آخر الأخبار

“الطوق والأسورة” يمثل مصر في المسرح العربي.. العمل قابل لإعادة الانتاج ولازال مرتبطا بالراهن سياسيا واجتماعيا (صور)

قال الكاتب يسري حسان أن عرض "الطوق والاسورة" من العروض المهمة التي أعيد انتاجها مؤخرًا في مصر بعد ما يقرب من 22 عامًا فهو لاحق للفيلم السينمائي الذي قدم عن رواية للأديب الكبير يحيى الطاهر عبدالله، تلك الرواية الاثيرة التي لاقت رواجًا كبير لدى الفنانين والمثقفين الذين سعوا لمسرحتها وتقديمها فى مختلف مسارح مصر.

وأضاف خلال المؤتمر الصحفي الذي أقيم لصناع العرض صباح اليوم الخميس 10 يناير بأحد فنادق القاهرة ضمن فعاليات الدورة الحادية عشرة لمهرجان المسرح العربي المقام بالقاهرة، أن ناصر عبد المنعم من أهم المخرجين المصريين حيث لمع اسمه منذ سبعينيات القرن الماضي وحتى الان، فما الذى يدفع مخرج متميز لإعادة تجربة تم انتاجها قبل كل تلك الفترة و خصوصا ان العرض يشارك فى المسار الثانى للمهرجان والذى ينافس على جائزة سلطان القاسمى، فما الذى طرأ على الرؤية الإخراجية من جديد وهل ستواكب متطلبات العصر ام سيتم تقديمها كما كانت فى الماضى .

ورداً على التساؤل أجاب ناصر عبد المنعم أن هناك شقين للاجابة على هذا السؤال يؤكدان استحالة انتاج العرض كما كان فى الماضى، أولهما شق اجرائى مرتبط بإعادة انتاج العرض من جديد ليشارك فى المهرجان التجريبى فى اطار الاحتفال باليوبيل الفضى له، والشق الاخر ان الممثليين اختلفوا فمنهم من اعتزل و منهم من كبر فى السن واصبح فى مراكز مرموقة و منهم من غير نشاطه المسرحى تماما.

و أضاف أن موضوع الريبرتوار أو إعادة انتاج عروض تم انتاجها من قبل ولاقت رواجا مسرحياً كبيراً من الاشياء المهمة، و لدى تجربتين ارى أن إعادة انتاجهما من جديد يناسب ظروف هذا العصر ايضا وهما "الطوق والاسورة"، "رجل القلعة" وذلك لارتباطهما الشديد زمنيا بالظروف التاريخى و السياسى فى الوقت الراهن.

وأستطرد: "العرض يقدم المراة الصعيدية كنموذج للمراة المقهورة من قبل السلطة الذكورية ، فالموروث الثقافى الشعبى ليس كله ايجابيا انما يحتوى ايضا على سلبيات لابد من مواجهتها ومناقشتها والتفكير فى سبل حلها، كل ذلك يتجسد من خلال شخصية حزينة التى تدير حياتها بالحيل والخداع حتى تستطيع العيش فى المجتمع".

وتابع: "المسرحية اذن قابلة للتجديد و الطرح كل فترة وحتى الان ، فحتى على مستوى الجماليات حين قدمنا العرض لاول مرة فى التسعينيات كان الشكل الجمالي مختلفا عن السائد ولاقت المسرحية ردود فعل ايجابية جدا".

وردا على تساؤل لماذا تم اختيار عرض تم انتاجه منذ فترة ليشارك فى مسابقة المهرجان قال : "الاجابة هنا لدى اللجنة التى تشكلت لإختيار العروض المشاركة فهى من تضع المعايير و تقبل او ترفض العروض، تقدمنا كغيرنا من الفرق وتم اخطارنا بقبول العرض فى المهرجان".

و أضاف أن هذه المسرحية تعد تجربة ذاتيه له واعادة عرضها يضعه فى حنين شديد لاجترار ذكريات عديدة ما بين زمنى انتاج العرض فى الماضى والحاضر، ظل اختلاف شروط التلقى و طبيعة الجمهور، ما أوجب التركيز على اللحظة الراهنة حتى لا نفقد التواصل المطلوب.
و تابع : "العرض يطرح تلك المقابلات ما بين الماضى والحاضر من خلال السينوغرافيا حيث تتجاور المعابد الفرعونية الضخمة بجلالها ورونقها مع بيت شخصية حزينة الفقير فقرا مدقعا فى شكل مقابلة ما بين ماذا كنا و الى اين وصلنا ، بينما يقبع الجمهور ما بين ذلك الزمنين فى منطقة التجسيد للحدث حتى نورطه فى مساءلة التفكير فى الحالة المزرية التى وصلنا اليها".
و أوضح أن العرض يأتى فى سياق مشروع عمل عليه لسنوات طويلة تمثل فى مسرحه الرواية بسبب ضعف النصوص المسرحية التى كانت تعيد انتاج نفسها على الدوام، في حين وجد في الرواية معينا خصبا يطرح من خلاله الافكار والروؤى الفنية.
و لفت إلي انه استخدم تكنيك المونتاج السينمائى فى سرد احداث الرواية ولم يقدمها بالكامل وانما توقف عند لحظة زمنية معينة طرح من خلالها تساؤلات المقارنة ما بين الماضى والحاضر.