افتتاح منطقة الحصن.. احتفالية عالمية بالتاريخ والإرث الثقافي لـ «أبوظبي»

تفتتح دائرة الثقافة والسياحة في ابوظبي، عاصمة الامارات العربية المتحدة، منطقة الحصن الثقافية بتنظيم مهرجان كبير دعي اليه عدد من الفعاليات الثقافية والاعلامية في الامارات والدول الشقيقة.

ويشكل هذا المشروع الطموح وجهة ثقافية جديدة في قلب العاصمة الإماراتية، ويعد «الحصن» من الصروح العمرانية المتجذرة في وجدان مدينة أبوظبي، حيث يتألف الموقع من 4 أجزاء مترابطة وهي «قصر الحصن» و«المجمع الثقافي» والمبنى التاريخي لـ «المجلس الاستشاري الوطني» و«بيت الحرفيين»، وسيشكل الافتتاح الرسمي له في 7 الجاري احتفالية عالمية بالتاريخ والإرث الثقافي للعاصمة الإماراتية، وذلك بالتزامن مع إقامة برنامج عام احتفاء بهذه المناسبة على مدى عدة أيام.

ويعد «قصر الحصن» أقدم وأعرق موقع تراثي في أبوظبي، حيث يتكون من بناءين بارزين هما «الحصن الداخلي»، الذي يعود تاريخ بنائه إلى العام 1795 تقريبا، و«القصر الخارجي» الذي تم بناؤه في أربعينيات القرن العشرين، واليوم تحول القصر إلى متحف وطني بعد مرور عدة سنوات من أعمال الترميم والصيانة، حيث يبرز كنصب حضري يعكس تطور المدينة، وتقدم المعارض الدائمة التي يحتضنها هذان المعلمان التاريخيان تجربة رائعة للزوار تضم العديد من الانشطة والفعاليات، كما تسبر اغوار مسيرة ترميم وتجديد هذا الصرح، وتحتضن هذه المعارض بين اركانها مقتنيات متنوعة بداية من المجموعات الفنية مرورا بالمواد الارشيفية وصولا الى الوسائط الصوتية والمرئية والتجارب التفاعلية.

ويسرد قصر الحصن قصة قيام دولة الاتحاد واجتماعات القادة والقبائل، مسلطا الضوء على دور المجلس الاستشاري الوطني، باعتباره محطة مهمة في رسم السياسات واستضافة الحوارات الاساسية التي سبقت قيام دولة الامارات في العام 1971.

إلى ذلك اعلنت دائرة الثقافة والسياحة ـ أبوظبي عن تعيين سلامة ناصر الشامسي مديرا لـ «قصر الحصن»، الذي شهد مؤخرا سلسلة من أعمال الترميم والتجديد باعتباره أحد أبرز المعالم التاريخية وأكثرها أهمية في إمارة أبوظبي، والذي يفتتح للجمهور في 7 ديسمبر.

ويأتي تعيين سلامة ناصر الشامسي في منصب مدير «قصر الحصن»، عقب مسيرة مهنية ناجحة بدأت منذ انضمامها لدائرة الثقافة والسياحة ـ أبوظبي عام 2009. وقد لعبت الشامسي دورا بارزا في شتى جوانب مرحلة التحضير لافتتاح «قصر الحصن» وكل عناصر تطوير المشروع. وشغلت الشامسي منصب مدير أول لمشروع متحف زايد الوطني، حيث كان لها دور رئيسي ضمن فريق العمل المكلف بإنجاز الدراسات والبحوث والسرد المتحفي، ووضع استراتيجية مجموعة المقتنيات الفنية وخطط اعداد البرامج العامة للمتحف.

يظل «قصر الحصن» درة خالدة في التراث الإماراتي وشاهدا تاريخيا بارزا، يروي صفحات الماضي العريق في أبوظبي، ويرسم صورة عن مجتمع الإمارة، بداياتها وتاريخها وإرثها الثقافي. ويعرّف المعرض الدائم داخل القصر الخارجي والحصن الداخلي، اللذين تم ترميمهما، زواره بتجربة متنوعة لاكتشاف فصول أبوظبي التاريخية، مقدما بذلك صورة شاملة حول حياة الأجيال والحكام ممن عاشوا في القصر الخارجي، كما تكشف عن مراحل مسيرة ترميم وتجديد هذا المعلم التاريخي. وتحتضن قاعات المعرض مقتنيات دائمة ومتنوعة بداية من المجموعات الأثرية، ومرورا بالمواد الأرشيفية، وصولا إلى الوسائط المرئية والتجارب التفاعلية.

وبهذه المناسبة، قال رئيس دائرة الثقافة والسياحة ـ أبوظبي محمد خليفة المبارك: «نحن سعداء بتعيين سلامة ناصر الشامسي مديرا لـ «قصر الحصن»، وإننا على ثقة تامة بإمكانياتها وخبراتها القيمة التي لطالما اثبتت جدارتها كعضو بارز ضمن فريق عمل دائرة الثقافة والسياحة. وقد اكدت الشامسي حضورها بقوة منذ انضمامها الى مشروع تطوير «قصر الحصن»، إذ لعبت دورا بارزا في انجاز اهداف المشروع وترجمة رؤيتنا لهذا المعلم التاريخي.

وأضاف: «قصر الحصن هو الشاهد على ماضينا العريق، ويتواصل دوره في قيادة دولتنا نحو المستقبل انطلاقا من قيم أجدادنا وتقاليدنا الأصيلة ليكون معلما تاريخيا يرحب بكل أفراد المجتمع على اختلافهم خلال السنوات القادمة، ليتعرفوا عن قرب على ماضينا ويستكشفوا كيف كانت حياة آبائنا. ولا شك أن تولي سلامة ناصر الشامسي مهام إدارته ستكون إضافة قيمة، في الوقت الذي نعيد افتتاح هذا الصرح التاريخي الوطني لأفراد مجتمع أبوظبي».

من جانبها، قالت سلامة ناصر الشامسي، مدير قصر الحصن: «أنا فخورة بانضمامي إلى فريق عمل هذا الصرح التاريخي العظيم بشواهده الضاربة بجذورها في أعماق التاريخ، فهو تجسيد حقيقي لإرث أبوظبي والإمارات العربية المتحدة ورمز لمكانتهما المرموقة عبر الزمن. وإنني أعتز بأن أكون جزءا من مشروع تطوير هذا المعلم التاريخي الذي أكسبني المزيد من الخبرات، حيث تمكنت من العمل إلى جانب نخبة من الخبراء ضمن مختلف التخصصات بمن في ذلك علماء الآثار والمؤرخون والمتخصصون في أعمال الترميم وعالم المتاحف».

وإلى جانب المعارض الدائمة، ينظم قصر الحصن، برنامجا عاما على مدار العام تتخلله سلسلة واسعة من الفعاليات والاحداث، ويشمل ذلك الجولات المتخصصة في التاريخ والآثار والعمارة، إلى جانب سلسلة من الفعاليات التي تعنى بإعادة تصوير الحياة اليومية للأجيال الماضية، بالإضافة إلى برنامج «المجلس» الذي سيتعرف الزوار من خلاله على تاريخ المجلس وآدابه وتقاليده، وتتخلل البرنامج كذلك سلسلة من الأنشطة المخصصة للأطفال.