آخر الأخبار

مسلسلات رمضان 2019.. برعاية عائلة سمير غانم وفاة الممثل السويسري برونو غانز بنك JPMorgan Chase يعمل على إطلاق عملته الإلكترونية الخاصة بالفيديو- غادة عادل تكشف لأول مرة سبب طلاقها من مجدي الهواري البرلمان: مبادرة لـ ’’لم الشمل‘‘ بين الأهلي والزمالك أمازون تستثمر 700 مليون دولار في شركة صناعة السيارات الكهربائية “ريفيان” لأول مرة.. غادة عادل تفصح عن سبب انفصالها: أنا ومجدي الهواري بقينا أصحاب أكتر دلوقت.. فيديو فيفي عبده: أنا صاحبة فكرة تقطيع الجينز قبل كيم كارداشيان (فيديو) فيفي عبده تتصدر التريند بعد حلقتها مع عمرو أديب الليلة في ليون : سهرة تونسية مع نور شبية وفائزة المحرصي وعماد عزيز جينيفر أنستون تنجو من الموت على متن طائرة خاصة في رحلة عيد ميلادها الكاميرات ترصد حادثا مروعا.. السيارة الجديدة طارت كالصاروخ “راش” يُشكك في إتمام صفقة انتقال محمد صلاح إلى يوفنتوس مشاهدة مسلسل أبو العروسة الحلقة 92 بث مباشر منة فضالي تشعل السوشيال ميديا بأحدث إطلالة لها على البحر (صور)

مهرجان «برلين» يرفع الظلم عن النساء.. غياب أمريكي وحضور إسرائيلي والعرب «في الطراوة»!

أحيانا نقرؤها سياسياً، أقصد المهرجانات، رغم أنها ليست بالضرورة كلها كذلك. الغياب الأمريكى فى الفعاليات الرئيسية لمهرجان «برلين» هذه الدورة، وهى السينما الأهم، لا يعنى أن الأمر مقصود بالضرورة، وحضور فيلم إسرائيلى للمسابقة الرئيسية يجب أن نضعه فى إطاره الفنى، حتى يثبت الفيلم العكس، أما الغياب العربى فهو يقع فى إطار المتوقع.. حضور السينما العربية فى المهرجانات العالمية الكبرى الاستثناء الذى يؤكد القاعدة، التى تؤكد أن الغياب هو القاعدة، لدينا حضور على الهامش: الفيلم العراقى «الموصل 980» ويُعرض فى قسم «جيل مهرجان برلين»، ومن لبنان الفيلم القصير «وردة» لغسان سلهب، ومن السودان «أوفاسيد خرطوم» للمخرجة مروة زين، وهو فيلمها الأول.

لو ألقيت نظرة سريعة على مهرجان برلين الذى يفتتح دورته رقم 69 مساء اليوم، ستكتشف أنه يتباهى دائما بأنه نصير المرأة، هذه الدورة تترأس لجنة التحكيم به الفنانة الفرنسية جولييت بينوش، فى مهرجان «كان» الدورة الأخيرة أيضا ترأست اللجنة كيت بلانشيت، فهو كما ترى توجه عالمى لكى تتصدر المرأة المشهد.

داخل المسابقة الرسمية، يعرض 7 أفلام عليها توقيع نساء من واقع 17 فيلما فى المسابقة الرسمية، بينما مهرجان عريق مثل (كان) ربما لا يتجاوز الأمر فيلما واحدا إخراج امرأة، وأحيانا لا تجد أساسا أفلام مخرجات، وهنا تنشط الجمعيات النسائية وتعلن الحرب على المهرجان مع اتهامه بالتحيز، وهو ما يتكرر مثلا فى مسابقة (الأوسكار).. ولا يقتصر الأمر على المرأة، ولكن أصحاب البشرة السوداء لهم دائما شكواهم، وهو ما دفع القائمين على أكاديمية (الفنون والعلوم الأمريكية) التى تُقيم المسابقة لزيادة نسبة أصحاب البشرة السوداء والنساء بين أعضاء الأكاديمية البالغ عددهم نحو 6 آلاف ليستقيم الأمر عدديا، وهو ما أراه وكأنه يرسخ مبدأ (الكوتة) فى الجنس واللون، المرأة عندما تحتل مقعدا فى لجنة اختيار أو تحكيم لا تنحاز بالضرورة للمرأة ولكن للأجمل.

