الإمارات تتصدر عالمياً في 5 مؤشرات للاقتصاد الإسلامي

دبي:عبير أبو شمالة

تواصل الإمارات خطواتها الراسخة على مسار التحول إلى عاصمة للاقتصاد الإسلامي عالمياً، حيث تصدرت الدولة 5 من أصل 6 مؤشرات لقياس أداء الاقتصاد الإسلامي عالمياً، على مستوى القطاعات المختلفة، فحلت الإمارات في الصدارة في مؤشرات الأغذية الحلال والسفر الحلال والأزياء المحافظة والإعلام والترفيه الحلال ومستحضرات الأدوية والتجميل الحلال، بالمقارنة مع ثلاثة قطاعات في العام 2017-2018، وجاءت الإمارات في المركز الثاني على مؤشر الاقتصاد الإسلامي، الذي تصدره تومسون رويترز، بدعم من مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي، وبالتعاون مع دينار ستاندرد ومركز دبي المالي العالمي.
تم أمس إطلاق النتائج الرئيسية لتقرير واقع الاقتصاد الإسلامي العالمي للعام 2018-2019، تحت عنوان «اقتصاد أخلاقي شامل»،
وتمت مناقشة نتائج التقرير في جلسة أقيمت عقب الإطلاق، أدارها مصطفى عادل، رئيس قسم التمويل الإسلامي في تومسون رويترز، بمشاركة متحدثين بارزين ومنهم شمزاني حسين، المدير التنفيذي ورئيس قسم الخدمات المصرفية الإسلامية في بنك أبوظبي الأول، وأحمد داوود، رئيس قسم الابتكار في زيليج، ورفيع الدين شيكو، الرئيس التنفيذي لشركة دينار ستاندرد.

مراكز متقدمة

في تعليق على نتائج التقرير، قال سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد، رئيس مجلس إدارة مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي: «هذا العام، عززت دولة الإمارات ترتيبها على مؤشر الاقتصاد الإسلامي العالمي، محققةً مراكز متقدمة في قطاعين إضافيين، إن هذا الصعود في تصنيف الدولة يعكس التزام شركائنا بتنفيذ مبادرات المركز، ومساهماتهم المهمة في تنمية الاقتصاد الإسلامي في دبي، فضلاً عن نجاح مساعي التنمية المستدامة في دولة الإمارات في إطار الرؤية الاقتصادية للبلاد لمرحلة ما بعد النفط».
من جانبه، قال عبدالله محمد العور، المدير التنفيذي لمركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي: «يقدم كل تقرير سنوي حقائق وإحصائيات جديدة توفر لنا رؤى ووجهات نظر جديدة لفهم وتوقع سلوك المستهلكين المسلمين في الأسواق الرئيسية بشكل أفضل وأدق».
وأضاف: «شهدنا هذا العام طفرة في الطلب على المنتجات التي تتوافق مع متطلبات التمويل المتوافق مع الشريعة الإسلامية ومع معايير الاستدامة البيئية الصارمة ومعايير الصحة والسلامة، والتي يجري تصنيعها أيضاً باستخدام مكونات حلال معتمدة، وهذه الاستمرارية التي تشكل جزءاً أساسياً من سلسلة التوريد تعكس تزايد جاذبية منتجات الاقتصاد الإسلامي ونمو الإقبال عليها بين سكان العالم».
وأكد في تصريحات صحفية، على هامش مؤتمر إطلاق تقرير واقع الاقتصاد الإسلامي أمس في دبي، أن دراسة حديثة أجراها المركز أظهرت أن إسهام 3 قطاعات فقط من قطاعات الاقتصاد الإسلامي، وهي الأغذية الحلال، وتجارة الحلال، والتمويل الإسلامي وصل إلى 8.3% من إجمالي الناتج المحلي لإمارة دبي، ما يبرز النمو المتواصل لقطاعات الاقتصاد الإسلامي ولدورها في تعزيز النمو الاقتصادي لدبي وللإمارات بصفة عامة، وقال إن العمل يسير وفق الخطة الموضوعة ضمن استراتيجية دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي، مشيراً إلى أنهم أطلقوا النسخة المحدثة من الاستراتيجية في 2017.
ولفت إلى أهمية منصة أسبوع الاقتصاد الإسلامي من ناحية توفير المجال للشركاء الاستراتيجيين في القطاعين الخاص والحكومي، ليس فقط لإبراز الأعمال في مجال الاقتصاد الإسلامي، ولكن من ناحية توفير البيانات والفرص بشكل أكبر في جميع قطاعات الاقتصاد الإسلامي.
وتحدث العور عن النمو القياسي في دور الإمارات كمركز لإدراج الصكوك العالمية، لافتاً إلى أن سوق الصكوك في ناسداك دبي وصل إلى 50 مليار دولار، وقال، إن الوصول إلى الصدارة اليوم لا يعني التراخي، بل المزيد من الحفاظ على الصدارة.
وتحدث عن مبادرة المنتدى العالمي لهيئة اعتماد الحلال، التي تم إطلاقها سابقاً بالتعاون مع هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس، ليكون مقر المنتدى دبي، ويهدف إلى التعاون ما بين جهات اعتماد الحلال التي تقوم بأعمال التقييم والمطابقة، لافتاً إلى أن البداية كانت ب 9 دول، واليوم هناك أكثر من 30 دولة ممثلة.

