آخر الأخبار

البترول.. ليس بالحظ وحده!

أعترف أن الحظ له دوره الكبير فى العثور على البترول، كما كتب العزيز فاروق جويدة منذ أيام فى «الأهرام»، ولكن ليس بالحظ وحده نعثر على البترول والغاز الطبيعى أيضاً.. حتى وإن كانت هناك «شواهد» تشير إلى أى احتمالات للعثور على البترول.. فالعملية معظمها ثمرة اجتهاد ومنظومة عمل، ورؤية مستقبلية، وإصرار على النجاح.. حتى وإن قال البعض- وشركات البحث عن البترول أحياناً- إنه لا أمل فى هذا الموقع، أو ذاك، ولو تمسكنا بالحظ وحده ما تحقق لنا ما نعيشه الآن من عودة مصر إلى عالم تصدير الغاز، وما عدنا من جديد «دولة بترولية» تدعونا منظمة الأوبيك لنشترك فى مؤتمراتها لتقرير مصير البترول وأسعاره.. فى العالم أجمع.. رغم أننا لسنا دولة من دول الأوبيك، حيث البترول هو المصدر الأساسى لموارد الدولة، كما ينص دستورها.. ودعونا نستعرض أسلوب وزارة البترول- وعلى قمتها الآن المهندس طارق الملا.

البداية هى إعادة الحياة إلى حقول الصحراء الغربية حتى لو كان إنتاجها قليلاً، لـ«أن برميل زائد برميل يعنى عدة براميل».. ليس فقط فى الحقول المنتجة حالياً.. ولكن فيما سبق أن توقف إنتاجنا منها أيضاً فى هذه الصحراء، لنستغل ما يتوافر لنا هناك من تسهيلات فى الإنتاج والنقل والتخزين.. والهدف هنا هو «زيت البترول» ويقوم هذا المخطط على برامج لزيادة إنتاج هذه الحقول وتشجيع المزيد من الشركات على العمل هناك والتقدم لما تم- ويجرى- طرحه من امتيازات للتنقيب.

وهذا المخطط يقوم على صرف مستحقات الشركاء الأجانب، وكانت حقوقهم عندنا تصل إلى ستة مليارات ونصف المليار من الدولارات، ونجحت هذه السياسة فى خفض هذه الالتزامات إلى مليار و200 مليون دولار فقط هذا العام.. وهذه السياسة أدت إلى جذب مزيد من الاستثمارات- فى قطاع البترول وحده- إلى 27 مليار دولار- خلال 4 سنوات فقط، ونتيجة لهذه السياسة نجحنا فى تحقيق الاكتفاء الذاتى فى الغاز الطبيعى وعودة مصر إلى عصر التصدير.. من جديد مع عودة شركات البترول العالمية للعمل فى مصر.. وفى مقدمتها شركة شل.

ثم بدأ البحث عن البترول فى جنوب حدود مصر فى البحر الأحمر، بعد ترسيم حدودنا المائية مع السعودية وهى منطقة بكر تبشر بكل خير.. وفى نفس الوقت تتزايد جهود جذب الشركات العالمية للبحث فى خليج السويس، ليعود كما كان «المصدر الأساسى لزيت البترول فى مصر.. دون تجاهل اتجاهات البحث أيضاً فى صعيد مصر.. ومع كل ذلك الاهتمام بالصناعات البتروكيماوية، لأن عائدها أكبر مرات عديدة من التصدير الخام.

■ ■ هى إذن خطة متكاملة لإعادة عنصر الاكتفاء الذاتى من الغاز، ثم من زيت البترول.. وهذا يؤكد أن ما يجرى هو ثمرة اجتهاد ومنظومة عمل.. وهكذا يوفى المهندس طارق الملا بوعده وتعهده بعودتنا إلى الاكتفاء الذاتى ووقف نزيف الاستيراد، أى ليس- كل ذلك- بالحظ وحده.