آخر الأخبار

من نسي قراءة الفاتحة فهل يأتي بركعة ويسجد سجود السهو رئيس نادي الزمالك المصري يشن هجومًا حادًا على إدارة الأهلي “عبد الفتاح”: اشتغلت مساعد نجار مسلح بـ 3 جنيه تعرف على أفضل 10 مناطق جذب سياحي في العالم ليلى عامر تكشف أسرار الأماكن السياحية في بلاد العالم إطلاق حملة دولية في بيروت للمطالبة بحقوق اللاجئين الفلسطينيين رئيس وزراء أستراليا يدعو مجموعة العشرين لمكافحة التطرف عبر الإنترنت نيوزيلندا تتعهد بتشديد قوانين ضبط الأسلحة الإرهابي منفذ مجزرة المسجدين «سيواجه كل قوة القانون» وزير الداخلية البريطاني: الهجوم الإرهابي على المصلين في نيوزيلندا اعتداء على الحريات والأمن والسلام مقتل وإصابة 22 شخصًا في أعمال عنف ببنجلاديش رسالة داخل سيارة المشتبه به في إطلاق النار بهولندا أحمد ناجي عن إصابة عامر عامر: كده كده كان في واحد هيطير.. فيديو “الزمالك” يواصل مشوار تعزيز صدارة البطولة ويصطدم بطموح “المقاولون “ له بكل جنازة قيراط

د. محمد طلعت الجندى يكتب:مصر الأحلى

مريم وشهد وحبيبة وسلمى ومحمد ومحمود، أسماء مصرية حقيقية لنخبة من «عيال مصريين بحق»، أعمارهم ما بين العاشرة والسابعة عشرة. أسعدنى الحظ أن أكون أنا الرجل الأربعينى الذى وقعت بين عقولهم وأحلامهم.. وكنت بينهم كما كتاب تراثى وقع بين أقدام قطط صغيرة تخربش وتموء وتتقافز هنا وهناك، بلا استقرار ولا ثبات على حال.

لكن اشتركوا جميعا فى إدهاشى من كثرة أسئلتهم المصيرية حول المدرسة والتعليم، والأخطر سؤالهم عن مصير حبهم لمصر. وكشف التحاور معهم أن ثمة جماعة على مستوى البيت والمدرسة والجامع والشارع والنادى غير مؤهلة تسيطر على مصائر أولئك الزهور. وقالت ملامحهم المجهدة صاحبة البسمة القلقة والمترددة: إن مشكلتنا هى التدافع، وكأن المكان يدفعنا إلى مكان آخر أصغر وأكثر تلوثا!.

المسجد يدفعنا إلى «كلاكيع سمعية»، فنصغى لناس مغلولة عن الفتنة وعورة المرأة وكراهية الوطن. المدرسة وكتابها يدفعنا إلى أوكار الدروس الخصوصية والكتب الخاصة. البيت يدفعنا إلى فقر الشارع وتسممه الغذائى والأخلاقى، الرياضة استغلال وليست أخلاقا، أى أن فى ملاعب الكرة و«صالات الجيم» و«نوادى السايبر» تعلمنا الاستهتار والمظهرية والعته العقلى. قالوا: إن أغانينا التى نسمعها عن «مواجع الحب والصعبانيات والمهرجانات»، والموسيقى «هبد ورزع»، وإيقاع واحد، وغالبا مسروق.

قالوا: من عنده وقت ليعلمنا شيئا؟ وأجابت عيونهم الأكثر مراوغة: الكل مزنوق وراء لقمة العيش الشريفة وغير الشريفة!.

هم عقول وأبدان ناهضة تحتاج إلى فكر تنويرى بسيط يغرس فى وعيهم الروحى بقيمتهم وبقيمة بلدهم. لم يجدوا هذا فى البيئة المحيطة بهم، فحين تسمع تفاصيل يومهم تستنتج على الفور أن ثمة استغلالاً ما يُمارس على هؤلاء الصبية والصبايا، فهل تدركون معنى ذلك؟

ليس عندهم من يضعهم فى براويز المؤتمرات البراقة، قدوتهم مفتقدة. موجوعون من واقع أيامهم. على جرفٍ يعيشون أجمل مراحل تكوين عقلهم وروحهم، كل برعم فيهم له حلمه الخاص المشوش للأسف!.

هم شباب آخر، يجب أن يظهروا فى الصورة بجوار مصر، شباب يجب أن ندفعهم ليثبت نفسه بلا ضجيج ولا تصاوير، يحفر مكانا لمصر خارج السرب. اهتموا بطموح الصغار وأصغوا لما يدور فى أحلامهم، ووعوا حيرة أسئلتهم قبل أن تصل إلى قنابل حقد وضغينة موجهة لصدورنا.

مصر الناضجة التى نتطلع لها فى الغد ستكون هى حاصل عقول هؤلاء، فانظروا إلى مستوى غذائهم وصحتهم وتعليمهم ووجدانهم وألعابهم. فالنتيجة ربما لن تسُرّ أى راع مسؤول!.

وتَبقى المُعادلة الصِّحيَّة: حَرِّرْ عَقْلَكَ تُعمّرْ!.