الوزير.. وزيرًا

هل هو على باشا مبارك أهم وأشهر وزراء الخديو إسماعيل الذى أنشأ له ونفذ معظم مشروعاته «القومية» الكبرى.. من ترع وجسور وكبارى إلى مصانع للسكر والنسيج، إلى ثانى أعظم سكك حديد فى العالم وشبكة اتصالات وتلغرافات فى مصر والسودان.. وهو من الطلاب الذين أرسلهم محمد على باشا للدراسة فى أوروبا.. وكان أيضاً من أبناء الجيش المصرى؟!

أم هو الدكتور مصطفى خليل الذى قفز بالمواصلات والنقل قفزة هائلة، وهو الذى حوَّل سكة حديد مصر من الفحم والبخار إلى الديزل.. وأول من أدخل السكة الحديد التى تنطلق بالكهرباء فى مصر «خط حلوان»، وكان من أبرز رجال عبدالناصر منذ تولى الوزارة عام ١٩٥٨ إلى أن أصبح رئيساً لوزراء مصر؟

أم هو المهندس محمود يونس- ابن القوات المسلحة- الذى أشرف على تنفيذ قرار تأميم شركة قناة السويس.. ثم تولى وزارة الصناعة والبترول بعدها.. أم هو المهندس صدقى سليمان- ابن القوات المسلحة أيضاً- الذى تولى بناء السد العالى فى أهم مراحله.. وواصل نجمه صعوداً إلى أن أصبح هو أيضاً رئيساً لوزراء مصر؟

هم- أيضاً- أبناء قواتنا المسلحة الذين لجأنا إليهم- ومازلنا نلجأ- ليشرفوا على المشروعات الكبرى.. وفى كل المجالات، وبرزوا بالذات فى قطاع الإنشاءات والمقاولات لعشرات من السنين.. وكذلك الفريق كامل عبدالهادى فرج الوزير، ابن هذه المؤسسة العظيمة التى تحمى الوطن وتساهم برجالها وخبراتها وولائها فى إعادة بناء مصر.

وربما يخشى البعض من أن نفقد الفريق كامل الوزير- الذى هو اليد التنفيذية الأولى للرئيس السيسى- الذى نجده فى جبل الجلالة، وفى مشروعات الأنفاق التى تربط سيناء بالدلتا.. وفى الموانئ البحرية.. وفى المدن الجديدة.. رجل كأنه وُلد ليتولى المهام الصعبة، أو شبه المستحيلة.. نعم الكل يخشون أن نفقد هذا الرجل بكل قدراته وإمكانياته، وأن تلحق به- لا سمح الله- لعنة السكة الحديد التى أطاحت بالعديد من الوزراء والمسؤولين من قبله.

وربما الضمانة الأساسية أن قطاع السكة الحديد هو القطاع الذى أطاح بكل هؤلاء.. وأن الفريق الوزير ينفذ العديد من المشروعات القومية فى قطاع النقل، منها- مثلاً – قطاع الطرق.. والكبارى والجسور، ولا أحد ينكر مجهودات الفريق الوزير فى هذه القطاعات.

■ ■ ولذلك- وحتى لا نفقد إمكانيات هذا الرجل تحت مطرقة السكك الحديدية- كانت توجيهات الرئيس السيسى للقوات المسلحة بأن تستمر فى تقديم إسهاماتها ودعمها لجهود الرجل بالبشر والإمكانيات.. وبذلك أتوقع أن ينجح الفريق الوزير فى هذه المهمة «الجديدة» وأن يقهرها ويقدم لنا سكة حديد- حديد بجد وجديدة بجد- ليس فقط فى المهمات من جرارات وقطارات.. ولكن أيضاً من تحديث للبشر ليقودوا هم بعد ذلك أحلامنا فى إعادة ثقة الناس ليس فقط فى السكك الحديدية ولكن فى كل قطاعات وزارة النقل.. ليتحقق لنا ما قدمه كل المسؤولين العسكريين السابقين، الذين عرفتهم مصر ولن تنساهم على كل ما قدموه.

لقد وُلد «كامل» يحمل لقب الوزير.. وها هو يتولى الآن «وزارة» تقتل المسؤولين.. ولكنه جاء ليقتل الفشل والإهمال، لأنه ببساطة.. لا يعرف الفشل، ويطارد المهملين.