هيو لوفات يكتب: ماذا حدث للديمقراطية في فلسطين؟

تقترب فلسطين من تعيين حكومة جديدة ورئيس وزراء جديد، لكن الانتخابات لاتزال تبدو بعيدة المنال، فعلى الرغم من التعهد الذى قطعه الرئيس الفلسطينى، محمود عباس، وبموجب المرسوم الصادر عن المحكمة الدستورية الفلسطينية بأن الانتخابات ستجرى بحلول مايو، فإن الأجواء فى فلسطين تبدو مختلفة عن حمى الانتخابات التى تجتاح إسرائيل المجاورة.

ولا أحد فى فلسطين يعتقد أن الانتخابات ستجرى بالفعل.. وباستثناء الزيارة المتأخرة التى قامت بها لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية هذا الأسبوع إلى غزة، فإنه ليس هناك سوى القليل من الإشارات على أن السلطة الفلسطينية تستعد بجدية لإجراء انتخابات تشريعية جديدة، والتى ستكون الأولى منذ عام 2006، كما لم تبدأ أى من الأحزاب الفلسطينية حملاتها الانتخابية.

ولايزال هناك أيضًا العديد من الأسئلة دون إجابات، فلا نعرف ما إذا كانت الانتخابات ستجرى للمجلس التشريعى الفلسطينى بعد حله من قبل المحكمة الدستورية فى ديسمبر.. ويأتى ذلك وسط تكهنات داخل رام الله بأن منظمة التحرير الفلسطينية يمكن أن تتحرك لإحلاله بهيئة بديلة، ولكنها غير محددة حتى الآن، وقد وصفت هذه الخطوة بأنها خطوة فى تحويل مؤسسات السلطة الفلسطينية إلى مؤسسات لدولة فلسطين، فى الوقت الذى تضغط فيه على حركة حماس بسبب رفضها المعلن دفع المحادثات الفلسطينية الداخلية.

وهناك أيضًا علامة استفهام حول المناطق والفصائل التى سيتم تضمينها فى الانتخابات، فقد كانت الانتخابات التشريعية لعام 2006، التى اعتبرت أعلى نقاط الديمقراطية الفلسطينية، مدعومة من قبل معظم فصائل منظمة التحرير الفلسطينية وحماس، كما شملت أيضًا جميع الأراضى الفلسطينية، بما فى ذلك الضفة الغربية والقدس الشرقية وغزة، وفى المقابل، أجريت الانتخابات البلدية الأخيرة فى عام 2017، وسط انخفاض نسبة المشاركة، وكانت فى الضفة الغربية فقط دون غزة والقدس الشرقية، وبدون مشاركة حماس والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وأنصار محمد دحلان.

وربما هذا الافتقار إلى الوضوح من قبل الرئيس عباس ليس أمرًا مفاجئًا، وذلك بالنظر إلى ما يحدث فى البلاد خارج إطار فكرة إحياء التمثيل الوطنى الفلسطينى، ولكن بالنظر إليه باعتباره متعلقا بتوطيد قبضة عباس على السلطة، ومنع حماس من المشاركة فى عمليات صنع القرار فى المستقبل، وتمهيد الطريق لخليفته المستقبلى، ولذا فإنه يجب تفسير حل المجلس التشريعى الفلسطينى الذى تهيمن عليه حماس واستقالة حكومة رئيس الوزراء التكنوقراطى رامى حمدالله من زاوية التنافس الداخلى الفلسطينى.

ومما لا شك فيه أن حكومة حمدالله قد تعرضت لانتقادات كثيرة، كما ينظر إليها، على نطاق واسع، على أنها ضعيفة الأداء، ومن خلال التحرك لتغيير حكومته والقفز على الانتخابات، فإن القيادة العليا فى رام الله قد خلقت وضعًا إشكاليًا، حيث بدا وكأنهم يفضلون تشكيل حكومة بقيادة فتح، يهيمن عليها حلفاؤها السياسيون، وذلك بدلًا من انتظار تشكيل حكومة جديدة مبنية على نتائج الانتخابات الوطنية، فمما لا شك فيه أن شعبية فتح منخفضة وهناك إمكانية لفوز حماس.

إن الطريقة التى يتم بها إنشاء هذه الحكومة الجديدة تخاطر بالشرعية الشعبية التى تحظى بها قيادة السلطة الفلسطينية، كما أن محاولات عزل حماس والضغط عليها من خلال حل المجلس التشريعى وإلغاء الخطوة الصغيرة التى تحققت فى عام 2014 من خلال إنشاء حكومة فلسطينية بتوافق وطنى بقيادة حمدالله، من المرجح أن تؤدى إلى نتائج عكسية.

نقلاً عن مجلة «نيوزويك» الأمريكية

ترجمة – فاطمة زيـدان