نواز شريف.. هل انتهت مسيرته السياسية؟

لقد فقد رئيس وزراء باكستان السابق نواز شريف وكريمته مريم نواز حق المشاركة في الانتخابات الباكستانية التي ستجرى في 25 من شهر يوليو الجاري، وذلك بعدما قضت محكمة الفساد الباكستانية في أول قرار لها يطال الطبقة الثرية في باكستان بسجن نواز شريف الذي يوجد حالياً مع ابنته مريم وبقية أفراد أسرته في لندن لتفقد أوضاع كلثوم زوجة نواز شريف التي تخضع للعلاج في أحد المستشفيات الراقية في لندن.

وفقاً للقوانين الباكستانية سيتم اعتقال نواز شريف وابنته مريم نواز شريف فور عودتهما إلى باكستان تماشياً مع قرار محكمة الفساد التي قضت في حكمها الصادر في يوم الجمعة الماضي بسجن نواز شريف لمدة عشر سنوات، وسجن ابنته مريم نواز لمدة سبع سنوات، وسجن زوج ابنته الكابتن صفدر لمدة عام واحد، إضافة إلى غرامات مالية ضخمة مع مصادرة ممتلكات نواز شريف في باكستان، وذلك على خلفية قضية تتعلق باختلاس أموال الدولة وتبييضها وتهريبها وشراء عقارات في الخارج منها شقق فاخرة تملكها أسرة نواز شريف في لندن والتي تم شراؤها في العام 1992م خلال إحدى فترات حكم نواز شريف الثلاث في باكستان.

جاء قرار المحكمة ضد نواز شريف وأفراد أسرته قبل أيام من انعقاد الانتخابات العامة في باكستان. وذكرت وسائل الإعلام الباكستانية أن مريم نواز شريف لن تتمكن من الترشح للانتخابات بعد هذا القرار الذي سيؤثر سلباً على شعبية حزب الرابطة الإسلامية جناح نواز شريف، ويرى عدد من المحللين أن القرار يعد ضربة قوية ضد حزب نواز قبيل الانتخابات، فيما يرى آخرون أنه سيمهد الطريق أمام شهباز شريف شقيق نواز شريف لقيادة الحزب في الانتخابات بشكل أفضل بعيداً عن تأثير شقيقه نواز الذي طالما سعى إلى تنصيب ابنته مريم خلفاً له.

وأشارت تقارير إعلامية محلية إلى أن محاميي شريف سيراجعون القضاء الأعلى للاستئناف في قرار محكمة الاحتساب، فضلاً عن السعي للحصول على كفالة لنواز وابنته قبل عودتهما من لندن.

من جانبه أعلن نواز شريف عزمه على العودة من لندن إلى باكستان لمواصلة ما وصفه بالنضال من أجل الديموقراطية، وقال في مؤتمر صحفي عقده في لندن بعد ساعات من صدور قرار المحكمة: إنه لم يهرب من باكستان، وإنه يوجد في بريطانيا لمرافقة زوجته التي تخضع للعلاج بأحد المستشفيات في لندن، وإنه سيعود إلى باكستان قريباً فور تحسن حالة زوجته.

وانتقد نواز شريف قرار محكمة الاحتساب الوطني الباكستانية ضده، وحث أنصاره على مساعدته في مواصلة نضاله من أجل الديموقراطية، والمشاركة في الانتخابات العامة القادمة المقررة في 25 من يوليو الجاري بقيادة شقيقه شهباز شريف الذي يتولى حالياً منصب رئيس حزب الرابطة الإسلامية فئة نواز شريف.

من جانبه أوضح النائب العام بمكتب المحاسبة الوطني الباكستاني سردار مظفر عباسي أنه يحق لنواز شريف تقديم استئناف حكم العقوبة ضده أمام محكمة عليا خلال مهلة 10 أيام، وقال: إن أسرة نواز تمتلك شققاً فاخرة في لندن، وهناك قضايا أخرى قد وصلت أيضاً إلى مراحلها النهائية.

وفي ردة فعله على قرار القضاء الباكستاني ضد شقيقه، وصف شهباز شريف شقيق نواز شريف أن قرار محكمة المحاسبة ظالم. بينما أوضحت مريم نواز شريف التي من المفترض أن تخوض الانتخابات القادمة بدلاً من والدها نواز شريف، بأن معنوياتها عالية جداً مقابل ما وصفته بالظلم في باكستان.

احتفالات واحتجاجات …

فور صدور القرار ضد نواز شريف وأفراد أسرته، نظم أنصار حزب الإنصاف الباكستاني المنافس الأقوى لحزب نواز شريف احتفالات في مختلف المدن الباكستانية، مشيدين بالقرار ومثمنين جهود المؤسسة القضائية. من جانب آخر نظم أنصار حزب نواز شريف احتجاجات في مختلف المناطق، وأطلقوا شعارات داعمة لزعيمهم نواز، وعلى الرغم من الحماية الأمنية المشددة للغاية بالقرب من مقر محكمة المحاسبة، نظم نشطاء حزب نواز احتجاجاً أمام المحكمة في العاصمة إسلام آباد.

مستقبل نواز شريف..

وفي النهاية فإن خبراء القانون في باكستان لا يرون وجود أي باب خلفي أمام نواز شريف وابنته مريم نواز للعودة إلى الحياة السياسية مجدداً أو المشاركة في الانتخابات الباكستانية لاحقاً، وفقاً للدستور الباكستاني الذي يمنع أصحاب السوابق من الترشيح للانتخابات الباكستانية. فيما يرى بعض الخبراء السياسيين أنه في حال فوز حزب نواز شريف في الانتخابات القادمة التي سيخوضها شقيقه شهباز شريف نيابة عنه، فإنه سيسعى إلى إدخال تعديلات دستورية لإلغاء جميع القرارات الصادرة ضد نواز شريف وأفراد أسرته، إلا أن ذلك يتوقف على مدى نجاح حزب الرابطة الإسلامية جناح نواز شريف في الانتخابات القادمة وحجم المقاعد التي سيحققها في الانتخابات القادمة، حيث يتطلب إجراء أي تعديل في الدستور الباكستاني تصويت الغالبية العظمى من قبل أعضاء البرلمان الباكستاني وتمريره من مراحل معقدة للغاية، وهذا ما يدفع نواز شريف وكريمته وأبناءه إلى مستقبل مجهول.