آخر الأخبار

من نسي قراءة الفاتحة فهل يأتي بركعة ويسجد سجود السهو رئيس نادي الزمالك المصري يشن هجومًا حادًا على إدارة الأهلي “عبد الفتاح”: اشتغلت مساعد نجار مسلح بـ 3 جنيه تعرف على أفضل 10 مناطق جذب سياحي في العالم ليلى عامر تكشف أسرار الأماكن السياحية في بلاد العالم إطلاق حملة دولية في بيروت للمطالبة بحقوق اللاجئين الفلسطينيين رئيس وزراء أستراليا يدعو مجموعة العشرين لمكافحة التطرف عبر الإنترنت نيوزيلندا تتعهد بتشديد قوانين ضبط الأسلحة الإرهابي منفذ مجزرة المسجدين «سيواجه كل قوة القانون» وزير الداخلية البريطاني: الهجوم الإرهابي على المصلين في نيوزيلندا اعتداء على الحريات والأمن والسلام مقتل وإصابة 22 شخصًا في أعمال عنف ببنجلاديش رسالة داخل سيارة المشتبه به في إطلاق النار بهولندا أحمد ناجي عن إصابة عامر عامر: كده كده كان في واحد هيطير.. فيديو “الزمالك” يواصل مشوار تعزيز صدارة البطولة ويصطدم بطموح “المقاولون “ له بكل جنازة قيراط

أيام لا تُنسى (2)

عبّر الأطباء الشرعيون المصريون عن استيائهم مما تعرض له المتظاهرون على يد الإنجليز، ورفعوا كتاباً إلى مدير مصلحة الصحة العمومية تضمن نصه: «نحن المُوقِّعين على هذا، أطباء مستشفى قصر العينى ومدرسة الطب والأطباء الشرعيين لدى المحاكم الأهلية، نتشرف برفع هذا الكتاب لجنابكم.. إنه يُحزِننا أن نرى السلطة العسكرية تستعمل ضرب الرصاص والمدافع الرشاشة فى تفريق الجماهير المجتمعة بغرض سلمى وغير مُسلَّحة مطلقاً، فشُوِّشَ عليهم فى اجتماعاتهم هذه بواسطة غوغاء لا دخل لها، خصوصاً أن من بين المصابين أطفالاً ونساءً وقتلى وجرحى لا يمكن مطلقاً حصول أى تعدٍّ منهم نحو السلطة، وجزء ليس قليلاً من الجرحى مصابون إصابات خطرة كتهتكات فى البطن والصدر، مما يدل على أن ضربهم بالرصاص كان بغير مبالاة واعتباطاً، ليس الغرض منه كما هو اللازم مجرد تخويفهم وتفريقهم، مع العلم بأنه كان يُكتفى لتفريق هذه الاجتماعات، التى ليس بها شخص مسلح قط، طرق أخرى غير الضرب بالرصاص من المدافع الرشاشة والبنادق جزافاً، لذلك نحْتَجّ أشد الاحتجاج على هذا، ونطلب من جنابكم بصفتكم مديراً عاماً لمصالح الصحة المصرية تبليغ هذا الاحتجاج إلى جهة الاختصاص منعاً لما ينتج عن مثل هذه الأعمال فى المستقبل، خصوصاً أن العاطفة التى دفعت المتظاهرين إلى ما قاموا به هى عاطفة بشرية توجد فى كل الأمم».

رغم كل تلك الأساليب الإجرامية من جانب البريطانيين، لم يسكن الخوف النفوس، بل كلما اشتد القمع ازدادت المقاومة وارتفع عدد الشهداء والجرحى، إيماناً من المصريين بأن شجرة الحرية لا تُروى إلا بالدم، قرى كاملة قد أُحرِقَت وشُرِّدَ أصحابها ومع ذلك بقى التوحُّد بين أبناء الأمة تعكسه الصيحة التى كانت تُرفَع دائماً: «الاستقلال التام أو الموت الزؤام، عاشت مصر حرة مستقلة، عاش الهلال مع الصليب»، وبمثل هذه الروح تحرَّج موقف الإنجليز وبقيت الثورة مشتعلة أكثر من سنة، انتهت بمفاوضات «ملنر» وذهاب «سعد» ورفاقه إلى فرساى ثم عودتهم إلى مصر، وبقيت تلك الأيام فى ذاكرة المصريين خير شاهد على أن الظلم يمكن احتماله، لكن لا يصح السكوت عليه، وأن صبر المصريين ما هو إلا الشرر الذى ينتج عنه فجأةً حريق من الغضب الهائل يصعب التحكم فيه أو مواجهته، وأن توظيف ملف الفتنة الطائفية، إحدى الركائز التى يعول عليها الاستعمار دائماً فى ضرب الوحدة الوطنية، سيظل نوعاً من العبث والوهم والتهيؤ المريض، والمتابع لأحداث تلك الثورة سوف يجد نفسه أمام أجمل أنشودة عزفها المصريون للوحدة الوطنية، خاصةً أنه بعد فشل الاستعمار فى استقطاب قيادات الثورة ومؤيديها، وبعد فشله فى استخدام القوى الغاشمة فى قمع الثائرين، إذا به يحاول جاهداً تمزيق أواصر المجتمع المصرى بإخراجه ملف الفتنة لضرب الوحدة الوطنية فى مقتل واستقطاب المسيحيين لكسب تعاطفهم بإصدار التصريحات المؤكدة على أن وجود الإنجليز فى مصر إنما كان من أجل دعم وحماية الأقليات لكن المصريين كانوا لهم بالمرصاد، رافضين السقوط فى براثن الفوضى وتأجيج النعرات الدينية والفتن بين عنصرى الأمة إيماناً من الجميع بأن معاناة المسيحيين لا تختلف عن معاناة المسلمين.