لسه الأغاني ممكنة!

(جامعة المنصورة تحيل طلابا للتحقيق بسبب أغانى حمو بيكا)، قرأت الخبر الذى كتبته أمس الزميلة غادة عبد الحافظ على صفحات «المصرى اليوم»، استعدته مثنى وثلاث ورباع، فى محاولة ميؤوسة منى لكى أدرك أين هى معالم الجريمة التى تستوجب العقاب، لم أجد سوى تعنت من السادة الأساتذة الكبار لمحاكمة ذوق فنى، بمعيار هم الذين أقروه، ويريدون من جميع الطلبة الالتزام بهذا (الكود)، الذى يعبر عن ذوقهم، وليس ذوق الطلبة.

من حق الأساتذة قطعا أن ينتقدوا هذه الأغنيات وغيرها والتى نُطلق عليها مهرجانات، إلا أنه ليس من حق ولا سلطة أحد أن يصادر ذوق الآخرين المطلق فى اختيار الوسائل الفنية التى يعبرون بها عن البهجة.

رقص طلاب من كلية الحاسبات والمعلومات على أغانى حمو بيكا، توقيت الرقص لا غبار عليه، لأنه ليس أثناء محاضرة ولا حتى فى فترة الاستراحة بين محاضرة وأخرى، اختاروا بالضبط التوقيت المناسب، بعد انتهاء فعاليات الملتقى الثالث لمطورى تكنولوجيا المعلومات، وذلك ضمن فقرات ترفيهية، أكرر ترفيهية، وتحت إشراف اتحاد الطلبة، أكرر اتحاد الطلبة، وليس مثلا مجلس إدارة أساتذة الجامعة، أى أنه حق مطلق لهؤلاء الطلبة التعبير، بما يحلو لهم، ولم يعلن أحد أن الغناء والرقص حرام فى الجامعة.

لماذا ينتفض رئيس الجامعة وعميد الكلية ويعلن كل منهما أسفه عما حدث، ما الذى يستدعى الأسف، لو غنى الطلبة (الأطلال) مثلا لأصبح الأمر مقبولا، لو وصلنا إلى مقطع (هل رأى الحب سكارى مثلنا) ألا يمكن أن ينتفض أستاذ متزمت ويعتبرها منافية لأخلاق الجامعة، هل المطلوب أن نغنى فى حفلاتنا الاجتماعية قصيدة (ولد الهدى) حتى يصبح الأمر شرعيا؟.

علينا ألا نصادر مشاعر الناس بحجة (الحرم الجامعى)، من الذى يملك فى حفل ترفيهى أن يكبت الناس ليقدموا ما يريده هو وليس ما يريدونه هم، لماذا يؤدى بعض الأساتذة دور عواجيز الفرح؟.

هل هم ضد أن يبوح الطلبة بأفكارهم ومشاعرهم الحقيقية، لماذا إذن يرددون على مسامع الطلبة ألا يعيشوا فى جلباب الآباء، (القولبة) التى يريدون فرضها، هى بداية انهيار لقيمة التنوع التى هى الوجه المباشر لصحة المجتمعات.

مهما حاولت الدولة فرض قيود، وإغلاق الأبواب، فإن للمجتمع وسائله فى التعبير ولفرض ذوقه الخاص، والنفاذ من تحت عقب الباب!!.

هل لا يذهب الأساتذة للمشاركة فى الأفراح؟، أكيد لاحظوا أن الشباب يغنون ويرقصون على تلك الأغانى، سواء أكان الفرح فى الشارع أم فى فندق 7 نجوم؟.

يجب فورا إيقاف هذا التحقيق مع الطلبة، فهم لم يرتكبوا جُرما، إلا إذا اعتبرنا البهجة فى هذا الزمن جرما.

هناك مسافة صارت تتسع، بين ما نحبه وما نعلن أننا نحبه، ومع الأسف كثيرا ما وقع فى هذا التناقض بعض من نصفهم بالنخبة، يرددون فى حفلاتهم الخاصة تلك الأغنيات بينما على الملأ يصدرون لنا وجها آخر متزمتا.

مثلا كان عبد الحليم حافظ شديد الإعجاب بأحمد عدوية بل غنى وراءه فى فتدق شيراتون عام 1976 (السح الدح إمبوه)، إلا أنه فى أحاديثه المعلنة كان يؤكد رفضه للسح وأخواتها. الجامعة ليست سجنا يرفع شعار (التأديب والتهذيب والإصلاح)، حتى فى السجن لا يجب أن نصادر أغانى المهرجانات، (لسه الأغانى ممكنة)!!.

[email protected]