آخر الأخبار

من نسي قراءة الفاتحة فهل يأتي بركعة ويسجد سجود السهو رئيس نادي الزمالك المصري يشن هجومًا حادًا على إدارة الأهلي “عبد الفتاح”: اشتغلت مساعد نجار مسلح بـ 3 جنيه تعرف على أفضل 10 مناطق جذب سياحي في العالم ليلى عامر تكشف أسرار الأماكن السياحية في بلاد العالم إطلاق حملة دولية في بيروت للمطالبة بحقوق اللاجئين الفلسطينيين رئيس وزراء أستراليا يدعو مجموعة العشرين لمكافحة التطرف عبر الإنترنت نيوزيلندا تتعهد بتشديد قوانين ضبط الأسلحة الإرهابي منفذ مجزرة المسجدين «سيواجه كل قوة القانون» وزير الداخلية البريطاني: الهجوم الإرهابي على المصلين في نيوزيلندا اعتداء على الحريات والأمن والسلام مقتل وإصابة 22 شخصًا في أعمال عنف ببنجلاديش رسالة داخل سيارة المشتبه به في إطلاق النار بهولندا أحمد ناجي عن إصابة عامر عامر: كده كده كان في واحد هيطير.. فيديو “الزمالك” يواصل مشوار تعزيز صدارة البطولة ويصطدم بطموح “المقاولون “ له بكل جنازة قيراط

حكايات السبت

هناك رضا شعبى لتعيين الفريق كامل الوزير، وزيراً للنقل. ظهر هذا الرضا فى الشارع وعلى المقاهى، وفى الأعمدة الصحفية، وعلى «السوشيال ميديا»، لكن وماذا بعد؟ هل ستنصلح حال السكة الحديد وتقل الحوادث فى غضون شهور معدودة كما أمر الرئيس، وتعهد «الوزير»؟ هل ستتدفق مليارات الدولارات والجنيهات بهذه السرعة الفلكية لاستيراد وتصنيع الجرارات وعربات القطارات، ونصلح خلالها المحطات والشبكة كلها.. وأين كانت هذه المليارات؟ ولماذا غابت عن الوزير المستقيل هشام عرفات؟ هل كنا نحتاج إلى حادثة دموية مفزعة لكى تتدفق الأموال.. ثم يأتى بعدها المنقذ؟ إننى مؤمن بإمكانيات الوزير، وأصدق أن الروتين الحكومى يقتل كل كفاءة أو موهبة، حتى لو كان صاحب هذه الكفاءة فى منصب وزير. لقد شدد الرئيس بنفسه على ذلك، تعهد بأن كل أجهزة الدولة ستساند الوزير. لأسباب واضحة وجلية، ويصعب شرحها هنا. الناس لا تهاب حاليا إلا أصحاب المناصب السيادية، ولذلك فإن الإنجازات التى تحققت فى قطاعات الطرق ومياه الشرب والصرف الصحى والإسكان، قام بها قيادات عسكرية أبرزهم كامل الوزير.

لكن فى نظرى، الأمور لا تستقيم هكذا، ولن تستمر على هذا المنوال. لدينا قطاعات تحتاج إنقاذا عاجلا أكثر، مثل السكة الحديد، ولن يصلح لها قيادات عسكرية. قطاعات كثيرة جداً لا يمكننى استعراضها كلها فى هذه المساحة. ولكنى هنا سأضرب مثالاً بقطاع الزراعة.

■ إصلاح الزراعة

الدولة أحد مشاريعها الرئيسية، زراعة مليون ونصف المليون فدان، فى نفس الوقت فإن فلاحى الوادى والدلتا يعانون جميعًا. أى مزارعى تسعة ملايين فدان هى إجمالى مساحة مصر من أراضيها القديمة. لديهم معاناة فى اختيار المحاصيل الزراعية المناسبة، معظمها تحقق خسائر سنوية، ولا أحد يريد أن يستمع إلى شكاوى الفلاحين أو يصدقها.. محصول الذرة حقق خسائر العام الماضى. البنجر تحتكر سعره شركات القطاع الخاص بلا رقيب رسمى، الدولة تتحكم فى سوق القمح حاليًا. كل مستلزمات الإنتاج الزراعى من بذور وأسمدة وصولاً لمستلزمات الرى والحصاد تضاعفت ثلاث مرات مع تحرير أسعار الوقود. سمعت كثيراً جملة واحدة. لو استمرت الأمور هكذا، سنترك أراضينا بوراً أو نتركها للحكومة كى تزرعها هى. حدث ولا حرج عن القطن الذى هجره الفلاحون والأرز الذى بات من الممنوعات.

استيراد اللحوم والمواشى الحية بغزارة بلا رقيب سواءً من المستوردين أو بعض الجهات الرسمية، أضر بالفلاحين كذلك.

لدينا علماء وأساتذة بارزون فى المراكز البحثية الزراعية لهم مكانتهم العلمية على مستوى العالم. كليات الزراعة، ورغمًا عن نزولها للمرتبة السفلى فى مكتب التنسيق، إلا أنها ما زالت تضم خبرات عديدة. معظم أساتذة الزراعة لديهم أبحاث مهمة لا تعرف طريقها للتطبيق، بل إن المختارين من هذه المعاهد أو الكليات لمنصب وزير الزراعة يكونون باهتين وجامدين.. بل قابلين للعزل سريعًا. يبدو أن يوسف والى كوزير سياسى بدون ورثة فى وزارة الزراعة حتى الآن!

