اللواء دكتور سمير فرج يكتب:أمريكا وإعادة ترتيب أوراقها فى المنطقة

فى إطار المتغيرات التى تحدث فى منطقة الشرق الأوسط حالياً بدأت الولايات المتحدة تعيد ترتيب أوراقها فى المنطقة، وبمعنى آخر ترتيب أوضاع وتمركز قواتها العسكرية طبقاً لسياساتها الجديدة التى وضعها الرئيس ترامب فى إطار الاستراتيچية الأمريكية المحددة من قِبل تجاه منطقة الشرق الأوسط.

وكان القرار الأول الذى اتخذه ترامب مفاجأة للجميع بسحب القوات الأمريكية من سوريا، خاصةً الأكراد السوريين الذين قاتلوا الدواعش فى المنطقة وحققوا المهمة بنجاح، تحت سيطرة القوات الأمريكية، وبقدر ما أسعد هذا القرار الجانب الروسى فى المنطقة إلا أن تركيا كانت أكثر سعادة على أساس أن تحل محل القوات الأمريكية فى المنطقة الكردية، وهذا الأمر رفضته بشدة الولايات المتحدة الأمريكية، ثم جاء القرار الثانى للرئيس ترامب بسحب القوات الأمريكية الموجودة فى أفغانستان، وبدأت المفاوضات بين العسكريين الأمريكيين ورجال طالبان برعاية قطرية فى الدوحة، ولقد تسببت قرارات ترامب هذه المرة فى أن يقدم الجنرال ماتيس وزير الدفاع استقالته والتى قبلها «ترامب» على الفور.

وفى هذا الإطار قرر ترامب تعزيز التواجد العسكرى الأمريكى فى العراق تحت زعم السيطرة على التواجد الإيرانى فى المنطقة، ولكن الحقيقة العراق لديه أكبر مخزون نفطى فى المنطقة، وبالتالى يهدف ترامب ألا تقع العراق فى يد النظام الإيرانى مستقبلا والذى يهدف حالياً إلى السيطرة على العراق من خلال الناحية الدينية والناحية السياسية.

وتشير الأوساط داخل البيت الأبيض إلى أن مهندس هذه الترتيبات الجديدة هو «چون بولتون» مستشار الرئيس ترامب للأمن القومى، خاصة أن الچنرال ماتيس، وزير الدفاع الأسبق، قد عارض هذه الأفكار، خاصة الانسحاب من سوريا حتى لا يترك المجال متاحاً أمام الروس للسيطرة تماماً على سوريا، وكان «بولتون» يرى أن الروس لديهم حالياً قاعدتان هما «حميم الجوية»

«وطرطوس البحرية» وأن السوريين مقدرون تماماً للدور الروسى فى استعادتهم السيطرة على معظم الأراضى السورية من الدواعش.

وفجأة جاء قرار مجلس الشيوخ بمعارضته لانسحاب القوات الأمريكية من سوريا وأفغانستان، بينما جاء الاتفاق أمس بين ترامب وتركيا على إنشاء منطقة عازلة على الحدود السورية التركية حفاظاً على ماء الوجه الأمريكى بعد انسحابه.

ومع إعادة ترتيب الأوضاع الأمريكية فى الشرق الأوسط فإن هناك إعادة ترتيب للأوضاع داخل البيت الأبيض الأمريكى.

فلقد أصبح «چون بولتون» مستشار ترامب للأمن القومى هو اللاعب الأول الأساسى داخل أروقة البيت الأبيض فى العاصمة واشنطن.