آخر الأخبار

تلتقط صور زفافها بمفردها بعد وفاة عريسها الحاجة إلى أنظمة الحماية في 2016 تشمل جميع الشركات مهما كان حجمها هدد بتفجير مطعم وادعى أنه يتحدث عن حركة أمعائه هل التجارة الالكترونية بحاجة إلى “بوصلة” ؟ هل التجارة الالكترونية بحاجة إلى “بوصلة” ؟ بالفيديو: طلاب يفاجئون معلمهم المصاب بعمى الألوان بهدية غير متوقعة غرف عمليات «الداخلية» تعقد اجتماعها في الشارقة ما هو الدور الحيوي الخفي الذي تلعبه مُشاهدة مقاطع الفيديو عبر الإنترنت في تحديد مُستقبل قطاع الإتصالات وتبني الجيل الخامس؟ بيتر ميمي يكشف عن أول صورة من كواليس “كلبش 3” العمل التطوعي ثورة في الفكر والعقل يكتشف أنه لا يعاني من السرطان بعد 5 سنوات من العلاج الكيماوي هذان العروسان لن يبتسما في زفافهما بسبب مرض نادر السفير المعلمي: الشعوب الإيرانية ترزح تحت وطأة نظام ظلامي كهنوتي نتنياهو يتولى منصب وزير الدفاع بعد استقالة ليبرمان ترامب يعلن أنه كتب أجوبة ردا على أسئلة مولر

“جنس، عرق ومستعمرات” صورة الجسد زمن الاحتلال

صدر كتاب "جنس، عرق ومستعمرات" عن مجموعة مؤرخين في فرنسا. ويتناول صور الأجساد في فترات الاستعمار، فصار مرجعا ومحل جدال في نفس الوقت. وأشرف على هذا العمل بسكال بلانشار الذي أوضح لفرانس24 أهم ما يكشفه عن الجسد المحتل.

الكتاب مهيب بطموحه لتسجيل التاريخ وبعدد الصور التي جمعت فيه، لا سيما وأن موضوعه واسع فيعبر القرون والقارات. "جنس، عرق ومستعمرات. السلطة الممارسة على الأجساد من القرن 15 إلى أيامنا" (دار نشر "لا ديكوفارت") يسلط ضوء التاريخ، وفي أوطان مختلفة، على كيفية الاستحواذ على حميمية الأشخاص باسم الهيمنة الغربية.

أكثر من ألف صورة ولوحة تتيح لنا التعرف على البعد الجسدي الذي يربط بين المستعمرين والمستعمرين الذين يعتبرون على ذمة الأولين لا سيما لإشباع غرائزهم الجنسية دون حد.

أشرف على عمل المؤرخين الـ 97 بسكال بلانشار المختص في وقائع الاستعمار ومخيلته بالمركز الوطني للبحث العلمي. يبحث المؤلفون مختلف أشكال هذه الصور، ببعدها الذي يراوح بين الفانتازما والواقع المحزن الذي يمثل "المتوحشين" في وضع أو إيحاء إيروتيكي وذلك منذ القرن الخامس عشر وصولا للبطاقات البريدية المهينة التي يرسلها المستعمرون في القرنين التاسع عشر والعشرين من بلدان الجنوب إلى أوروبا.

ولا تقتصر هذه الظاهرة على المستعمرات الفرنسية في أفريقيا، فلقد عرفت الإمبراطورية اليابانية وأمريكا في فترة التمييز العنصري نفس منطق الإخضاع الجنسي للأجساد. فهذا الكتاب يمكننا من إدراك درجة "تملك الغرب حقا على الآخر. السيطرة على الأراضي ترافقت مع سيطرة على الأجساد. كانت رحلة سفاري عجيبة. الرجل الأبيض كان يشعر بالحصانة" المطلقة حسب قول بسكال بلانشار لفرانس24.

فيقول المؤرخ "منذ القرن الخامس عشر وفن الرسم يروي قصة جنة ضائعة. هذه الأجساد الجديدة أبهرت الغربيين الذين كانوا يخفون أجسادهم. اختلط الاحتقار بالإغواء. جنة البعض كانت جحيم الآخرين".