مهرجان (برلين) الثالث تاريخيا بعد (فينسيا) و(كان)، والمهرجانات الثلاثة تحتل المركز الأول سينمائيا، حيث إن كلاً منها يعتبر الحدث الأهم فى العالم، لا شىء بعيداً عن السينما، كل التفاصيل التى نعايشها تعبر عنها الشاشات، إلا أن هذا لا يعنى أن السياسة هى المحرك للحدث الفنى، ولكن قد يطرح الموقف السياسى توجهاً فنياً، الحفاوة التى يحظى بها مثلا المخرج الإيرانى جعفر بناهى- الممنوع ليس فقط من مغادرة بلاده ولكن أيضا من ممارسة المهنة- أدت لحضور أفلامه، بل ترشحه للمشاركة فى لجان التحكيم أكثر من مرة، رغم علم القائمين على المهرجان استحالة السفر، إلا أنه لا يمكن أن يرشح الفيلم للمهرجان أو يحصل المخرج على جائزة غير مستحقة لدعم توجه سياسى، تلك هى المنطقة الشائكة الممنوعة، مثلا كانت ثورات الربيع العربى منذ بزوغها عام 2011 فى مهرجان (كان)، وهى الحدث الأبرز فى المهرجانات الكبرى، قد خفتت فى السنوات الثلاث الأخيرة ثم تلاشى تماما هذا الحضور، رغم أنه فى السنوات الأولى للربيع العربى كانت تضاف فعاليات وتكريمات لمواكبة الحدث، إلا أن العديد من هذه الأفلام مثل الفيلم المصرى (18 يوم) عُرضت على الهامش، بعيدا عن المسابقة الرسمية.

المرأة أيضا كان لها نصيب وافر، شاهدنا شعار (مى تو) «أنا كمان» يحتل الصدارة فى مهرجان (برلين) الدورة الماضية، محفزا النساء على البوح بمن تحرش بهن، هناك إحساس يتزايد بأن المهرجان هو الحصن الحصين للدفاع عن المرأة.

الأفلام المشاركة رسميا لا تتجاوز 17، بينها 7 أفلام بتوقيع نساء، وإن كان لا يحقق العدالة الرقمية فهو يصل لنسبة 40% من الأفلام للنساء، إلا أنه يعد انتصارا للمرأة المخرجة، ولكن من قال إن الفن يُقيم هكذا بنظام (الكوتة) الذى من الممكن التعامل معه سياسيا من باب (الضرورات التى تُبيح المحظورات)، مؤكد أن الاختيار للأفضل، والنساء السبع اختيرت أفلامهن لأسباب فنية، أو على الأقل هذا هو المتوقع، وطبعا بعد المشاهدة لنا عودة.

كثيرا ما تدخل المهرجانات فى معارك جانبية بسبب غضب فى جزء منه نسائى، هل المرأة مظلومة سينمائيا؟.. راجعوا عدد المهرجانات التى تحتفى بالمرأة، ستكتشفون أنها تُشكل على الخريطة السينمائية مساحة معتبرة، بينما الرجال لا مهرجان لهم أو يحمل اسمهم، السينما من المفروض أنها تراهن على الإنسان أولا، كل الفنون هى للإنسان، وليس للنوع، رجلا أو امرأة، الرياضة فى عدد من الألعاب من الممكن أن تخضع للنوع، لأنها فى جانب منها تعتمد على القوة الجسدية التى تختلف جسديا بين رجل وامرأة، صار للنساء دائما صوت خاص، فى مصر مثلا لدينا مهرجانان للمرأة، واحد فى (القاهرة) والثانى (أسوان)، دائما ما تلجأ النساء إلى رفع شعار «لا للظلم» عندما لا يجدن لهن تواجداً فى مهرجان أو مسابقة سينمائية، مثلما حدث مؤخرا فى مسابقة الأوسكار بين الجوائز الخمس المرشحة للأوسكار، لا يوجد فيلم عليه توقيع امرأة، بينما فقط لدينا المخرجة اللبنانية نادين لبكى بفيلمها (كفر ناحوم) فى جائزة أفضل فيلم أجنبى، وربما لن تحظى بالجائزة، وفيلم (روما) حظه أوفر، ولكن لدينا فيلم وامرأة وعربية، وهذا فى حد ذاته يعتبر بمثابة انتصار ثنائى الأبعاد للمرأة وللعرب.

