آخر الأخبار

علاء عبدالعال يؤكّد عدم التزام لاعبي “الداخلية” بالتعليمات أمام “الأهلي” تعرف على موقف علي جبر من المشاركة أمام الأهلي في “كأس مصر” تعزيز التوازنات بالشراكة السعودية الباكستانية – مها محمد الشريف مقتل اثنين من القوات العراقية وإصابة ثالث مؤتمر إقليمي بالقاهرة يدعو المجتمع الدولي لمواجهة تمويل الإرهاب اجتماع عربي أوروبي بإيرلندا لدعم حل الدولتين بوتين يحذّر من أن روسيا ستنشر صواريخ جديدة قوات نظام الأسد تنفذ جولة جديدة من عمليات القصف الصاروخي لأول مرة.. شيرين عبدالوهاب تكشف كواليس حياتها مع بناتها منتخب نيوزيلندا يواجه “لبنان” بفريقه الأساسي زوجة فنان شهير تعلن دخوله في غيبوبة عميقة عبد الحفيظ: قرار مشاركة معاري الأهلي للجونة في يد الإدارة..فيديو فينجر بات قريبًا من تولي مهمة المدير الرياضي للنادي الباريسي كريستيانو رونالدو يستفز جماهير أتلتيكو مدريد بهذه الإشارة‎ قيامة أرطغرل الحلقة 137 مترجم الجزء الخامس HD موقع النور Al-Noor TV أحداث ناريه تثير مواقع التواصل بسبب أنباء موت عثمان نجل أرطغرل Diriliş Ertuğrul

الجناينية

ما زالت المصرية المهاجرة «رانيا زيت حار» تتحفنا بالجوانب الإيجابية التى شاهدتها فى أمريكا.

■ ■ ■

ما زلت أتذكر ذلك اليوم جيدا. كان أول أيام عملى فى المدرسة الابتدائية. إحدى المعلمات كانت تهوى الزراعة وتعرض لنا أفكارها لتغير الشكل الزراعى حول المدرسة. سيدة متوسطة الطول رشيقة القوام فى الخمسينيات من عمرها ترتدى ملابس أنيقة جدا. ذات شعر بنى قصير ناعم منسق. تشرح لنا عن الأزهار التى حاولت أن تزرعها حول المدرسة وتتمنى أن تجد وقتا كافيا هذا العام.

خلال الأيام اللاحقة عرفت أن هذه السيدة هى معلمة الصف الخامس الابتدائى. سيدة بشوشة ولطيفة، وكانت عادة ما تبتسم لى وتظهر إعجابها بملابسى أو بحجابى. أنا أيضا أعجبت كثيرا بأسلوبها وأناقتها ورقيها، وابتسامتها الدائمة رغم الحزن الغريب الذى يسكن عينيها.

فى آخر أيام عامى الأول فى تلك المدرسة عرفت من إحدى المعلمات أن تلك المعلمة قد فقدت ابنتها الوحيدة فى حادث أليم. وهكذا أدركت سر الحزن الذى يسكن عينيها.

■ ■ ■

جاء العام التالى وبدأت أرى هذه السيدة مرة أخرى بنفس الثقة والأناقة المعهودة. وذات يوم شاهدت فرحة غريبة فى عينيها. ساقنى فضولى أن أسألها عن السبب. فردت فى هدوء: «أنا فى قمة سعادتى اليوم، لأننى تقدمت بطلب تحويل وظيفى للإدارة التعليمية ووافقوا عليه».

فسألتها بمنتهى الحماس والفضول عن الوظيفة الجديدة، فقالت ببسمة عريضة وسعادة متناهية: «سأكون الجناينى المسؤول عن حدائق مدارس المدينة».

صدمنى ردها، فسألتها بابتسامة مصطنعة على وجهى: «ماذا سيكون عملك بالضبط؟». قالت بنفس الفرحة والحماس: «سأقوم بزرع وتهذيب حدائق المدارس. وإننى فى قمة السعادة بتلك الموافقة. فقد كنت أخشى أن يرفضوا التحويل الوظيفى. فقد أصبحت أشعر بالملل من مهنة التدريس ولطالما عشقت الزراعة والنباتات والزهور، وأخيرا سأعمل فيما أعشق».

ثم استأذنت وذهبت السيدة من أمامى وأنا أرمق ملابسها الأنيقة والكعب العالى الذى ترتديه، وما زالت تغمرنى حالة الذهول والاندهاش. فى الصباح التالى شاهدة شخصا ما يعمل فى حديقة المدرسة. اقتربت لأجدها نفس السيدة، ولكنها ترتدى اليوم سروال جينز معفر بالطين والتراب من كل اتجاه، وفى يديها قفازات مليئة بالطين. وكانت ترتدى (كاب) على رأسها، وتحمل فى يديها قوالب طوب تنقلها من سيارة أمام المدرسة. اقتربت منها أكثر. هى نفسها هذه السيدة الجميلة الأنيقة، وقد تحولت إلى جناينية فى نفس المدرسة التى كانت تعمل بها معلمة مرموقة.

■ ■ ■

مرت على هذه القصة سنوات، وما زلت أرى هذه السيدة بنفس الهيئة والطين والتراب ونفس الفرحة والسعادة فى عينيها. لم أعد أرى فى عينيها نظرات الحزن الدفين كما كانت من قبل. وما زلت أشعر بالاندهاش عندما أفكر: هل يمكن أن يحدث هذا فى وطنى؟.