محمد عبدالعال يكتب: الفلوس لن تكون على الترابيزة

مع موافقة البرلمان على مواد قانون تنظيم الدفع غير النقدى، هل سننجح فى التحول إلى الاقتصاد غير النقدى والعبور إلى الاقتصاد الرقمى؟، وهل ستختفى مصطلحات يتم تداولها فى مجتمعنا منذ قرون إبان إتمام ملايين صفقات البيع والشراء للسلع والخدمات، مثل «أَبّجنى، ظرفنى تعرفنى، كيشنى، الفلوس على الترابيزة.. يعنى تُوتُو عَلى كبوته»؟.

بالطبع سوف تختفى مثل تلك العبارات وغيرها من قاموس التعامل والتبادل تدريجياً وفقا لاستراتيجية الدولة للتحول إلى مستقبل يخلو من التعاملات النقدية. وإلى ثقافة جديدة وسلوكيات اجتماعية جديدة، تتبنى آليات ووسائل بديلة عن استخدام النقد وتخفض من تداوله خارج الجهاز المصرفى وتدعم وتحفز استخدام الوسائل والقنوات الإلكترونية فى الدفع بدلا من أوراق النقد.

عملية التحول تلك، تحتاج إلى وقت وتكاليف وتوعية، وتحتاج أيضاً إلى استراتيجية قومية شاملة تستهدف تأسيس اقتصاد رقمى، يلبى طموحات جميع المستفيدين فى الارتقاء بجودة الخدمات الحكومية ورفع نسبة الإقبال عليها، ورفع مستوى الشفافية ومقاومة الفساد، ولضمان التنفيذ الناجح لتلك الاستراتجية تطلب الأمر إصدار تشريع يُلزم ويوضح حقوق وواجبات كل المتعاملين، فكان قانون تنظيم الدفع غير النقدى، الذى يلزم سلطات وأجهزة الدولة والأشخاص الاعتبارية والمنشآت بسداد مستحقات الموردين والمقاولين ومقدمى الخدمات وغيرهم بوسائل الدفع غير النقدى. حقيقة الأمر فلقد كان اهتمام الدولة فى إتمام عملية التحول مصاحباً لإنشاء المجلس القومى للمدفوعات برئاسة رئيس الجمهورية عام ٢٠١٧،. وكان ذلك بمثابة الإعلان الرسمى لانطلاق خطة التحول النقدى على أرض الواقع، فى سبيل ذلك قام البنك المركزى بوضع خطة استراتيجية تتم على مراحل لتنفيذ الأهداف التى وضعها المجلس القومى للمدفوعات والتى بدأت بتعميم الدفع الإلكترونى من خلال الربط الإلكترونى للوحدات الحسابية بجهات الموازنة العامة للدولة، ويترتب على ذلك التقليل من استخدام النقدية والمساعدة فى الحصول على معلومات وبيانات دقيقة وسريعة ولحظية، عن الموارد والاستخدامات النقدية الحكومية، كما قويت قدرة الجهات الرسمية على إحكام الرقابة وتجنب صور ومخاطر الفساد. صاحب ذلك أيضاً قرار الحكومة بإنهاء التعامل بالشيكات الورقية، وهو إجراء متميز يساعد على تعميم الدفع الرقمى ودعم الشمول المالى.

وامتداداً لاتجاه التحول الرقمى، سارع البنك المركزى للإعلان عن المعايير الموحدة لقبول المدفوعات الإلكترونية QR Code، وذلك لإتمام المدفوعات إلكترونياً دون الحاجة لأجهزة نقاط البيع (POS) التقليدية، وهى وسيلة سهلة جدا وسريعة وآمنة وأرخص من الوسائل الأخرى. وتتوافق مع ظاهرة الانتشار الواسع لاستخدام الهواتف الذكية، خاصة مع تلك الفئات التى ليس لديها حسابات بنكية حالياً، ليس هذا فقط، فقد بدأت وحدات الجهاز المصرفى فى إصدار أول بطاقة دفع وطنية أطلق عليها «ميزة» وهى بطاقة تتيح للعملاء الشراء والتعامل عبر بطاقة تحصيل إلكترونى داخل مصر مثل أى بطاقة دفع دولية. سوف تساعد مثل تلك التطبيقات على توفير الخدمات المالية لجميع الأطراف المتعاملة بأقل كلفة وأقل مخاطرة من تداول البنكنوت وتدفع فعلاً إلى التوجه إلى مستقبل يخلو من التعامل النقدى. وإلى مقال آخر نلقى فيه الضوء على وسائل الدفع البديلة.

*عضو مجلس إدارة بنكى العربى السودانى وقناة السويس