حجم الإنفاق

يقدّر تقرير واقع الاقتصاد الإسلامي العالمي 2018-2019 أن المسلمين أنفقوا 2.1 تريليون دولار على قطاعات المأكولات والمشروبات وأسلوب الحياة في عام 2017، ومن المتوقع أن يصل حجم الإنفاق إلى 3 تريليونات بحلول 2023، وجاء الإنفاق على المأكولات والمشروبات أولاً بقيمة 1.3 تريليون دولار، تبعه الإنفاق على قطاع الأزياء بقيمة 270 مليار دولار، والإعلام والترفيه بقيمة 209 مليارات دولار، والسفر بقيمة 177 مليار دولار، والأدوية بقيمة 87 مليار دولار، ومستحضرات التجميل بقيمة 61 ملياراً.

التكنولوجيا والاستثمار

أثبت الاقتصاد الإسلامي قدرته على مواكبة أحدث التطورات في التكنولوجيا والاستثمار. وتتبنى الشركات تقنية بلوكتشين للدفعات؛ لضمان الامتثال الحلال وتتبّع المأكولات ومستحضرات التجميل والأدوية من منشأة التصنيع إلى بائع التجزئة. وتجتذب تقنيات الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي وإنترنت الأشياء اليوم استثمارات أكثر من أي وقت مضى.
وتسعى الشركات في قطاع الاقتصاد الإسلامي إلى الاستفادة من التوجهات المتنامية نحو استخدام المنتجات الطبيعية والنباتية، بدءاً من مستحضرات التجميل العضوية الحلال، ووصولاً إلى اللقاحات المنقذة للحياة، والخالية من المكونات الحيوانية.
وثمة مجال كبير للنمو في الاقتصاد الإسلامي؛ إذ تم استثمار 745 مليون دولار فقط في الأسهم الخاصة خلال السنوات الثلاث الماضية، وهي أقل بكثير من 595 مليار دولار تقريباً من الاستثمارات العالمية في الأسهم الخاصة ورأس المال الاستثماري في عام 2017. وفي حين هناك حاجة إلى مزيد من الدعم الحكومي في قطاعات معينة، كان التركيز موجهاً نحو المجالات التي يمكن أن تدفع مسيرة تطور الاقتصاد الإسلامي، وخاصة القوانين والأنظمة.
وينشط مزيد من الشركات في قطاع المأكولات الحلال أكثر من أي قطاع آخر في الاقتصاد الإسلامي. وتتوسع المنتجات المتاحة بالتناسب مع العدد المتزايد من المكونات الحلال المعتمدة. وتتحسن الرقابة التنظيمية على إنتاج المأكولات الحلال بشكل مطرد، مع تولي الإمارات وماليزيا زمام المبادرة. ووسط التوقعات بأن يصل إنفاق المسلمين على المأكولات والمشروبات إلى 1.9 تريليون دولار بحلول عام 2023، ثمة فرص كبيرة للاستثمار وإنشاء علامات تجارية عالمية للأطعمة الحلال.

التمويل الإسلامي

يتنامى تأثير قطاع التمويل الإسلامي بسرعة، وخاصة في الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، كما أن انتشار البنوك الإسلامية في ازدياد، وخصوصاً في دولة الإمارات، في حين تفوّق التمويل الإسلامي على القروض التقليدية في ماليزيا في عام 2017، باعتباره المحرك الرئيسي لنمو النظام المصرفي المحلي. وقد تجاوز هذا القطاع المراكز الرئيسية في الإمارات وماليزيا ليشمل داخلين جدداً من شرق إفريقيا وآسيا الوسطى، وذلك وسط مساعي الحكومات إلى تعزيز الشمول المالي. وتستمر إصدارات الصكوك في النجاح، إذ كان أحد أبرز الإنجازات لعام 2017 قيام جهة مصدّرة في دول مجلس التعاون الخليجي بإصدار أول صكوك مقومة بالدولار بقيمة مليار دولار، وقدرت قيمة الأصول في القطاع المزدهر بمبلغ 2.4 تريليون دولار في عام 2017، ومن المتوقع أن ترتفع إلى 3.8 تريليون دولار بحلول عام 2023.

