أظهرتها عمليات العد والفرز اليدوي في بعض مراكز كركوك أكدت بما لا يقبل الشك أن الانتخابات الأخيرة كانت مهزلةً كبرى وجريمة بحق الشعب العراقي الكريم لا يمكن السكوت عنها»، قد أرسل رسائل مبطنة باحتمال الطلب من المنظمات الدولية الضغط على مجلس المفوضين للمطالبة بإعادة الانتخابات.

كما دعا علاوي إلى «ضرورة التزام القضاة بالتعديل الثالث لقانون انتخابات مجلس النواب الذي ينص على إعادة العد والفرز يدوياً لجميع الصناديق في محافظات العراق وبلا استثناء احتراماً لإرادة الشعب العراقي في اختيار من يمثله».

إلا أن حزب الاتحاد الوطني الكردستاني في كركوك، اعتبر مهاجمة علاوي لانتخابات كركوك، طعنة في ظهر المفوضية، مؤكداً أن هذا الفعل يخدم أجندات لا تريد الخير للبلاد.

لكن علاوي بالمقابل لم يلزم الصمت، كما لم يتوقف عن الحركة، حيث توجه إلى زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في النجف وشرح له المخاطر التي تحيط بالعملية السياسية برمتها، إذا لم يتم تصحيح مسار العملية الانتخابية.

فيما تتحرك كتل أخرى باتت بعيدة جداً عن تحالفات الصدر بشكل هادئ جداً وبعيداً عن وسائل الإعلام لغرض تشكيل الكتلة الأكبر والظفر برئاسة الحكومة المقبلة مستفيدة من الدعم الإيراني لها، حيث أجرى الوفد المفاوض لائتلافي الفتح ودولة القانون مباحثات معمقة في أربيل مع الحزب الديموقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البرزاني لغرض تشكيل الكتلة الأكبر بعيداً عن تحالف الصدر.

وقد ذكرت مصادر عراقية أن حراك كتلتي الفتح والقانون بات مرسوماً من قبل الجانب الإيراني لغرض تشكيل الكتلة الأكبر من قبل جميع مكونات الشعب العراقي، وهذا الحراك هو الذي جعل زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي يبتعد عن دعوات بعض الزعامات السياسية لإجراء مصالحة بينه وبين الصدر؛ لأن هذه الكتلة إن تشكلت بعد المصادقة على نتائج الانتخابات من قبل المحكمة الاتحادية العليا ستظفر بتشكيل الحكومة المقبلة وستختار رئيساً لها يكون مقبولاً ومتوافقاً عليه من قبل غالبية الكتل السياسية، فضلاً عن الجانب الأميركي، وكذلك الدول الإقليمية، وسيتم إلزام رئيس الحكومة المقبل ببرنامج حكومي من تلك الكتلة التي لن تكون ممثلاً لمكون واحد، إنما ستنصهر فيها كل مكونات الشعب العراقي.

لكن بالمقابل فإن الصدر والمتعاطفين معه لن يقفوا مكتوفي الأيدي، بل سيتحركون أيضاً بخط متوازٍ مع تحركات تلك الكتلة، لكن سيكون الفوز لمن يعلن أولاً أنه شكّل الكتلة الأكبر في البرلمان المقبل، لأن هناك بعض الكتل لا تريد من الآن المجازفة في إعلان موقفها، بل هي تنتظر الفريق الأقوى لغرض الانضمام إليه مقابل الحصول على مناصب في الحكومة المقبل.

إن مسار هذا الحراك «الهادئ» أو «الخجول» سيظهر بكل قوته بعد المصادقة على نتائج الانتخابات، وسيعرف العراقيون شكل حكومتهم المقبلة.