آخر الأخبار

مسلسلات رمضان 2019.. برعاية عائلة سمير غانم وفاة الممثل السويسري برونو غانز بنك JPMorgan Chase يعمل على إطلاق عملته الإلكترونية الخاصة بالفيديو- غادة عادل تكشف لأول مرة سبب طلاقها من مجدي الهواري البرلمان: مبادرة لـ ’’لم الشمل‘‘ بين الأهلي والزمالك أمازون تستثمر 700 مليون دولار في شركة صناعة السيارات الكهربائية “ريفيان” لأول مرة.. غادة عادل تفصح عن سبب انفصالها: أنا ومجدي الهواري بقينا أصحاب أكتر دلوقت.. فيديو فيفي عبده: أنا صاحبة فكرة تقطيع الجينز قبل كيم كارداشيان (فيديو) فيفي عبده تتصدر التريند بعد حلقتها مع عمرو أديب الليلة في ليون : سهرة تونسية مع نور شبية وفائزة المحرصي وعماد عزيز جينيفر أنستون تنجو من الموت على متن طائرة خاصة في رحلة عيد ميلادها الكاميرات ترصد حادثا مروعا.. السيارة الجديدة طارت كالصاروخ “راش” يُشكك في إتمام صفقة انتقال محمد صلاح إلى يوفنتوس مشاهدة مسلسل أبو العروسة الحلقة 92 بث مباشر منة فضالي تشعل السوشيال ميديا بأحدث إطلالة لها على البحر (صور)

حديث عن الحرية مع سائق تاكسى فى استوكهولم

تعودت على استخدام المواصلات العامة فى أوروبا بسبب سهولة الاستخدام والراحة فى استعمالها، ولكن فى رحلتى الأخيرة فى استوكهولم لم أستخدمها، لأن الشوارع كانت مغطاة بالجليد، ودرجة الحراراة وصلت إلى 19 تحت الصفر، فكان المشى فيها للوصول إلى محطة المترو أو الأوتوبيس يشكل خطراً كبيراً بسبب سهولة الانزلاق. وكان جميع سائقى سيارات الأوبر والتاكسى التى ركبتها من المهاجرين إلى السويد من الجيلين الأول أو الثانى.

ركبت مع سائق عراقى قال إنه من كركوك وإنه تركمانى، يجيد اللغة العربية والتركية والسويدية، وهاجر إلى السويد منذ ما يقرب من 30 عاماً. قال إنه متزوج من سيدة من بوسنيا، وإنه درس فى شبابه فى صربيا أيام صدام حسين. وقال إن السويد هى بلده الذى ينتمى إليه ويحبه، وإن العراق بالنسبة له ماض، وإن العراق قد تم تقسيمه، والفوضى والفساد والإرهاب سائدة فى كل مكان. ثم قال إن أيام صدام كانت أحسن، لأن العمل كان متوفراً والأحوال الاقتصادية متميزة، وكانت فرصة الكسب عظيمة، وما دمت بعيداً عن السياسة والتحدث أو العمل بها فأنت آمن. الآن لا عمل ولا أمان.

سألته عن أحوال العراق بعد حرب صدام ضد إيران، فقال إنها كانت حربا مريرة فقد فيها العراق مئات الآلاف من الشباب وخسر فيها اقتصاده، ولكن لماذا خاضها صدام؟ قال: جنون العظمة، حين يصل الديكتاتور إلى مرحلة معينة يعتقد أنه قادر على كل شىء وفجأة يجد نفسه لا شىء. وماذا عن اجتياح الكويت والتصميم على عدم الانسحاب؟، قال إن هذا أحد جوانب الجنون، الذى لم يقدر فيه حسابات العالم كله، بالرغم من التحذيرات المتتالية بضرورة الانسحاب.

ثم قال إن الطغاة أنواع، بعضهم لا يخشى العالم الخارجى مثل صدام، وبعضهم يرى أنه لكى يظل آمناً عليه أن ينصاع بالكامل للقوى الخارجية ليضمن حيادها تجاهه وبقاءه فى السلطة بينما هو مستمر ينكل بالشعب بقوة.

سألته عن الديمقراطية؟، فقال فى العراق الديمقراطية لا تشبع جعاناً ولا تغنى فقيراً، ولكن هنا فى السويد الديمقراطية هى التى قامت ببناء الوطن وأدت إلى الرخاء، وإن الحرية وحماية حقوق البنى آدم هى سر تقدم هذا البلد الذى يعيش فى طبيعة قاسية. قلت إنه فى الثلث الأول من القرن التاسع عشر هاجر ثلث سكان السويد إلى أمريكا، هرباً من الجوع والفقر وقسوة الطبيعة وإن التقدم الهائل لهذا البلد حدث بسبب دخوله الثورة الصناعية فى النصف الثانى من القرن التاسع عشر، والتى تلاها مباشرة مبادئ حقوق العمال وحقوق الإنسان وتطبيق الديمقراطية، بالإضافة إلى أنها لم تخض حرباً منذ سنوات طويلة جداً. والبلد يعيش فى الديمقراطية الاجتماعية، فالنظام هيكله رأسمالى والقطاع الخاص يملك كل شىء، ولكن الضرائب التصاعدية الضخمة والنقابات القوية تضمن الحقوق للجميع. والتعليم والصحة مجاناً على أعلى مستوى فى العالم، ورعاية كبار السن ومعونة البطالة تضمن حياة كريمة للجميع.

وقال: عشنا فى العراق فى انقلابات ومؤامرات وحروب متتالية، وأنا من الأقلية التركمانية التى تسكن الشمال فى كركوك، وأقصى الشمال يسكنه الأكراد، ولكن به سكان من العرب الذين هجرهم صدام حسين ليحدث تغييراً فى التركيبة السكانية فى الشمال.

سألته هل أنت سعيد بالديمقراطية والمساواة الكاملة فى السويد وأنت تأتى من خلفية عرقية ودينية مختلفة؟ فأجاب بأنه لا يتخيل الآن أن يعيش بدون الديمقراطية، فقلت له ولكنك قلت إن الديمقراطية لا تشبع إنساناً، فقال إن هذا فى العراق لأننا من أعراق كثيرة مختلفة نعيش سوياً، فقلت له إن بلاداً كثيرة عربية تحكم بالديكتاتورية، سواء كانت جمهورية أو ملكية، وليس بها هذا التعدد الكبير فى العرقيات، فأجاب بأنه لا بد أن يكون هناك شىء خاطئ فى هذه المنطقة، التى ترفض التقدم وترفض الحرية وترفض العمل بجدية لتحسين الاقتصاد. ثم قال إنه على اتصال بوالده وأقاربه فى كركوك وبالتليفون وبالفيديو، وهو يعرف أحوالهم بدقة.

سألته أخيراً وأنت تعيش تحت حرية كاملة وديمقراطية متميزة مازلت تقول بأن الديمقراطية لا تشبع جوعاناً؟، فقال ربما مازلت أخاف من صدام حتى هذه اللحظة، فالخوف يقتل الأفكار ويقتل الأمل، بل يقتل الإنسان وهو مازال على قيد الحياة. أنا هنا فى السويد لا أخاف، ولكن أعماقى وتاريخى مليئان بالخوف ولا بد من أن يكسر أهلنا هذا الخوف حتى نعيش كالبشر ونتقدم للأمام.

قلت له إن أديبنا الكبير نجيب محفوظ قال: لا تخف، الخوف لا يمنع الموت ولكنه يمنع الحياة.

قوم يا مصرى مصر دايماً بتناديك