نقاشات لجنة الخمسين «2-2»

تركز النقاش الذى دار داخل لجنة الخمسين بين تيارين: الأول تبنى النظام البرلمانى وكان على رأسه العالم والطبيب والسياسى د. محمد أبوالغار، والثانى تبنى النظام الرئاسى وهو الموقف الذى تبنيته داخل لجنة الخمسين، وقبل ثورة يناير وبعدها.

والحقيقة أن أهمية النقاش الذى جرى بين التيارين أنه لم يكن من أجل تفصيل النظام السياسى على مقاس شخص أو تيار إنما عكس قناعة كل رأى بالنظام الأفضل لمصر، وظل رأيى أن النظام الرئاسى أفضل لأى نظام مدنى ولأى عملية انتقال ديمقراطى يمكن أن تشهدها البلاد، لأنه يعطى الرئيس حق الفيتو فى حال وجود أزمة كبيرة، وأيضا يجعله حكما بين السلطات وقادرا على مواجهة الانقسامات السياسية والمجتمعية لا أن يصبح طرفا فيها.

ورغم أن رئيس اللجنة عمرو موسى كان أميل للنظام البرلمانى، إلا أنه سمح لكلا الرأيين أن يعبرا عن نفسيهما بحرية كاملة، كما أجريت مناظرة بينى وبين الدكتور أبوالغار داخل اللجنة دارت حول النظام السياسى والانتخابى الأمثل، ودافعت عن نظام انتخابى قوامه الفردى فى حين كان رأيه أن نظام القوائم هو الأمثل.

والحقيقة أن المادة 146 التى اقترحت فيها إعطاء الحق لرئيس الجمهورية أن يعين وزراء السيادة الأربعة (الدفاع والداخلية والخارجية والعدل) أخذت حيزا واسعا من النقاش حتى وافقت عليها اللجنة، ومع ذلك ظل رأيى أنها كان يجب أن تكون أكثر وضوحا بأن يكون من حق الرئيس تعيين وإعفاء الوزراء الأربعة.

وقد اعترضت على المادة 145 (التى لا تطبق) والتى جاءت فيما يقرب من صفحة على ضرورة أن يقدم الرئيس تقرير ذمة مالية سنويا، وليس عند بداية ولايته أو عند نهايته، وكثير من التفاصيل المالية والإدارية التى يمكن وضعها فى قانون وليس فى نص دستورى.

وأذكر أنى استخدمت تعبير «لا يجب التعامل مع رئيس الجمهورية باعتباره من أرباب السوابق»، وشاركنى فى نفس هذا التوجه كل من المهندس محمد سامى، رئيس حزب الكرامة، والأستاذ سامح عاشور، نقيب المحامين، وكل من أحمد عيد ومحمد عبدالعزيز، ونجحنا فى اختصار المادة بعض الشىء.

هناك مواد لم يقترح تعديلها وهى كثيرة لأنه جرى تجاهلها وعدم تطبيقها وهى «سُنة غير حميدة» أن يتم التعامل مع النصوص الدستورية بشكل انتقائى، فالنص الدستورى وُضع لكى يطبق.

وإذا كان هناك رأى يتبنى النظام الرئاسى ويطالب بإعطاء الحق لرئيس الجمهورية فى إعفاء الحكومة دون العودة للبرلمان لأن حق الأخير محفوظ فى إعطاء الثقة للحكومة التى سيعينها الرئيس أو يرفضها.

لم يقترح هذا التعديل الجوهرى على الدستور، لأن العرف المستمر معنا أن الرئيس وأجهزته يعينون الوزراء وتصبح موافقة البرلمان أمرا محسوما ومؤكدا فى ظل تركيبة البرلمان الحالية، فلا يصبح هناك أى حاجة لتأسيس نظام رئاسى حقيقى له قواعد وأصول.