أوزبكستان سياحة واعدة

  • د.أعلايوف: الكويت من أهم الدول الداعمة لأوزبكستان ولمستثمريها وضع خاص
  • أدعو الكويتيين إلى السياحة والاستفادة من الفرص الاستثمارية في أوزبكستان
  • الشرطة السياحية ساهمـت في إبـراز الوجـه الحضاري للبلاد
  • قطاع الفنادق والخدمات السياحية من أكثر القطاعات الجاذبة للاستثمار

طشقند – محمد هلال الخالدي

منذ توليه الحكم في ديسمبر 2016، اتخذ الرئيس الأوزبكي شوكت ميرزاييف خطوات إصلاحية جادة، ووضع خارطة طريق واضحة المعالم للنهضة في بلاده، وذلك عبر الاستغلال الأمثل لموارد البلاد الكثيرة، وحسن إدارتها بطريقة استثمارية ناجحة تضمن تطوير البنية التحتية وجذب المستثمر الأجنبي وخلق فرص عمل جديدة ومشاريع واعدة يستفيد منها الجميع، وقد وضع الرئيس ميرزاييف السياحة ضمن أهم الأولويات التي يجب التركيز عليها في أوزبكستان، كما يؤكد النائب الأول لرئيس هيئة الدولة لتطوير السياحة بجمهورية أوزبكستان أولوغبيك قاسم خوجائيف، وتؤكد الأرقام صحة هذا التوجه حيث ارتفعت نسبة تدفق السياح أكثر من 30% خلال السنة الأولى لتولي الرئيس ميرزاييف الحكم.

والحق، لا عجب في هذا، حيث تمتلك أوزبكستان مقومات نجاح كبيرة في مجال السياحة والتجارة، نظرا لموقعها الجغرافي المتميز، حيث كانت وما زالت مركزا مهما في «طريق الحرير» الذي يربط الشرق بالغرب، ولطبيعتها ذات التنوع الجغرافي والاثني والثقافي، بين الجبال والسهول والوديان والأنهار التي تمنح أوزبكستان مجالات كثيرة يمكن استغلالها سياحيا أفضل استغلال، وهذا ما أبرزه منتدى السياحة والاستثمار الذي أقيم في العاصمة الأوزبكية طشقند في الفترة من 19 إلى 21 نوفمبر 2018، بحضور ومشاركة عالمية واسعة من رجال أعمال، من ضمنهم مجموعة من الكويت، أبدوا اعجابهم وثقتهم بما شاهدوه ولمسوه عن قرب من مشاريع استثمارية واعدة في مجال السياحة، سواء في قطاع الفنادق أو المطاعم أو المجمعات التجارية ومراكز الترفيه الكثيرة، مؤكدين لـ «الأنباء» أنهم يعرفون أوزبكستان منذ فترة طويلة، وأن ما تشهده هذه الأيام من حركة اصلاحية جادة، يجعلها بحق «أوزبكستان جديدة» زاخرة بالفرص الاستثمارية الناجحة والتي ستعود بالفائدة على المستثمر وعلى البلاد ككل.

وفي تصريح خاص لـ«الأنباء» أكد سفير أوزبكستان في الكويت د.بهرمجان أعلايوف أن بلاده تولي الكويت أهمية خاصة، حيث تتشارك معها في قيم المحبة ودعم جهود السلام، مثمنا دور الكويت في دعم بلاده ومرحبا في الوقت ذاته بالمستثمرين والسياح الكويتيين، ودعاهم الى اكتشاف الوجه الحضاري الجديد لأوزبكستان، والاستفادة من الفرص الاستثمارية الواعدة، مؤكدا أن للكويتيين وضعا خاصا نظرا لمكانة الكويت وعلاقاتها المتميزة مع بلاده.

