شهر المرأة ومحمود درويش

مارس شهر المرأة على المستوى العالمى، ففيه يتم الاحتفال سنويا بمساهمات المرأة فى الأحداث التاريخية والمعاصرة، والمصادفة وحدها تجمع بين يوم المرأة العالمى فى 8 مارس ويوم المرأة المصرية فى السادس عشر من الشهر نفسه، وهو شهر التقلبات الجوية الذى ارتبطت به بعض الأمثال الشعبية فى البلدان العربية «آذار أبوالزلازل والأمطار، آذار أوله سقعة وآخره نار»، لكنه أيضا شهر ميلاد أهم شعراء العرب «محمود درويش»، والذى كتب: «فى شهر آذار/ فى سنة الانتفاضة/ قالت لنا الأرض أسرارها الدموية/ فى شهر آذار مرت أمام البنفسج والبندقية خمس بنات/ وقفن على باب مدرسة ابتدائية/ واشتعلن مع الورد والزعتر البلدى/ افتتحن نشيد التراب/ دخلن العناق النهائى».

ورغم هذه الاحتفالات فمازالت مشاركة المرأة فى البرلمان لا تتعدى 24% عالميا، نسبة النساء فى الحكومات 18%، ومؤشر الفجوة الجندرية يصل إلى 77%، والمفارقة أن هناك أربع دول حققت المناصفة أو تجاوزتها من ضمنها رواندا 46%، أى ثلثى مقاعد البرلمان، رغم أنها عانت من المذابح والإبادات الجماعية فى عام 1994، إلا أنها تعافت وحققت استقرارا ونموا اقتصاديا ملحوظين فى سنوات قليلة.

والنساء- هنا- مازلن يعانين من حمل الإرث الذكورى التاريخى المتشدد، وكذلك من الإرث السلفى المفرط فى رجعيته، علينا أن نعمل على تقويضهما، فعندما يتحرر المجتمع من طوق الذكورية، وقيود السلفية والموروث الثقافى المرتبط بهما، سيصبح مجتمعا أكثر إنسانية، تقل فيه ثقافة العنف، وتنعدم العنصرية، وتنبذ كل أشكال التمييز والعنصرية، وسيكون رجال المستقبل أكثر إنسانية وقدرة على تقاسم الموارد والمسؤوليات مع النساء فى الحياة العامة والخاصة، ولأجل تحقيق ذلك فى مجتمعنا المصرى، يجب تعديل القوانين والنظم الخاصة بالانتخابات، والنظم الداخلية للأحزاب، حتى نضمن رفع نسبة تمثيل النساء فى كل المواقع القيادية، وكذلك مواقع صنع القرار، والعمل على تشريع قانون يقضى على جميع أنواع العنف الموجه للنساء والفتيات.

كما يجب القضاء على كافة أشكال التمييز بين الجنسيين والسعى نحو المساواة على مستوى الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والثقافية والسياسية والبيئية، لذلك نحن نتساءل: أين الاستحقاق الدستورى المنصوص عليه فى المادة رقم (53)، التى تنص على أن «تلتزم الدولة باتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على كافة أشكال التمييز، وينظم القانون إنشاء مفوضية لهذا الغرض»، أين هذه المفوضية ولماذا لم تر النور حتى الآن؟!، مازالت المرأة المصرية تعانى من التهميش والإقصاء رغم الإنجازات التى تم تحقيقها.