■ ■ ■

كثيراً ما أتأمل تلك المواقف ولا أعثر على إجابة: لماذا تكثر الإجراءات الأمنية فى مهرجان ضخم مثل (كان) ولا نجد لها مثيلا فى مهرجان (برلين)؟.. المقارنة تفرض نفسها، وهى تحمل فارقا شاسعا، حتى يتاح للناقد أو الصحفى الدخول لدار العرض فى (كان) لابد أن يمر بأكثر من جهاز وأكثر من تفتيش، ويضيع وقتا أطول أمام باب الدخول، وكأن القاعدة المعمول بها أمنيا أن الصحفى مذنب، أو على أقل تقدير متهم حتى يتم إثبات العكس، ولا يقف الأمر عند هذا الحد، فى (برلين) مثلا من حقك أن تصطحب معك زجاجة (الماء) إلى دار العرض، وكان هذا مسموحا به من قبل فى (كان) ولكن تغير الموقف بسبب الاحتراز الأمنى فى الأعوام الثلاثة الأخيرة، كثيرا ما تلمح جنود الشرطة فوق أسطح العمارات القريبة بالمهرجان وفى أعلى القصر وهم مدججون بالأسلحة الثقيلة.. أتحدث عن (كان)، بينما فى (برلين) نادرا ما تراهم أساسا.. على مستوى (برمجة) الأفلام يضع (برلين) مساحات زمنية بين كل فيلم وآخر تكفى لكى يستعيد الناقد نشاطه ولياقته ليستقبل الفيلم الجديد، كما أن عدد مرات الإعادة للعرض بنسبة كبيرة لا يتعارض مع أفلام المسابقة الأخرى.

فى (كان) يكثر عدد الجمهور من عشاق السينما، الذى يرفعون يافطة تطلب دعوة مجانية، بينما من النادر أن تلمح تلك اليافطة فى (برلين)، رغم أن الشغف بالسينما واحد، بل عدد التذاكر المباعة فى برلين أكثر.

الجمهور الفرنسى أكثر ولعا بالتعبير عن مشاعره وحجم إقباله على قصر المهرجان، للتزاحم على الضيوف الذين يضعهم المهرجان فى مكانة الأساطير، بينما يبدو الجمهور الألمانى أكثر شغفا بالشريط السينمائى من شغفه بملاحقة النجوم.. تستطيع ملاحظة أيضا أن الفضائيات ووحدات البث المباشر فى (كان) ودائرة الصحفيين أيضا أكثر اتساعاً، أتحدث قطعا عن الصحافة المصرية والعربية التى تمنح (كان) مساحة أكبر، بينما يندر أن تجد منصات عربية فضائية.

رغم أنه من الواضح أن إدارة مهرجان برلين حريصة على زيادة رقعة الصحافة العربية لتعبر عن توجه سياسى يحمل فى جانب منه قدرا من التعاطف، فهو أيضا مهرجان يحافظ على البيئة ويواجه التحرش وينحاز للمهمشين ويتعاطف مع اللاجئين.

درجة الحرارة تحت الصفر، ولكن فى برلين دائما ما أشعر بحالة دفء تسرى فى كل التفاصيل السينمائية والأجواء والبشر وتتحدى البرودة، ونُكمل إلى حين!.

[email protected]