لمدة أربعة سنوات بحث المختصون 450 من المجموعات الخاصة والعامة عبر العالم، في أوروبا والولايات المتحدة وآسيا، ولاقوا العديد من العراقيل. فيقول بلانشار، وهو متأكد من أن الموضوع مازال يزعج العديد : "المتاحف رفضت تمكيننا من حقوق لوحات غوغان التي تطرح مشكلة كبيرة. ورثة هيرجي أيضا منعونا من استعمال رسوم (مغامرات تن تن في الكونغو) دون الحديث عن الماركات التي رفضت أن تنشر في الكتاب إعلاناتها التي تظهر العلاقات العرقية".

مادة تاريخية معقدة

هل يمكن "تحرير" الصور دون أن نرى الصور؟ استهدفت انتقادات كثيرة الكتاب. مجموعة "كاس ربال" تسخر من نية هذه "النفوس الطيبة" التي "بتعلة فضح أو تحليل" الممارسات، "تواكب العنف عبر نشر مكثف لصور نساء غير بيض يتعرضن للإهانة والاعتداء، وبعضن مازلن أطفالا في الصور المعنية. وكأن نقل هذه الصور أوقف المس العميق من كرامتهن، وتأثيرهن في المنحدرين منهن والورثة –من جهة الضحايا- لهذا العنف الاستعماري".

ومن بين المؤرخين المشاركين في هذا العمل، نجد كريستال تارو، المختصة في تاريخ النساء والجنس والممارسات الجنسية في سياق استعماري لا سيما في بلدان المغرب العربي. فتقول "قليل من المؤلفات تتناول الصور بجدية". وتتابع "للحديث عن الهيمنة الاستعمارية، وجب علينا إذن تناول مادة الصور التي دائما ما شكلت العديد من الصعوبات للمؤرخين، أو استعملت كزينة" ثم توضح "أردنا وضع هذه الصور في صلب عملنا. انطلاقا من القرن التاسع عشر واختراع التصوير الفوتوغرافي، أهم ما جاء من هيمنة رمزية نقل عبر الهيمنة البصرية. ونحن متأكدون أن الصور النمطية التي تعود للماضي تؤثر بثقلها الكبير في مجتمعاتنا الحديثة".

رواج السياحة الجنسية في البلدان المستعمرة سابقا، والفانتازما التي تسلط على "الفتيات الفرنسيات من أصل عربي أفريقي" beurette وتعتبرهن "شهوانيات"… كلها موروث غير معترف به لصور الهيمنة، حسب ما تراه مجموعة المؤرخين التي تدفع عن نفسها نية الإثارة.

يقول المؤرخ نيكولا بانسيل الذي شارك أيضا في الكتاب "الصور قوية ومؤثرة وتبعث على القلق". ويتابع "توقظ فينا مناطق مظلمة من اللاوعي. سعينا إلى أن يدفع هذا الكتاب إلى التفكير، أن يتيح المسافة. فبحثنا بصفة خاصة عن العلاقة بين النص والصورة".

عنف الصور وردود الفعل تجاهها

الانتقادات استهدفت تحديدا العلاقة بين النصوص والصور. فغلاف الكتاب، وأسلوب طباعة كلمة "جنس" على عرضه، وصور أشخاص مهانة وعارية بالحجم الكبير على أوراق لامعة، وهيمنة الصور على النص… كلها قد تدفع إلى النفور.

يقول فيليب أرتيار في مقال بصحيفة "ليبيراسيون" إن هذا الحجم لا يأبه "للمادة التاريخية التي يصنعها" فيأتي "ليتعارض مع مشروع مؤلفيه". أما الناشطة النسوية "ميلوزين" فتعتبر أن الصورة "فجة وبورنوغرافية وعنيفة" وتدعو إلى ضرورة "الاحترام" تجاه "كل قارئات اليوم لا سيما تلك اللاتي يتعرفن على هذه الأجساد الشبيهة بأجسادهن ويواصلن الـتألم من التداعيات الاجتماعية والأخلاقية والجسدية لهذه المخيلة الجنسية العنصرية التي لم تفك عن إثارة عين المشاهدين".