السياحة والسفر الحلال

من جانب آخر، يشهد قطاع السياحة والسفر الحلال توسعاً ملحوظاً، من خلال عروض العطلات الثقافية والتاريخية والدينية، والمنتجعات الشاطئية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، والتي تحظى بإقبال متميز، في حين تعمل حكومات الشرقين الأوسط والأقصى على تعزيز الخدمات والمرافق المتاحة، انسجاماً مع تزايد أعداد المسلمين الراغبين بالسفر إلى الخارج. وفي هذا السياق، أصبحت خدمات السفر السائدة متوافقة مع الشريعة الإسلامية، بدءاً من شقق الملكية المشتركة للعطلات في دبي، ووصولاً إلى الخيارات المتنامية للتطبيقات والمواقع الإلكترونية المخصصة لتلبية احتياجات المسافرين المسلمين. وبالطبع، ستسهم عملية التحول الرقمي لقطاع السفر الحلال في دفعه نحو الأمام، مدعوماً بتخصيص الباقات السياحية، في الوقت الذي تحظى فيه شركات السفر الحلال بنظرات معمقة عبر تحليل البيانات، والتي أظهرت إنفاق المسلمين حوالي 177 مليار دولار على السفر في عام 2017، ومن المتوقع أن يصل حجم الإنفاق إلى 274 مليار دولار بحلول عام 2023.

الأزياء الإسلامية

شهدت الأزياء الإسلامية تقدماً ثابتاً ضمن هذا التوجه العام، بدءاً من ظهور عارضات الأزياء وهن يرتدين الحجاب على منصات عرض العلامات التجارية الشهيرة، ووصولاً إلى مجلات الأزياء الأوربية، التي تظهر عارضات الأزياء المسلمات على صفحات أغلفتها. وفي تحول ملحوظ، بدأت علامات بيع التجزئة الشهيرة للأزياء بإطلاق خطوط تصميماتها المتوافقة مع المفاهيم الإسلامية على نطاق عالمي، مثل «ماكيز» في الولايات المتحدة الأمريكية، و«ماركس آند سبنسر» في المملكة المتحدة، و«إتش آند إم». في الوقت الذي أصبحت فيه الممثلة الماليزية نيلوفا أول سفيرة ترتدي الحجاب لعلامة التجميل الفرنسية الشهيرة «لانكوم». وتواصل العلامات التجارية إطلاق المزيد من الأزياء المحتشمة في دول منظمة المؤتمر الإسلامي، كما يسهم شباب الألفية المسلمون في صياغة التوجهات الجديدة للموضة في البلدان ذات الأغلبية المسلمة وغيرها من البلدان. ووصل إنفاق المسلمين على الملابس إلى 270 مليار دولار في عام 2017، ومن المتوقع لهذا الرقم أن يصل إلى 361 مليار دولار بحلول عام 2023.

الإعلام والترفيه الحلال

تعمل وسائل الإعلام والترفيه الحلال على زيادة حضورها وجاذبيتها، بدءاً من الشاشة الكبيرة، ووصولاً إلى منتجات «نتفليكس» الإسلامية المخصصة للصغار. وتشهد منطقة الشرق الأوسط تزايداً كبيراً في الطلب على المحتوى العربي، حيث تحرص «نتفليكس» على تطوير سلاسل برامج محلية، في حين تواصل باقي العروض التلفزيونية حفاظها على شعبيتها الكبيرة بين الجمهور في المنطقة، وخاصة الإنتاجات التلفزيونية الكبيرة مثل «أرطغرل»، النسخة الجديدة من لعبة «جيم أوف ثرونز» التي أطلقتها شركة «إتش بي أو». وفي الوقت نفسه، استضافت المملكة المتحدة أول مهرجان للأدب والثقافة الإسلامية فيها «إم فيست». وأنفق المسلمون 209 مليارات دولار على وسائل الإعلام والترفيه خلال عام 2017، ويتوقع لهذا الرقم أن يصل إلى 288 مليار دولار بحلول عام 2023.

الأدوية ومستحضرات التجميل الحلال

كما هو الحال بالنسبة للأغذية والمنتجات الحلال، يواصل قطاع الأدوية ومستحضرات التجميل الحلال توسّعه، مع تزايد إصدار شهادات المنتجات والمكونات الحلال. كما يتصاعد تركيز الأغذية الحلال على الأداء الوظيفي. وشهدت المستحضرات الصيدلانية الحلال ظهور مفهوم جديد في علاج «حلالوباثي»، الذي يجمع بين مفاهيم الشفاء الروحي والأدوية الحلال. وفي عام 2017، بلغ إنفاق المسلمين على الأدوية 87 مليار دولار، ويتوقع له أن يصل إلى 131 مليار دولار بحلول عام 2023، في حين قدر الإنفاق على مستحضرات التجميل الحلال بنحو 61 مليار دولار، ومن المتوقع له أن يبلغ 90 مليار دولار بحلول عام 2023.