حسن الإمام.. «ول يا ول»!

ول يا سينما.. ول.. ول.. ول

وكلام ونكت تستاهل.. ول يا ول

أحسن بزمان.. بزمان.. بزمان.. من شغل خيال الضل.. هذا الزجل من تأليف المخرج الكبير، لا لن أصفه بالمخرج الكبير، إنها قليلة عليه، فهو المخرج الوحيد فى تاريخ السينما المصرية الذى حمل لقبا استثنائيا أصبح لصيقاً به، ولا يمكن أن تنطق اسمه إلا بعد أن تقول «مخرج الروائع»!.

إنه أكثر مخرج فى تاريخ السينما المصرية تعرض لهجوم من النقاد، قالوا له: أفلامك مباشرة وليس بها رموز وتراكيب سينمائية، قال لهم:أنا أقدم أفلامى على طريقة صلى بينا على النبى، وكمان زيد النبى صلاة، والحكاية وما فيها وبعد نهاية الحكاية أصلى على النبى وأزيد النبى صلاة، هذه هى طريقتى فى الإخراج، أما أسلوب (برجمان) فأنا لا أعترف به.. حسن الإمام يريد أن يصل للناس بأبسط العناصر، وليس معنى ذلك أن البساطة تتناقض مع الإبداع، بل نكتشف فى أحيان كثيرة أنها عين الإبداع!.

سألوه مرة عن (الموجة الجديدة) التى تمثلت فى عدد من المخرجين الجدد من خريجى معهد السينما الذين أطلقوا على أنفسهم فى الستينيات هذا التوصيف، تكونت عام 1968 كرد فعل لهزيمة 67، تمهل حسن الإمام لحظة ثم قال: ذهبت إلى شاطئ البحر الأبيض المتوسط ومنه إلى شاطئ البحر الأحمر وأخذت أفحص موجاته، موجة موجة، بحثاً عن الموجة الجديدة فلم أعثر عليها!!، قالوا له إننا نقصد السينما الجديدة.. أجابهم: نعم نعم أعرفها إنها سينما «سفنكس»، وكانت هذه هى أحدث دار عرض تم إنشاؤها فى حى المهندسين بالقاهرة فى تلك الأيام!!.

حسن الإمام هو مكتشف النجوم، يستطيع ببساطة أن يلتقط من بين العشرات الفنان الحقيقى ويمنحه فرصة العمر.. أسماء عديدة تلمح عليها بصمته الخاصة، منهم هند رستم، حسن يوسف، زيزى البدراوى، نور الشريف، صلاح قابيل، وبعضهم لم يمنحهم الفرصة الأولى لكنهم حققوا نجومية استثنائية فى أفلامه، مثل فاتن حمامة، شادية، كمال الشناوى، فريد شوقى، يحيى شاهين، عبدالمنعم إبراهيم، سميرة أحمد، نادية لطفى، سعاد حسنى، عزت العلايلى، حسين فهمى وغيرهم!.

سألت المخرج الكبير عاطف سالم: من هو المخرج الأول؟ قال لى: أقرب مخرج لعواطف الشعب العربى حسن الإمام، إذا كان يوسف وهبى هو (فنان الشعب)، للحقيقة والتاريخ حسن الإمام الوحيد الذى يستحق هذا اللقب (مخرج الشعب)!!.

سألت المخرج الكبير صلاح أبوسيف: من هو مخرج الشباك؟ قال لى: حسن الإمام، لا أنا ولا يوسف شاهين، الناس تقطع التذكرة عندما تقرأ اسمه ع الافيش، فهو مخرج شباك ولا يعنيها اسم النجم!.

فى نوفمبر 1997، كرمه مهرجان «نانت» فى فرنسا بعرض مجموعة من أفلامه، وكان لى شرف أن أشارك فى اللجنة التى ترأسها المخرج توفيق صالح، بين أعضائها تلميذه النجيب سمير سيف، وأيضا الكاتب عبدالحى أديب، والناقدة ماجدة موريس، كان علينا اختيار عشرة أفلام من بين نحو 90 فيلما، وأصابتنا الحيرة ونحن نكتشف كل هذه الكنوز، وتمنينا لو كان المطلوب أضعاف هذا الرقم.

لماذا أتذكر حسن الإمام اليوم؟ لأن ذكرى رحيله قد مرت قبل أيام دون احتفال لائق، ولأن مهرجان «شرم الشيخ» كان قد أعلن عن تكريمه ثم «بخ»، والحمد لله على «بخ»، فهو يستحق احتفالية أكبر نهتف له جميعا أثناءها حسن الإمام (ول يا ول)!.

[email protected]