آخر الأخبار

برونو غانز.. وفاة “هتلر الشاشة” عن عمر 77 عاما أحمد صلاح حسني يوجه رسالة لجمهور الأهلي والزمالك.. تعرف عليها محمد رمضان ينافس في مسلسلات رمضان 2019 مع حلا شيحة بزلزال.. هذه تفاصيله مسلسلات رمضان 2019.. برعاية عائلة سمير غانم وفاة الممثل السويسري برونو غانز بنك JPMorgan Chase يعمل على إطلاق عملته الإلكترونية الخاصة بالفيديو- غادة عادل تكشف لأول مرة سبب طلاقها من مجدي الهواري البرلمان: مبادرة لـ ’’لم الشمل‘‘ بين الأهلي والزمالك أمازون تستثمر 700 مليون دولار في شركة صناعة السيارات الكهربائية “ريفيان” لأول مرة.. غادة عادل تفصح عن سبب انفصالها: أنا ومجدي الهواري بقينا أصحاب أكتر دلوقت.. فيديو فيفي عبده: أنا صاحبة فكرة تقطيع الجينز قبل كيم كارداشيان (فيديو) فيفي عبده تتصدر التريند بعد حلقتها مع عمرو أديب الليلة في ليون : سهرة تونسية مع نور شبية وفائزة المحرصي وعماد عزيز جينيفر أنستون تنجو من الموت على متن طائرة خاصة في رحلة عيد ميلادها الكاميرات ترصد حادثا مروعا.. السيارة الجديدة طارت كالصاروخ

محمود الريماوى يكتب: سابقة عربية.. وزيرة للداخلية

نقلاً عن صحيفة «الخليج»

أخيراً، تم تشكيل الحكومة اللبنانية، بعد مخاض استغرق تسعة شهور، وهى الفترة التى يستغرقها خروج الكائن البشرى إلى النور. وربما يكون ذلك فألاً طيباً بأن تعمّر الحكومة الثالثة لسعد الحريرى فترة طويلة، لكن الحكومات تتغير فى بلاد الأرز مع تغير العهود (رؤساء الجمهورية).

لم تحمل الحكومة الجديدة مفاجآت كبيرة، فقد سبق لحزب الله أن كان ممثلاً فى الحكومات المتعاقبة منذ نحو عقدين من الزمن، فيما تم توزيع المقاعد الوزارية (30 مقعداً) على حصص الطوائف من النواب، واحتفظ جبران باسيل بحقيبة «الخارجية». وقد ارتفع عدد الوزيرات إلى أربع، بينما تمثلت المفاجأة فى إسناد وزارة الداخلية إلى سيدة هى ريّا حفار الحسن، وهى المرة الأولى التى تظفر فيها سيدة بهذا الموقع فى لبنان وفى العالم العربى، خاصة أن نطاق اختصاص الوزارة فى لبنان يشمل البلديات أيضاً، بما يزيد من حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الوزيرة.

وقد تزايد فى العقد الأخير عدد النساء العربيات اللواتى يتقلدن مناصب رفيعة، منها منصب وزيرة وسفيرة. لكن قلما تقلدت سيدة عربية حقيبة وزارية سيادية فى بلادها، وذلك بالنظر إلى حساسية هذه المواقع، ويؤمل أن يتحسن الوضع تدريجياً، وأن نجد النساء القياديات المستحقات فى أغلب المناصب الرفيعة.

ويسترعى الانتباه أن الوزيرة الحسن (52 عاماً) لم يسبق أن عملت فى وزارة الداخلية أو فى الأجهزة التابعة لها، وأن خبرتها الطويلة والغنية تكمن فى مجال الاقتصاد والتخطيط والإنماء. لكن سبق أن شغلت منصب وزير المالية لفترة تزيد على عامين فى حكومة الحريرى، وإبان عهد الرئيس السابق ميشال سليمان، وبما أن منصب الوزير سياسى من الدرجة الأولى بأكثر مما يتعلق بمجال تخصصه، فلنا أن نتوقع نهوض الوزيرة بمهامها مثل أقرانها من بقية الوزراء، بمن فيهم وزراء الداخلية السابقون فى بلادها.

ونجاحها المأمول سيكون ملهماً فى أن تتقدم سيدات عربيات أخريات نحو مثل هذه المناصب الرفيعة، ومنها مسؤولية وزارة الداخلية التى تناط عادة برجال، ومع اقتران صورة هذا الموقع فى الأذهان بـ«الصرامة».

فى واقع الأمر، فإنه سبق لسيدات فى عالمنا أن وصلن إلى أعلى المناصب الحساسة، منها وزارة الدفاع على سبيل المثال. فقد تقلدت سيدات وزارات الدفاع فى كل من فرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان وإسبانيا، وفى بلد يمتاز بتعداد سكانه الهائل مثل الهند، وفى دولة من دول العالم الثالث هى إثيوبيا. وفى أمريكا، فإن السيدة جينا هاسبيل (63 عاماً) هى من يتقلد أحد أعلى المناصب حساسية وهو رئاسة وكالة المخابرات المركزية.

أما فى بريطانيا، فقد كانت السيدة إمبر راد تشغل حقيبة الداخلية فى حكومة تيريزا ماى، وقد استقالت نتيجة خطأ ارتكبته حين صنفت بعض المهاجرين الشرعيين بأنهم غير شرعيين. أما رئيسة الحكومة الحالية ماى فقد تقلدت بدورها وزارة الداخلية فى بلادها لفترة امتدت نحو ست سنوات فى عهد حكومة ديفيد كاميرون.

وبعيداً عن التمنيات، فإن وصول سيدة عربية إلى منصب وزيرة للداخلية يشكل سابقة حميدة يُعتد بها، ويثير التفاؤل حول مستقبل العدالة الاجتماعية والمشاركة العامة بعيداً عن التصنيف «الجندرى» الذى تخطاه العصر. إذ إن تقلد هذا المنصب يسهم فى كسر الصورة النمطية عما «يلائم السيدات، وما لا يلائمهن» لدى تقلد المناصب العليا وحتى المواقع المتوسطة، وهو ما دأبت ثقافتنا السائدة على ترديده.. علماً بأن إقصاء النساء لأمد مديد، وممارسة شتى الضغوط الاجتماعية عليهن، ونشر مفاهيم سالبة عنهن، هو الذى بلور تلك الصورة النمطية الظالمة والمتوارثة من جيل إلى جيل، والتى أفاد منها الرجال عظيم الفائدة فى سعيهم لبلوغ مطامحهم!.

الأمل كبير، وقد استجابت الوزيرة الحسن للتحدى غير الهيِّن بأن تنجح فى مهمتها، رغم الصعوبة التى تكتنف هذه المهمة، ورغم دقة موازين الأمن فى بلدها، واختلاط الاعتبارات الأمنية بالسياسية، وكذلك امتزاج حقوق المواطَنة ومقتضيات القانون بحقوق الطوائف، وتأثيرات الجوار، وانعكاس المعادلات الإقليمية على الوضع الداخلى، إضافة إلى أن الإشراف على البلديات (المجالس المحلية) يعنى التعامل مع المجتمع برمته، بكل ما فيه من تنوع وتعدد فى المرجعيات والأولويات بين منطقة وأخرى، مما يتميز به الموزاييك اللبنانى.