كان عبدالناصر ومن بعده السادات انتهاءً بمبارك، يعرفون أهمية التعامل السياسى والاجتماعى مع قطاع الزراعة، ابتداءً من سياسات الإصلاح الزراعى وتوزيع أراضى التأميم على صغار الفلاحين وتخصيص نسب 50% من مقاعد البرلمان للعمال والفلاحين، انتهاءً بالتساهل فى الامتدادات العمرانية للقرى قبيل أى انتخابات تشريعية فى عهد مبارك، بتخطيط من الدكتور يوسف والى.

القطاع الزراعى مطلوب له خطة إنقاذ متكاملة، لكن ليس على شاكلة ما حدث لوزارة النقل.

■ ليبرالية مائة عام

حضرت مناقشة كتاب «ثورة 1919 وهؤلاء» للصديق خالد ناجح، رئيس تحرير مجلة وكتاب الهلال، الأربعاء الماضى. الكتاب ممتع وعميق ويستحق القراءة، والمناقشة التى شارك فيها عدد من المؤرخين والإعلاميين كانت ساخنة. كنت أجهز قبلها للكتابة عن هذه الثورة وما فعلناه بتراثها الليبرالى. وهل كان حكام أسرة محمد على والاستعمار الإنجليزى أخف فى قبضتهم على الشعب من قادة العهد الثورى بتجلياتهم المختلفة.

لقد أساء حزب الوفد لمئويته ويبدو أن ذلك تم عن عمد بعد أن خلع الحزب، رداء الليبرالية بشكلها الذى أرسته ثورة 19.

كنت أتمنى فيضا من الدراسات والأبحاث والمقالات المتخصصة عن أسرار الثورة وأبطالها. وثائق جديدة أو مذكرات مجهولة تأخذنا إلى كفاح سعد زغلول ورفاقه. وبهذه المناسبة فإننى أدعو إلى إعادة كتابة مناهج التاريخ المدرسية بعيداً عن الأحادية الموجودة فيها حاليًا.

هى تتضمن قشورا مخلة بالسياق العام للأحداث، لكنها أيضًا انتقائية جداً. كتبها مؤرخون ثقات عقب قيام ثورة يوليو 1952، وقولبوا كل تاريخنا على مقاس هذه الثورة، نعتوا زعماء وقادة بالخيانة، تجاوزوا أحداثًا، ومدحوا الكثير من البسطاء والنكرات. تبدلت أسماء المؤلفين، زادت المناهج ونقصت.. ولكن بقيت العقيدة كما هى. تاريخ أحادى يمدح ويعاقب بلا عمق أو ضمير.

■ المسؤولون.. والتحول

كنت أسأل صديقى الدكتور أحمد عكاشة، أستاذ الطب النفسى عن الشخصية المصرية، وهل «الفهلوة» حكر علينا؟ سألته كذلك عن تحول بعض المسؤولين بعد وصولهم لمناصبهم العليا، إلى شخصيات متسلطة متعالية كارهة لأصدقائها وزملائها.

المناقشة سبقت واقعة وزيرة الصحة مع مدير معهد القلب الذى أقالته. الحوار السريع جدير بأن أنشر جزءًا منه هنا، وسأعقب عليه.

يقول «السلطة المطلقة مفسدة مطلقة».الوزير فى السابق، كانت له سلطة شبه مطلقة، فى هذه الأيام، هناك رقابة أكبر.. بعض المسؤولين، بمن فيهم وزراء، وصلوا لمناصبهم دون استحقاق.. مهنيتهم ضعيفة جداً.. هؤلاء يكونوا عرضة للتغيير مع وصولهم لهذا المنصب.

أما«الفهلوة فهى شطارة دون جدارة»، وهذا المصطلح «الفهلوة» خاص باللغة العربية فقط.

بعض المسؤولين بمن فيهم وزراء وصلوا لمناصبهم بالفهلوة، هؤلاء يتغيرون أو يتحولون بعد جلوسهم على الكرسى.

انتهى كلام «عكاشة». وأضيف: أعرف من أصدقاء أن الوزيرة الحالية كانت ودودة وقريبة جداً من الجميع.. إعلاميين، مسؤولين، نواب. كانوا يتحدثون عن الظلم والتجاهل الذى تعرضت له على يد الوزير السابق.. ربما حديثهم المتواتر عنها هو ما شجع الجهات الرقابية لترشيحها للوزارة مع تزايد التقارير السلبية عن الوزير السابق. هؤلاء جميعًا باتوا من المغضوب عليهم فى الوزارة. ويبقى ما أثاره عكاشة هو الأصل. معظم المسؤولين لدينا تتغير نفوسهم مع وصولهم للكرسى، وكأنهم باتوا أنصاف آلهة. فى نفس أسبوع أزمة معهد القلب، كانت وزيرة الدولة لشؤون الأسرة وكبار السن فى ألمانيا تجمع القمامة طوال اليوم احتفالاً بيوم المرأة العالمى.

لدينا نصوص مقدسة عديدة فى الإسلام والمسيحية تحث على ترويض النفس وعدم التعالى على الناس. عندى حكايات عديدة مررت بها أنا وزملائى مع هذا «التحول» من المسؤولين، ولكنى أفضل الآن عدم الإطالة.. وأكتفى بما قلت.