هذه الأستاذة من مصر

هناك أدوار واضحة ومحددة للإعلام يعرفها ويحفظها ويرددها الكثيرون جدا طول الوقت مثل نقل الأخبار لكل الناس وتحليلها وتفسيرها، والكشف عن أى إهمال وأخطاء وفساد.. لكن يبقى للإعلام دور آخر لا يقل أهمية وضرورة عن ذلك هو البحث عن الفرحة والأمل..

فنحن نحتاج لذلك بين وقت وآخر، خاصة فى الرياضة حين يأتى كل يوم بأخبار التعصب والتجريح والفتنة والاتهامات المتبادلة والإهانات الدائمة والأشواك المغروسة فى ظهر وسيرة كل من يمر أمامنا.. ومن المؤكد أن كثيرين منا لا يعرفون جائزة «دراسا» التى كانت خطوة مهمة للغاية لتشجيع العلم والمعرفة فى المجال الرياضى على المستوى العربى.. جائزة علمية ينالها كل عام من يقدمون ابتكارات رياضية أو يحققون نجاحات حقيقية تخص الرياضة وعلومها وبحوثها.. ومنذ أيام قليلة أعلنت هيئة هذه الجائزة الراقية الفائزين بجوائزها فى عامها الخامس.. وكانت الفائزة هى الدكتورة المصرية رغدة محمد عصمت غانم أستاذة التربية الرياضية، وفازت بها عن اختراع جديد وحقيقى هو ابتكار جهاز إليكترونى يساعد بشكل فعال فى انتقاء وتدريب لاعبى ولاعبات المبارزة.. وأعترف بأننى لم أسمع من قبل بجائزة «دراسا» على الرغم من قيمتها العلمية والرياضية الكبيرة التى اكتشفتها بعدما قرأت كثيرا عنها.. أعترف أيضا بأننى لا أعرف شخصيا الدكتورة رغدة، وأظن أنها أستاذة متخصصة فى مادة المبارزة فى كلية التربية الرياضية بجامعة طنطا..

وهذا بالتأكيد ليس ذنب أو مشكلة جائزة دراسا أو الدكتورة رغدة.. إنما هى مشكلتى أنا التى تستحق عنها اعتذارا حقيقيا وصادقا.. ومشكلة إعلام أصبح لا يستهويه غالبا إلا الحروب والصراعات والأزمات والاتهامات والبحث عن الفضائح.. وبالتالى ستبقى الدكتورة رغدة مجرد أستاذة جامعية لا يهتم بها الإعلام ولن يلاحقها أو يطاردها بحثا عن أخبارها وصورها وحكاياتها ولن يهتم عموم الناس أيضا حتى لا أظلم الإعلام باعتباره المسؤول وحده عن تلك الأسوار العالية التى تفصل بيننا وكل من يقدمون الجديد لمصر ويحترمهم العلم والعلماء.. فهذه الجائزة العلمية رفيعة المستوى بالفعل.. ويضم المجلس الذى يمنحها أسماء لها قاماتها العلمية الرصينة برئاسة الدكتور أحمد الشريف وعضوية كل من سيد الهاشمى والدكتورة سبأ جرار والدكتورة مريم مرزا وإدريس مغازى.. ومعهم هيئة استشارية تضم قامات علمية وجامعية برئاسة الدكتور كمال درويش.. وستتسلم الدكتورة رغدة جائزتها الشهر المقبل فى مراكش بالمملكة المغربية.