دين أبوكم اسمه إيه؟!

تعد هذه العبارة عنواناً لقصيدة رائعة، لشاعر العامية المبدع جمال بخيت، آخر عنقود جيل شعراء العامية الكبار، ظل عقلى يرددها خلال متابعتى تعليقات وتفاعل الجماعة الإرهابية- الإخوان المتأسلمين- على ذلك الحادث الأليم لقطار محطة رمسيس. فى الوقت الذى كانت تتألم فيه قلوب ملايين المصرين من هول ما حدث فى حادث القطار، تلك المحرقة البشعة، التى راح ضحيتها عشرات الضحايا الأبرياء من بسطاء الناس دون ذنب أو جريرة، كانت أبواق الجماعة الإرهابية تنعق بالشماتة والكذب، فى محاولة لتسييس المصاب، والمتاجرة بدماء وأرواح الضحايا والمصابين، بأبشع الطرق وأحطها على النفس البشرية، فى محاولة لتصفية حسابات سياسية، وشماتة خسيسة فى الشعب المصرى الذى لفظهم، وأطاح بهم إلى مزبلة التاريخ؛ فراحوا يبثون عبر «مواخرهم الإعلامية» مقاطع لجثث محترقة لنساء ورجال وأطفال، منتهكين أبسط قواعد الدين والرحمة والإنسانية والأخلاق، وحتى المهنية الإعلامية، وكأن لسان حالهم يقول هل من المزيد؟!، لكى يصوروا الوضع على أنه فشل للنظام. وليس بمستبعد أو مستغرب عمن يتاجر بدين الله- عز وجل- ويبرر ويمارس القتل والإرهاب لتحقيق مآرب دنيوية أن يفعل ذلك، وكأنهم لم يدركوا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا تظهر الشماتة بأخيك فيعافيه الله ويبتليك». والمتابع تاريخ هذه الجماعة الإرهابية سوف يدرك على الفور أن الشماتة والخيانة والتآمر صفات لصيقة بهم؛ فخلال العدوان الثلاثى عام ١٩٥٦، وفى الوقت الذى خرج فيه المصريون يحملون السلاح للدفاع عن شرف بلادهم، رحب الإخوان بالعدوان الثلاثى على مصر، ظناً منهم بأنه نهاية للثورة وعبدالناصر، وأجروا اتصالات سرية مع بريطانيا، وكان اعتقاد المسؤولين البريطانيين فى ذلك الوقت يركز على احتمالية تشكيل الإخوان الحكومة الجديدة بعد الإطاحة بعبدالناصر.

وتكرر نفس الموقف، حين وقعت نكسة 5 يونيو 1967، وكسر قلب مصر، وأهينت كبرياؤها، وشعر كل مصرى بألم الهزيمة كخنجر فى قلبه، فيما كان أتباع الإرهابى الأكبر حسن البنا يرقصون فرحا، ويصلون شكرا لله على الهزيمة، واعتبروها عقابا إلهيا للنظام والشعب المصرى، الذى اتخذ من الاشتراكية نظاما للحكم. وهو ما عبر عنه مرشدهم محمد بديع فى رسالته الأسبوعية فى يونيو 2011، التى واكبت ذكرى نكسة 1967 حين قال: «بعد كل تنكيل بالإخوان كان الانتقام الإلهى سريعا، فعقب اعتقالات 1954 كانت هزيمة 1956، وبعد اعتقالات 1965 كانت الهزيمة الساحقة فى 1967». وكتب عصام العريان فى تدوينة له على فيسبوك: «إن الليلة يحتفل من شاء بذكرى اﻹسراء والمعراج 27 رجب على أرجح اﻷقوال.. ولقد كان عجيبا أن تأتى الذكرى العطرة مواكبة لذكرى 5 يونيو 1967 بسبب الاستبداد والفساد، وإسناد الأمر إلى غير أهله، وتغليب المحاصصة السياسية على الكفاءات العلمية وذوى الخبرة».

وفى تناغم تام مع تدوينة العريان، شنت الميليشيات الإلكترونية للإخوان «حملة شتائم» على عبدالناصر وشكرت الله على الهزيمة، وهو ما جعل صحيفة «العرب» تنشر على صفحاتها: «فى الواقع ليست إسرائيل وحدها من يحتفل بانتصاراتها، فالإخوان هذه السنة يحتفلون بذكرى النكسة علناً».

وبعد مرور ما يقرب من نصف قرن على ذكرى النكسة، ورحيل عبدالناصر ما زال الإخوان شامتين، ويجعلون من ذكرى النكسة الأليمة على قلب كل مصرى فرصة للتشفى، وبث سموم حقدهم الذى لا حدود له.

ويحلل د. هشام رامى، أستاذ الطب النفسى، ذلك الوضع الشاذ بقوله: «أهم تحليل نفسى لاحتفال البعض بذكرى نكسة بلدهم هو أنه شعور غير واعٍ بالشماتة، ويمثل لهم نوعاً من الانتقام يأتى من صدمة صعبة حدثت للإنسان من قبل تدفعه فى أن يشمت فى الوطن بأكمله، فهى روح انتقامية، ويطلق عليها فى علم النفس شماتة فى العدو المتخيل؛ فهو يتخيل عدوا له مما يسبب له تقمصا داخليا، وهذا يسبب أيضا نوعاً من الأنانية، فهم يشمتون فى عبدالناصر مما جعلهم يتناسون أن ما حدث لم يحدث لعبدالناصر فقط ولكن لمصر كلها».

هؤلاء هم الإخوان، كارهو الأوطان، خائنون لأبناء وطنهم، فلا انتماء لهم سوى لجماعتهم الفاشية، ولا ولاء لهم سوى لأسيادهم من القوى التى تدعمهم، وتستغلهم لتنفيذ أطماعها فى الوطن والمنطقة بأسرها، وهو ما يؤكده تعاونهم وانبطاحهم التام أمام أعداء هذا الوطن، مثل هذا الرجل المسمى «أردوغان» أسير خرافة عودة هيمنة السلطنة العثمانية على المنطقة، فمن تركيا التى تعلن عداءها لمصر وشعبها صراحة، تنعق أبواقهم بالشماتة والأكاذيب، إرضاء لسيدهم العثمانى، وتنفيثا لسموم حقدهم على مصر والمصريين.

ويظل السؤال يتردد بداخلى: دين أبوكم اسمه إيه؟!!