ثورة 19 وأول منتخب لمصر

لأنه من الصعب جدا أن يجد التلاميذ أى إشارة لكرة القدم فى كتب وحصص التاريخ فى مدارسهم.. أو الطلبة فى جامعاتهم والباحثون فى مراكزهم ومراجعهم.. ولأنه من الصعب أيضا أن تهتم جماهير كرة القدم فى مصر بتفاصيل ونتائج ثورة 1919 باستثناء معلومة خاطئة يرددها البعض كثيرا بشأن سعد باشا زغلول زعيم هذه الثورة الذى أبدا لم يكن رئيسا للنادى الأهلى.. وبالتالى لن يربط أحد بين ثورة 1919 وكرة القدم.. وأن تشكيل أول منتخب كروى لمصر كان أول نتيجة حقيقية على الأرض لهذه الثورة التى قام بها المصريون منذ مائة عام..

وليست هذه رؤية إنسان يحب كرة القدم لدرجة رغبته وإصراره على إقحامها فى كل وأى شىء أو حدث أو حكاية أو حتى ثورة.. إنما هى الحقيقة التى سيكتشفها ويصل إليها كل من يقرأ التاريخ بمختلف جوانبه وتفاصيله.. لأننا اعتدنا طوال الوقت أن يقرأ السياسيون والباحثون والأكاديميون تاريخا ليس هو نفس التاريخ الذى يقرؤه الرياضيون حتى لو كان تاريخ نفس البلد وفى نفس الفترة الزمنية..

ففى أكتوبر عام 1919.. عاد أنجيو بولاناكى، سكرتير عام اللجنة الأوليمبية المصرية، من أوروبا يحمل دعوة اللجنة الأوليمبية الدولية لمصر لتشارك فى دورة أنتيويرب فى بلجيكا 1920.. أى بعد شهر واحد من قيام ثورة 1919 التى بدأها الطلبة المصريون احتجاجا على اعتقال سعد باشا وثلاثة من زملائه فى الوفد الذى كان سيشارك فى مؤتمر باريس للسلام لطرح القضية المصرية.. ومع الطلبة ثار العمال والفلاحون والموظفون، وثارت أيضا كرة القدم.. فمثلما ثارت مصر وقتها ضد الإنجليز وتعلم أهلها كيف يقولون لا مهما كان الثمن.. ثار أيضا أهل الكرة المصرية.. فى القاهرة والإسكندرية وبورسعيد.. وتحولت كل مباراة وقتها إلى ساحة للهتاف لمصر وسعد باشا.. كل ملعب كرة، وكل ناد ولاعب أصبحوا وقودا لثورة شعب قرر أن يغضب.. وبالتالى أصر الجميع على رفض قيام بولاناكى باختيار لاعبى الكرة الذين سيسافرون إلى بلجيكا كأول منتخب رسمى لمصر.. رفضوا الضغوط والتهديدات والإغراءات ونجحوا بالفعل فى تشكيل هذا المنتخب الأول دون تدخل أى أجانب أو خواجات.. وسافر هذا المنتخب بالفعل إلى بلجيكا فى العام التالى كأول منتخب مصرى يختاره المصريون بأنفسهم.. ثم عادوا من بلجيكا ليؤسسوا الاتحاد المصرى لكرة القدم.