الشرطة السياحية

من الشواهد الكثيرة على اهتمام البلاد بقطاع السياحة، تم استحداث «شرطة السياحة» في أوزبكستان قبل عام، وهي ليست مجرد قوة أمن، وإنما أشبه بمجموعة من المساعدين والمرشدين السياحيين المحترفين، تم اختيارهم بعناية، وتدريبهم بمهنية عالية على التعامل مع السياح، وتقديم المساعدة لهم في أي وقت وعند أي موقف، وهم فريق كبير من الرجال والنساء يجوبون شوارع المدن الأوزبكية الكبرى، بآلياتهم الحديثة، وابتساماتهم غير المصطنعة، يتحدثون عدة لغات من بينها العربية، وقد تم تخصيص خط هاتف لتلقي بلاغات السياح على مدار الساعة طوال أيام السنة دون توقف، وبمختلف اللغات (رقم الهاتف 102).

ويؤكد سفير أوزبكستان في الكويت أن الشرطة السياحية ساهمت منذ تأسيسها في تحسين مستوى السياحة والوجه الحضاري لبلاده.

سمرقند عروس أوزبكستان

في عام 2001، أدرجت «يونسكو» مدينة سمرقند ضمن قائمة التراث العالمي، حيث كانت صلة ربط بين الصين وأوروبا منذ القدم، ونظرا لطبيعتها الخلابة، وبما تحويه من مبان ومراكز دينية، تركز هيئة السياحة الأوزبكية على ترويج سمرقند كمدينة تاريخية تستقطب محبي التراث والفنون وعبق التاريخ.

وسمرقند تحتضن قبر الإمام البخاري، رحمه الله، ويقصدها ملايين السياح سنويا، ولذلك لا عجب أنها كانت واحدة من أكثر المدن التي أثارت اهتمام المستثمرين الأجانب – وخاصة العرب – في منتدى السياحة والاستثمار الذي أقيم في طشقند مؤخرا، حيث تم توقيع عدة عقود بين مستثمرين أجانب مع مستثمرين أوزبك لمشاريع سياحية واعدة في قطاع الفنادق والمنتجعات والعديد من الخدمات اللوجستية ومراكز الترفيه.

سياسة الانفتاح

كثيرة هي الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الجديدة في أوزبكستان بهدف تنشيط السياحة وجذب الاستثمار، أهمها تقديم تسهيلات واضحة في منح تأشيرات الدخول بكل سهولة ويسر.

وفي هذا الصدد، قال الأمين العام السابق لمنظمة السياحة الدولية التابعة للأمم المتحدة ومقرها مدريد طالب الرفاعي لـ «الأنباء» أنه وصل إلى مطار طشقند الدولي ولم تكن لديه تأشيرة دخول، وعندما أخبرهم بالغرض من زيارته (المشاركة في منتدى السياحة والاستثمار)، حضر خلال 5 دقائق مسؤول المطار واستقبله بكل ترحيب وحسن ضيافة وأنهى اجراءات منحه تأشيرة قبل أن يكمل شرب كوب القهوة، مشيرا الى أن هذا تقدم كبير يعكس صدق وجدية الحكومة الجديدة في تقديم وجه جديد لبلادهم والنهوض بها إلى مستوى متقدم يحظى فيه الشعب بالرفاهية والحياة الكريمة التي تتناسب مع امكانات بلادهم وثرواتها الطبيعية.

ويؤكد سفير أوزبكستان في الكويت د.بهرمجان أعلايوف على اعفاء مواطني 7 دول من تأشيرة الدخول لبلاده، وتقديم تسهيلات كبيرة لمواطني 39 دولة من بينها الكويت، واستحداث التأشيرة الإلكترونية.

ومما يجدر ذكره هنا لتأكيد توجه الحكومة الجديد نحو الانفتاح على العالم والترحيب بالسياح، هو إقالة رئيس الجهاز الأمني السابق، والذي كان أحد وجوه القبضة الأمنية الصارمة التي كانت تعكس التأثير السوفييتي السابق على البلاد، حيث رسخ الكثير من الأمنية المشددة والتي لا تنتمي لهذا الزمن، ومنها منع التصوير الفوتوغرافي في الأماكن العامة وخاصة مترو الأنفاق الذي يعد تحفة معمارية رائعة.

