دخل كل بيت!

من منا لم يفرح بترقية كامل الوزير فريقاً، وتعيينه وزيراً؟.. هذه هى معايير الاختيار.. هذه هى المواصفات القياسية.. إذن الرأى العام يستطيع أن يحكم، ويستطيع أن يُقيم.. لا ينبغى تجاهله أبداً.. كل التيارات أيدت القرار.. لم تحتج.. كشفت عن فرحتها وهنأته.. معناه أن الناس على حق حين تفرح، وحين تغضب.. أيدت «الوزير» وغضبت لاستبعاد جمال شعبان!

وعلى فكرة، كثيرون لا يعرفون كامل الوزير أبداً ولم يلتقوا به.. وكثيرون جداً أيضاً لا يعرفون جمال شعبان ولم يلتقوا به.. كلاهما عرفناه بأعماله.. فرحنا لتكريم الوزير، وشعرنا بالهزيمة لإهدار كفاءة فى معهد القلب.. كان لابد أن يكون هناك اعتبار لغضب الرأى العام.. علمت من بعض «المصادر» أن الدولة أجرت تحقيقاً سرياً، وربما تم إبلاغ الرئيس به!

وأعجبنى أن الرئيس طرح اسم «الوزير» فى ندوة كبرى، وأعتقد أنه لقى تشجيعاً حاراً أحسّه الرئيس.. ولاحظ البعض أن الرئيس خرج على القواعد فى ترقيته لرتبة الفريق.. «تسمحلى أرقيك لرتبة الفريق».. وإيه المشكلة؟.. إنها طريقتنا المصرية، وليست حكاية بروتوكولات، وأعجبنى أيضاً حكاية التسليم والتسلم بين الوزيرين محمد شاكر وكامل الوزير!

كانت إجراءات التسليم والتسلم من الإجراءات النادرة، التى شهدناها بعد الثورة، وتمنينا أن تحدث بين السابق واللاحق للتأكيد أن أعمال الحكومة لا تبدأ من الصفر أبداً.. وقد تكررت القصة أمس بشكل راق.. وقال شاكر إنه تم الانتهاء من إجراءات التسليم والتسلم، وأن الوزير أحسن واحد ينهض بالسكة الحديد، وهى هيئة تسعى القيادة السياسية لإصلاحها بقوة!

وقبل أن يوافق البرلمان على تعيين الوزير طبقاً للدستور، كان الشعب قد وافق على كامل الوزير.. وأعلن ذلك بكل الطرق الممكنة، على صفحات التواصل الاجتماعى.. بلا حشد ولا كتائب ولا غيره.. والبرلمان بالمناسبة ينوب عن الشعب.. وبالتالى لم يكن إقرار الموافقة محل شك.. وعشنا إجراءات حضارية ديمقراطية كان الرأى العام فى القلب منها تماماً!

فماذا أريد أن أقول باختصار؟.. أريد أن أقول إن الشعب يقدر «قيمة العمل».. ويفرح لتقدير الناجحين والنابهين.. ويغضب حين يتم الإطاحة بهم.. وإذا مضينا فى هذا الطريق سوف نحقق الديمقراطية كما نتمناها.. فقد كنا نتابع نشاط كامل الوزير، ودخل اسمه كل بيت.. وأصبحنا ننتظر كيف يكافئه الرئيس.. إذن الرأى العام مؤشر يدعم القرار أو يرفضه!

فكرة موافقة البرلمان وعدمها معناها أن الشعب جزء من اللعبة السياسية.. وهى تحقق الرضاء العام.. وبالتالى فإن مسألة الرضا والغضب فى الاعتبار، ومعايير الاختيار ينبغى أن تكون فى الاعتبار.. السؤال: لماذا فرحنا بتأييد قرار كامل الوزير، وتجاهلنا إقالة مدير معهد القلب؟!