آخر الأخبار

حسام حبيب مدافعا عن شيرين عبد الوهاب: مراتي مش مجرمة راكب الطائرة متى يفطر؟ مشاهدة مسلسل سرقت زوجي الحلقة 84.. إطلاق النار على كونال (فيديو) الاتحاد الألماني ىيعقد جلسة لنظر طعن “إيبيسيفيتش” على وقفه 3 مباريات إيان رايت يُطالب ماني بتقديم موسم استثنائي مثل محمد صلاح ريال مدريد يضع شروطه للتعاقد مع الدولي المصري محمد صلاح ثروت سويلم يكشف عن موقف الجبلاية من طلب الزمالك باستقدام حكام أجانب رونالدو يحتاج إلى العمل ساعة و45 دقيقة من أجل تسديد عقوبة الاتحاد الأوروبي تامر عاشور يطرح خامس أغاني ألبوم أيام “قولوله سماح” (فيديو) القمة تشتعل.. ترتيب الدوري المصري بعد تعادل الزمالك والمقاولون.. وقائمة الهدافين بعد هدف أحمد علي (فيديو) حكم أخذ جزء من الغنم مقابل تربيتها ورعايتها في حلقة عيد الأم.. وفاء وأيتن عامر ضيفتا شريف منير ببرنامج “أنا وبنتي” إيقاف حكام لقاء الزمالك والمقاولون العرب من غير ما أحكيلك.. شاهد رابع أغاني ألبوم تامر عاشور الجديد “أيام” (فيديو) المنتخب السعودي يسقط أمام الإمارات بثنائية وديًا

أيديولوجية العشق

لا أعرف على وجه التحديد لمن أنا مدينٌ بالحُب في حياتى!

هل للشِّعر، والشمس، والنيل، والسموات المفتوحة فوق رأسى، والأشجار التي زرعتُها حول غيطنا في قريتى كفر المياسرة؟

أم لتكوينى الخاص المتسم بالانفعال، والإدراك المبكِّر بالفقد، بعد موت أمِّى نوال عيسى، وأنا في الرابعة من عمرى؟

أم لجلوسى مع زميلتى في «تختة» واحدة، بمدرسة كفر المياسرة الابتدائية المشتركة؛ مما جعلنى عندما انتقلتُ إلى المرحلة الإعدادية في مدرسةٍ بالزرقا «التى صارت مدينةً بعد ذلك» لا أرى أي فوارق بينى وبين زميلتى، وإن كان الأمر قد تغيَّر في المرحلة الإعدادية، حيث كانت تجلس الزميلات في صفٍّ، والزملاء في صفٍّ ثانٍ، على عكس ما تربيتُ عليه منذ الطفولة في مدرسة قريتى الابتدائية؟

أم للمُصادفات التي منحتنى عشقًا لا ينفد بحرُه، ولا تنتهى سيرته؟

أم لإيمانى بأن الإنسان الذي يحيا بلا حُبٍّ، هو محضُ كائنٍ يأكل ويشرب ويتناسل، خالٍ من الشُّعور، ومنعدم الإحساس، وأنانىّ، ومقطوع الصلة بالدنيا.

لكن المؤكَّد أننى ولدتُ في بيئةٍ منحتنى خصوصيةً في التعامل مع من أحب، وملأتنى بقناعةٍ مفادها أنَّ من لم يحب فهو إنسانٌ ناقصٌ، ولا يستحق أن يعيش.

فقد حفَّزَنى على الحُب تربيتى وكتابتى للشِّعر، وقراءتى، ونسيج رُوحى الذي غُزِل من حرير الشوق مع كِتَّان الخُلود الذي يحفظ النفس من العُزلة والتيه، حيث عشتُ في كنف أيديولوجية العشق، التي حرَّرتنى من وطأة أيديولوجياتٍ كثيرةٍ لم أحب أن أجد نفسى فيها سجينًا أبديًّا.

وقد عشتُ حُبًّا خاليًا من غريزة التملُّك؛ لأن التملُّك علاقة بين سيدٍ وعبدٍ، فيها إكراهٌ وإخضاعٌ، وهذا أمرٌ من المفترض ألا يكون موجودًا أو متحقِّقًا في الحُب، إذْ لم يكُن الحُبُّ عاديًّا ولا متغيِّرًا ولا متقلبًا؛ لأننى لستُ من أهل التقلُّب، ومثلى يعرف كيف يفرِّق بين الحُب والتعوُّد، بين العشق وتبادل المصالح، لأن الغرضَ مرضٌ، ومن كان له غرضٌ فلن يعيشَ له حُب.

وأومنُ دائمًا بأنه إنْ لم يستطع المرء فعل شىءٍ مهم في حياته، فعلى الأقل عليه أن يعيش الحُب الذي سيجعله مُتحققًا وراضيًا.

وكثيرٌ من الناس لا يعرف بالضبط هل هو في حال عشقٍ أم أن الأمر مُجرَّد إعجابٍ، نزوة طارئة، انفعال شهوانى، صداقة أخوية، اقتراب حميم نحو آخر، ملء لفراغٍ ما، قصة حب قصيرة، غريزة، إشباع جنسى مؤقَّت، علاقة عابرة، عطف ومودَّة وشفقة وإحسان، وسداد ديْن شخصى أو اجتماعى. ومعاجم علم العشق ملأى بمعانٍ ومترادفات تقترب من الحُب أو تحوم حوله لكنَّها ليست حُبًّا؛ ولذا على المرء أن يسأل نفسه ويختبرها: هل هو يحب هذه المرأة أم أنه يتسلَّى بها، ويخدعها، ويكذب عليها، ويملأ جسده المتعطِّش فقط من مائها المُقدَّس؟

فعندما تحبُّ حُبًّا حقيقيًّا، فليس له بديلٌ موجودٌ في مكانٍ ما على الرفِّ، أو في غرفة الخزين، وليس هناك من يحل مكانه، وليس صحيحًا ما يتردَّد من كلامٍ شائعٍ من أن المرأة تُنْسِى الرجلَ ما كان قبلها من نساء، فهذا ضربٌ من الخبَل والهَبَل والتعدُّد في جمع النساء أو الخليلات أو الزوجات، وإنْ كان الأمر حقيقيًّا فعلًا فهو لم يكن حُبًّا من الأساس؛ لأن الحُبَّ لا يُنسى بسهولة، بل لا يُنسى أبدًا، وما النسيان الذي نمارسه إلا طريقة نتحايلُ بها على العيش في طمأنينةٍ وسلامٍ، وأنا لا أرى نسيانًا في الحُب، إذْ العاشق أو المعشُوق يظل حيًّا ما دمنا أحياء، حتى لو لم يكُن هناك وصْلٌ؛ لأن الإنسان مهما أوتى من عزيمةٍ وقوة إرادةٍ، لا يستطيع أن يصدر أمرا لنفسه بأن يتوقف عن الحُب، أو يطلب من رُوحه أن تنسى.

[email protected]