وفي هذا الصدد قال رئيس هيئة السياحة الجديد عزيز عبدالحكيموف «إن منع التقاط الصور هو من بقايا الاتحاد السوفييتي، نحن نريد أن يأتي السياح ويلتقطوا الصور ويشاركوها في تويتر وإنستغرام.. فهذا أفضل ترويج لبلادنا».

مشاريع واعدة

سبق وزرت أوزبكستان في أواخر عام 2011، تجولت في مدنها الثلاث الكبرى طشقند، بخارى وسمرقند، وهأنذا أعيد الزيارة إليها لحضور مؤتمر السياحة والاستثمار الأول الذي أقيم في الفترة من 19 إلى 21 نوفمبر 2018، وقد شهدت التغير الكبير الذي أصاب وجه البلاد من شرقها لغربها، ابتداء من مبنى المطار الدولي الجديد في طشقند، مرورا بالإجراءات السهلة، وبعشرات المجمعات التجارية والمطاعم العالمية المتنوعة والتي تقدم أصنافا من مختلف المطابخ المشهورة، الهندية والإيطالية والتركية والعربية، وانتشار المحلات الراقية لأشهر الماركات العالمية، وهو ما لم يكن سابقا.

كل هذا يدل بوضوح على جدية الحكومة في النهوض بالبلاد، والاهتمام بقطاع السياحة الذي يأتي على رأس أولوياتها، ولتحقيق ذلك، اتخذت الحكومة الأوزبكية الجديدة منذ تولي الرئيس شوكت ميرزاييف عدة خطوات وقرارات حاسمة من شأنها ضمان نجاح هذا التوجه، من بينها سن تشريعات جديدة تتعلق بضمانات لحقوق السياح والمستثمرين الأجانب، استحداث قطاعات جديدة لتنشيط السياحة وتعيين وجوه شابة تحمل روحا جديدة وخبرة عالمية متحررة من الإرث السوفييتي السابق، وتتطلع لبناء وجه جديد ومشرق لهذه البلاد التي تحتل مكانة وموقعا متميزا وإمكانات وثروات هائلة، زراعية ومعادن ومواقع تاريخية ومراكز دينية وتنوع ثقافي وجغرافي متميز.

كما ركزت الحكومة الأوزبكية جهودها في تطوير قطاع الاستثمار السياحي على ثلاث اتجاهات، الأول تطوير المراكز السياحية من خلال بناء فنادق جديدة بتصنيفات عالية من فئة 4 و 5 نجوم، ومراكز ترفيه ومجمعات تجارية وأسواق ومطاعم وغيرها، بالشراكة بين رجال الأعمال والبنوك الأوزبكية، والمستثمرين الأجانب.

والثاني تطوير البنية التحتية وشبكة المواصلات الحديثة عبر بناء شبكات طرق وسكك قطار سريعة تربط المدن الكبرى ببعضها، والثالث تطوير قطاع الخدمات اللوجستية من خلال مشاريع الأنشطة والبرامج السياحية وتوفير المترجمين والمرشدين السياحيين الذين يجيدون التحدث بعدة لغات.

الأهم من هذا، هو تأكيد الحكومة على التركيز على العنصر البشري ووضعه في قمة هرم الأولويات، كون الإنسان هو الذي سيبني ويعمل ويدير ويستفيد من كل هذا، ولذلك يحظى النظام التعليمي والصحي باهتمام خاص.

ان ما تشهده أوزبكستان اليوم يمثل نموذجا واقعيا واضحا للعيان للنهضة والنمو والتحول إلى دولة جديدة منفتحة على العالم تسعى لتوفير الحياة الكريمة لمواطنيها.