التواصل بين أجيال المبدعين غائب

أبوظبي: نجاة الفارس
نظم اتحاد كتاب وأدباء الإمارات فرع أبوظبي ندوة بعنوان «السرد الإماراتي بين الواقع والتوقعات» بمشاركة كل من الكاتبين سلطان العميمي ومريم الساعدي، وذلك مساء أمس الأول في مقر الاتحاد بالمسرح الوطني بحضور حبيب الصايغ الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب رئيس اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، وعدد من الكتاب والمثقفين.
أدارت الندوة الكاتبة الدكتورة آن الصافي حيث حاورت ضيوف الندوة في عدة محاور منها: مكانة السرد الإماراتي في التنافسية العالمية والإقليمية، وطبيعة العلاقة بين الأجيال المبدعة في الإمارات، ومدى تناول الكاتب الإماراتي لبيئته في أعماله الأدبية، ووصية ضيوف الندوة لأجيال الغد من الكتاب.
أكد العميمي أن الإمارات شهدت قفزة كبيرة في العشر سنوات الأخيرة من حيث الاهتمام بالمشهد السردي، حيث صار هناك عدد غير قليل من الجوائز ومن الكتاب ومن دور النشر، وهناك دعم حكومي ودعم خاص، بالإضافة إلى الانفتاح على الثقافات العالمية، مثل جائزة الشيخ زايد للكتاب التي امتدت إلى معظم دول العالم، وجائزة البوكر، وتوجد مشاركات لكتاب إماراتيين على مستوى عال في الكتابة، كما أن اتحاد كتاب وأدباء الإمارات يقوم بجهود جيدة في هذا الإطار من خلال التعاون مع جهات عدة خارج الدولة.
وأضاف أن الجوائز قد تقيّم الأعمال وتخلق تنافساً لكنها لا تخلق مبدعين، وحتى ورش العمل كذلك تصقل مهارة المبدع، لكن الأهم هو الجهد الفردي للمبدع، فنحن الآن أمام تحد كبير والكرة في ملعب الكتاب، فمن السهل النشر لكن من الصعب إنتاج أدب حقيقي.
وقال لدينا ثلاثة أجيال تكتب في الإمارات وللأسف هناك قطيعة بين هذه الأجيال، هناك كتاب من الجيل الرائد مثل الشاعر حبيب الصايغ والروائي علي أبوالريش يكتبون ويدعمون، وهناك من جيل الرواد من حبسوا أنفسهم في أبراج عاجية لا يعترفون سوى بإبداعاتهم، وهذا مؤسف ويسبب قطيعة، نأمل من اتحاد الكتاب أن يعقد ملتقى بين كافة الأجيال.
وأوضح العميمي أن الكاتب يجب أن يكون انعكاساً لثقافته وعصره حتى لو كتب عن تاريخ بيئته ودولته، وأن يبحث عن رواية تطرح فكراً جديداً بعيداً عن اجترار العوالم وبعيداً عن التقليدية، مضيفاً أتمنى أن لا يقتصر مفهوم السرد على الرواية فقط، حيث أننا لا نجد أي دعم أو التفات للقصة الإماراتية القصيرة، ولا توجد أي جائزة لها.
وقالت الساعدي لدينا دعم حكومي وهذا تفتقده دول أخرى لكنه ولّد حالة من الاستسهال، أيضاً توجد دور نشر هدفها تجاري ، فالوضع القائم غير مبشر، هناك أعمال جيدة موجودة لكنها تائهة بين الأعمال التافهة، فالإبداع يحتاج وقفة نقدية جادة، مضيفة أن الأدب يقيّم بجودته وليس بالقصة التي يحكيها، للأسف الركاكة تتصدر الواجهة في رواياتنا، لدينا شباب مبدعون جداً لكنهم محبطون، ولكي ننتج أدباً حقيقياً نحتاج نقد الذات ومواجهتها.
وأضافت هناك إشكالية في التقاء الكتاب، ربما هو عزوف أو عزلة مبدع، وهناك كتاب من جيل الشباب يتعاملون بفوقية مع من سبقهم، وللأسف لا يقرأ خريج الجامعات بالعربية، نتمنى الاهتمام أكثر بمناهج اللغة العربية في المدارس، إذ ليس المهم ماذا نكتب، المهم كيف نكتب.
وأكد الصايغ في مداخلته أن اللغة والنحو يدخلان في نسيج الإبداع، وإذا لم يدرك الكاتب النحو ويفهم النصوص القديمة، يختل المعنى لديه، ومن لا يعرف يجب أن يتعلم، فمن يخطئ في النحو فهو أقل إبداعاً.
وأضاف يجب إقرار برامج الفلسفة وعلم النفس في المدارس والجامعات، كمساق يفرض على الجميع لأهميتهما في بناء فكر ووعي الفرد.