آخر الأخبار

علاء عبدالعال يؤكّد عدم التزام لاعبي “الداخلية” بالتعليمات أمام “الأهلي” تعرف على موقف علي جبر من المشاركة أمام الأهلي في “كأس مصر” تعزيز التوازنات بالشراكة السعودية الباكستانية – مها محمد الشريف مقتل اثنين من القوات العراقية وإصابة ثالث مؤتمر إقليمي بالقاهرة يدعو المجتمع الدولي لمواجهة تمويل الإرهاب اجتماع عربي أوروبي بإيرلندا لدعم حل الدولتين بوتين يحذّر من أن روسيا ستنشر صواريخ جديدة قوات نظام الأسد تنفذ جولة جديدة من عمليات القصف الصاروخي لأول مرة.. شيرين عبدالوهاب تكشف كواليس حياتها مع بناتها منتخب نيوزيلندا يواجه “لبنان” بفريقه الأساسي زوجة فنان شهير تعلن دخوله في غيبوبة عميقة عبد الحفيظ: قرار مشاركة معاري الأهلي للجونة في يد الإدارة..فيديو فينجر بات قريبًا من تولي مهمة المدير الرياضي للنادي الباريسي كريستيانو رونالدو يستفز جماهير أتلتيكو مدريد بهذه الإشارة‎ قيامة أرطغرل الحلقة 137 مترجم الجزء الخامس HD موقع النور Al-Noor TV أحداث ناريه تثير مواقع التواصل بسبب أنباء موت عثمان نجل أرطغرل Diriliş Ertuğrul

بثور الجذور

وقفت مصر فى مهب الريح على مدار عقود طويلة، لكنها ظلت صامدة صامتة. استعمار، استغلال، استنفار وأشياء أخرى كثيرة مرت بنا. لكن تظل الجذور إلى حد ما راسخة. وقد ترسخت فى أذهان ملايين المصريين منذ أواخر سبعينيات القرن الماضى أفكار أتت من هنا وهناك، وأساليب حياة لا تمت للبلاد بصلة من قريب أو بعيد. لكن فى لحظات فارقة تعاود الجذور الإطلال برأسها لتؤكد أن الأصل أبقى.

وقد أبقى المصريون على قدر غير قليل من تفردهم الثقافى، وذلك على الرغم من الهجمة «الثقافية/ السياسية» الشرسة المرتدية عباءة الدين، وعلى الرغم أيضًا من عودة الكثيرين منهم من بلدان الهجرة الاقتصادية متلفحين بتقاليد ثقافية وعادات معيشية لا علاقة لها بالعادات والتقاليد المصرية. لكنه تلفح ربما يعكس هزات عميقة أصابت الثقة فى النفس بضربات، وتشوهات كثيرة ألحقت الضرر بالشكل العام للشخصية المصرية.

الشخصية المصرية لم تكن يومًا غارقة فى تشدد أو مغيبة بأفكار أو مسلمة نفسها لمعتقدات ما أنزل الله بها من سلطان. شعب مؤمن بالقضاء والقدر؟ نعم. ناس يتملكها الرضا حتى وإن بدوا شكائين بكائين؟ نعم. مواطنون قادرون على التكيف والتعايش مع أحلك الظروف الحياتية وأصعبها وأقساها؟ نعم. لكنه لم يكن يومًا شعبًا طائفيًا، فوقيًا فى ميوله الدينية، مغرقًا فى تفنيدات عقائدية. لكن حدثت فى الأمور أمور، وطرأت على الجذور بثور. بثور فكرية وأخرى ثقافية وثالثة قفزت على الاثنتين وأقنعت البعض أنها دينية، فكان ما كان. ملابس لا تمت لنا بصلة هجمت على أسواقنا الشعبية، ووصلت إلى الأسواق الراقية، فأصابت الكثير منها فى مقتل. خطاب دينى لا يمت لروح الدين، أى دين بصلة، تمكن من المنابر وتغلغل إلى العقول والقلوب، فبات معتقد الكثيرين يميل إلى المغالاة الشكلية، ويٌحَمِل المظهر «الدينى» مسؤولية كاملة عن مقدار احترام الشخص فى الشارع ودرجة تقبل المجتمع المحيط لوجوده. خذ عندك مثلاً اعتبار كل من ترتدى غطاء على الشعر حاصلة على بطاقة المرور إلى عالم «المقبولات اجتماعيًا». ولأن الدق على وتر المسلم وغير المسلم كان شديدًا على منابر تحت بئر السلم وزوايا تعمل وعين الدولة مفتوحة والأخرى مغلقة، فقد أصبحت كل من تغطى شعرها درجة أولى ومن لا تغطيه درجة ثانية. كما أصبح كل من أخضع مخزونه اللغوى لخاصية «تغيير اللغة» أعلى درجة من ذلك الذى احتفظ بالمخزون الأصلى. فبدلاً من صباح الخير ومسائه «السلام عليكم»، و«شكرًا» إلى «بارك الله فيك» إلى آخر مفردات «كيف تصبح مسلمًا صالحًا فى عشر دقائق؟» والقائمة طويلة.

طول القائمة وقصرها لن يغير ما جرى فى مصر. وعلى الرغم من الطبقات الظاهرية التى تنبئ أن تغيرًا جوهريًا قد جرى، وعلى الرغم من التلازم العجيب الغريب المريب الذى حدث حيث تصاعد التدين بالشكل الجديد، وفى خط مواز تصاعدت نسب التحرش والفساد وغيرهما، إلا أن البثور التى أصابت الجذور قابلة للعلاج، إن لم يكن اليوم فغدًا.