آخر الأخبار

مسلسلات رمضان 2019.. برعاية عائلة سمير غانم وفاة الممثل السويسري برونو غانز بنك JPMorgan Chase يعمل على إطلاق عملته الإلكترونية الخاصة بالفيديو- غادة عادل تكشف لأول مرة سبب طلاقها من مجدي الهواري البرلمان: مبادرة لـ ’’لم الشمل‘‘ بين الأهلي والزمالك أمازون تستثمر 700 مليون دولار في شركة صناعة السيارات الكهربائية “ريفيان” لأول مرة.. غادة عادل تفصح عن سبب انفصالها: أنا ومجدي الهواري بقينا أصحاب أكتر دلوقت.. فيديو فيفي عبده: أنا صاحبة فكرة تقطيع الجينز قبل كيم كارداشيان (فيديو) فيفي عبده تتصدر التريند بعد حلقتها مع عمرو أديب الليلة في ليون : سهرة تونسية مع نور شبية وفائزة المحرصي وعماد عزيز جينيفر أنستون تنجو من الموت على متن طائرة خاصة في رحلة عيد ميلادها الكاميرات ترصد حادثا مروعا.. السيارة الجديدة طارت كالصاروخ “راش” يُشكك في إتمام صفقة انتقال محمد صلاح إلى يوفنتوس مشاهدة مسلسل أبو العروسة الحلقة 92 بث مباشر منة فضالي تشعل السوشيال ميديا بأحدث إطلالة لها على البحر (صور)

جمال عمر يكتب: هل ثقافتنا شفاهية بأدوات حديثة؟

جربت أن أقوم بعملية بث فيديو حى كل يوم أحد، عبر النت، كوسيلة تواصل ونقاش وتفكير، وكنوع آخر من الكتابة، عبر اللغة، منطوقة، وعبر الصورة، حية.. عملية أقرب لكتابة مسرحية على المسرح، حية، أمام الجمهور الحاضر والمشارك ليس فقط كمتفرج، بل كمؤلف عبر سؤاله وتعليقه ونقده. بخلاف كتابة نص المسرحية من كاتب بينه وبين نفسه، ويكون فى ذهنه تصور عن القارئ أو المشاهد، فالمتلقى فى حالة الكتابة على المسرح أكثر حضوراً وأكبر فاعلية. ولكنى لاحظت أن البث الحى، بالرغم من حيوية التواصل فيه، فهو أقرب للثقافة الشفاهية، تواصل يتصل بالجذر الحى فى ثقافتنا منذ التمدد العربى من الحجاز، حاملا ثقافة شفاهية، التبادل القيمى والمعرفى فيها يمر عبر آليات شفاهية. وحتى مع دخول الثقافة العربية عصور التدوين منذ منتصف القرن الثانى الهجرى، التاسع الميلادى، فإن آليات التبادل الشفاهى مازالت هى الفاعلة تحت سطح النصوص المدوَّنة، ومازال التحذير داخل الثقافة يردده الحُفاظ: بألا نأخذ «العلم»- وكلمة العلم تراثيا فى الغالب تشير إلى علم الرواية أصلاً- عن «صُحُفى»، من يقرأ من صحيفة، لأن العلم لابد أن يعتمد على قوة الحفظ وعلى الذاكرة الإنسانية. فلاحظت أن انفجار التواصل صوتاً وصورة على النت رغم أنه قائم على تخزين ذاكرة لكل شىء، فهى فى لبها عملية عودة للتواصل مع آليات التداول الشفاهى القديمة فى الثقافة لكن بأدوات وتكنولوجيات حديثة. حتى إن صديقا عزيزا كل وجوده فى الحياة الثقافية هو تسجيلات فيديو لندواته ومحاضراته، يرفعها على قناته على يوتيوب، ويتبعه الآلاف من المشتركين وملايين المشاهدة، دون أن يكتب نصا واحدا. فبدأت فى كتابة نقاط فى ورقة قبل وأثناء وبعد كل رواق من أروقة البث، حتى يكون هناك تواصل بين الأروقة وحتى لا أكرر نفسى، ويصبح الأمر مجرد حركة فى المحل، ولكى يكون كل رواق خطوة ويمثل عملية انتقال داخل الفكرة. من طبيعة التداولية الثقافية الشفاهية الاعتماد على الذاكرة الإنسانية الفردية أو الجماعية، مما يجعل الزمن فيها ساكنا فى أغلب الأحيان، فحين أذكر شيئا عن حياتى لأحد من ذاكرتى فأنا أستدعى مشاعرى حول الحدث،

ويكون الذِّكر أقرب إلى سيرة مرتبطا بمشاعرى وتصوراتى عنه، ولا يكون مربوطا بما هو عام من تاريخ وزمن إلا إذا وقع حدث جلل: «سنة كام عملت العملية الجراحية دى يا دكتور جابر؟»، «دى كانت بعد ما أحمد ابنى دخل المدرسة»، فنحتاج أن نحسب متى دخل أحمد المدرسة ونحدد من تاريخ ميلاده المسجل بشهادة ميلاده لنعرف متى عمل الدكتور جابر العملية الجراحية، فما بالك إن لم يكن هناك أصلا شهادة ميلاد تذكر تاريخ ميلاد أحمد؟ لذا فالثقافة التى يتم التداول فيها شفاهيا تزدهر فيها بعض الفنون ولا تنتشر فنون أخرى، فيمكنك أن تحفظ قصيدة شعرية وتنقلها وتتداولها لاعتمادها على الموسيقى. لكن هل يمكنك إثبات برهان نظرية هندسية اعتمادا على الذاكرة الفردية دون كتابة؟ لذلك فقد آثرت أن أدوّن مشاهد حول ما دار فى أروقة البث، فى صورة نصوص، يمكن الرجوع إليها من قراء فى المستقبل، فبالرغم من مدى اتساع الفيديو المشاهَد وتأثيره على النت إذا انتشر، إلا أنه لا يجمع الأفكار ويركزها لكى يخطو عقلنا المفكر داخل وعينا الجمعى إلى مرحلة تالية، أو أن يأتى آخرون ويتجاوزوا هذه الأفكار وتلك الجهود، من هنا هذه السطور تحاول التغلب على التداولية الشفاهية التى تخدعنا بها أدوات التكنولوجيا الحديثة، فنتصور أن امتلاك أحدث وآخر الأدوات والأجهزة يعنى أننا نعيش فى حداثة. ونظل فى أسر عملية تحديث تهتم بالأدوات، أو حداثوية: ترفع الحداثة والتحديث كمجرد شعار وبيارق ترسخ من خلالها، بوعى أو بدون وعى، اتباعا للماضى والأسلاف، وتبعية لتراثات الآخر المتقدم عنا. لنظل نتحرك ونتحرك بسرعة وبقوة ولكنها حركة «محلك سر يا عسكرى»، وبعد قرن يأتى الأحفاد يلوكون بنقاشاتهم قضايا من جنس ما نلوك الآن، وهى قضايا تناولها أسلاف لنا من قرن فات. والله أعلم.