وفي "ليبيراسيون" أيضا كتب دانيال شنيدرمان "نتقيأ لأننا ظننا بأننا نفتح كتاب تاريخ فوجدنا أنفسنا أمام كتاب بورنوغرافي جميل سميك". ويتابع "هل تعرفون الكتب الجميلة عن الجرارات ورسامي النهضة الإيطالية والغلايين من الحجارة المصقولة ؟ هذه المرة هو كتاب جميل عن الاغتصابات الاستعمارية".

أما في صحيفة "لوموند" فأقر فلوران جورجيسكو بدوره أن هذا العمل إجمالا يضعفه "تعريف الجنس الاستعماري بطريقة واسعة جدا ودون الأبعاد التي يتيحها فكر نقدي قوي، إلى درجة أنه أصبح واقعا مبهما مفتوحا لكل المشاعر وحتى الانبهار".

يدافع بسكال بلانشار عن الكتاب موضحا لفرانس24 "لا نسميها صورا إيروتيكية. نسميها صور الهيمنة الاستعمارية. هل رأيتم رجلا يكبس على ثدي امرأة ؟ إنها رحلة سفاري جنسي. ولم ننشر كل شيء. صور الاعتداءات الجنسية على الأطفال لم تنشر. لو أردنا أن نفهم عبر هذه الصور كيف تم في تلك الفترة تشريع حق امتلاك جسد الآخر، وجب نشر هذه الصور".

نيكولا بانسيل يقارن ردود الفعل بشأن "جنس، عرق ومستعمرات" بصدور الكتاب الأمريكي "دون ملجأ" (2000) والذي ينقل مادة تصوير فوتوغرافي هامة عن إعدامات السود دون محاكمة في الولايات المتحدة". على البطاقات البريدية وعلى صور الهواة، حضور أطفال بيض في الجمهور، إضافة إلى جمالية الزوايا، تثير الإزعاج. ويوضح المؤرخ "أولى ردود الفعل بشأن هذا الكتاب وهذه الصور كانت عنيفة جدا في صفوف السود الأمريكيين، إلى حين تبنوها".

بنفس الطريقة، تفسر كريستال تارو، مرور الزمن هو الذي سيتيح للصور الاستعمارية أن "تهضم وتفهم وتتجاوز".

هل منح الضحايا موافقتهم ؟

هل يجب أن نأسف عن عدم استعداد مجتمع لمواجهة القوة المقلقة لهذه الصور، أو أن نترك للـتأثر المكانة التي يحتلها الكتاب ؟ هل أخذت المسافة التي أرادها المؤلفون بعين الاعتبار وجود منحدرين عن المستعمرين والذين يتلقون هذا الكتاب بمثابة عنف جديد ؟

تؤكد مجموعة "كاس ربال" : "الضحايا على هذه الصور ضحايانا، هي من عندنا، من أراضينا، من عائلاتنا". وتتابع "لسنا بعيدين ولا منفصلين عن هذه الأجساد. وحتى اليوم نحمل يوميا عبء الإفراط العنيف في التصور الجنسي للجسد المستعمر وسهولة الوصول إليه".

وتطرح المجموعة مسألة حقوق الصورة "عن السؤال الذي يطرح بشأن هل يجب إظهار هذه الصور في المطلق نجيب بوضوح : أليس للأشخاص الذين يوجدون على الصور أن يجيبوا ؟ النساء والأطفال المهانون والمعروضون في هذه الصور، هل منحوا موافقتهم ؟ هل حتى يعرف أحد أسماءهم ؟"

دون الإجابة عن هذه الانتقادات، يجيب باسكال بلانشار عن هذه الانتقادات "نحن بصدد اكتشاف تاريخ الهيمنة الذكورية. إنها مسألة قديمة جدا وطويلة لم تنشأ مع "أنا_أيضا" MeToo# ولن تتوقف في الأشهر القليلة المقبلة. تناول تاريخ الهيمنة الذكورية معقد جدا لأنه أمر يخيفنا مبدئيا ويزعزع كل مرجعياتنا".

فالقلق أمام هذه الصور مرآة عن اضطرابنا أو ربما الدليل على أن الاحترام والمسافة الكافية لم تجد بعد مكانا لها في التاريخ الطويل للعلاقة بالجسد.

بريسيل لافيت, مها بن عبد العظيم

نشرت في : 25/10/2018