الحملة الإعلامية المسعورة على المملكة – مها محمد الشريف

لا شك أن الإعلام هو اليد الخفية المؤثرة في الرأي العام، وهو الأداة المسيطرة على الرقعة الجغرافية الشاسعة التي تبث للعالم الصور والأخبار الصادرة من الإعلام الغربي المسيس؛ فقد أصبح منتجًا ومصدرًا مهمًّا، يبثُّ للدول وللشعوب، ويغذي الصراعات بعد تفتيت العراق، وتحطيم سوريا.. ولن يجد سوى المملكة يعطل توجهها الإقليمي.

لا نستطيع أن نقدِّم خلاف الواقع؛ فقد أصبحت معظم الأخبار العادية عاجلة، وتنسب إلى مصدر مسؤول في كبرى الصحف أو المحطات الفضائية، وبلغ التصعيد للقضايا أَوْجَه، ويكاد العداء يكون ملازمًا لكل تحركاتهم وبث ما يريدون ضد مصالح المملكة، ورفع مستوى التوتر والقلق، وتوزيعها على نطاق واسع من هذا العالم.

وثمة حملات ممنهجة لوقف الإصلاحات التي تعزز من مكانة المملكة الدولية. وهناك من لا يريد ذلك؛ لأنه يعلم أن السعودية تملك مفاتيح القوة لقيادة المنطقة، وتطورها سيعزز هذه المكانة. وهذا بالطبع يتعارض مع مصالحهم ومشروعهم التخريبي.

من هنا أدركنا أن هناك أجندة خارجية، تتحكم في آليات الصراع وتأجيجه ضد المملكة؛ فقد وجَّهوا سهامهم نحو بلادنا بعد مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي متجاهلين اهتمام القيادة بهذا الموضوع، خاصة بعدما أصدر الملك سلمان أمرًا ملكيًّا على خلفية تحقيقات حادثة مقتل الكاتب والصحفي جمال خاشقجي في العاصمة التركية إسطنبول قبل نحو أسبوعين أو أكثر، التي آلمت القيادة والشعب، وقال عنها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إنها «حادث بشع ومؤلم جدًّا للسعوديين».

هنا تتداخل الحدود، وتتشابك الفواصل، وتذكرنا بحوادث كثيرة مشابهة، منها مقتل أميرة ويلز ديانا، ومقتل السفير الروسي على أرض تركيا، وإبادة الشعب السوري، وقتل الفلسطينيين العزل.. ولم نشاهد أو نرى هذه الهجمة الشرسة على بريطانيا أو تركيا أو بشار الأسد أو إسرائيل، وكذلك مقتل رفيق الحريري لم تُعلن إدانة حزب الله بالجريمة فيه. وعلى المستوى نفسه قطر وإيواء الإرهابيين على أرضها، واشتراكها في صناعة الموت والقتل اليومي؛ إذ تبدو وكأنها حليف للمتنازعين على الأصعدة كافة، وتعمل على تجنيد فصائل سياسية، تمتهن تصدير واستيراد الإرهاب الدولي والإقليمي. كما أنها تستنزف مقدرات الشعوب والحكومات، ويرتكز عملها على تأجيج العصيان للسلطات التشريعية، وتقسيم المجتمعات إلى أحزاب وجماعات متناحرة.

وما تجدر الإشارة إليه هو تداعيات الفوضى، وأثرها في خرق القانون في أغلب الدول، وما ينتج منها من خسائر في الأرواح والممتلكات.

هل هي أنساق من الماضي القديم وصراعاته تتكرر أم لأن الحاضر جامع للأزمنة، ويحمل الكثير من الضجيج؟ ويقودنا هذا العجز إلى النظر في قدراتنا الفكرية، وكيف يجدر بنا فهم نمط هذه الحياة الغريبة التي لا تنتهي الأحداث المتفرقة والمتقلبة فيها، والأجواء السياسية العالمية المباغتة.

لقد حل محل المشروع الإصلاحي أسلوب الإبادة لكل مشاهد التحول الكبير بجملة من المواقف التي تم على إثرها استقطاب جماعة من السياسيين المرتزقة وتجار السلاح، ووضعهم في مأزق العملية السياسية من أجل إحباط تجربة الشرق الأوسط بعد ثورات الربيع العربي، وكان ذلك من خلال إضعاف أهمية الإصلاحات في المشهد السياسي، وإذكاء حالة التنافس لخلق أحزاب قوية، أو جبهة قوية ترتبط بأدوات طائفية لجعل الساحة مرتعًا للصراع، ودافعًا مستبدًا، يسيطر على الأطراف المتنازعة.

لا أحد ينكر ما تعرضت له المملكة العربية السعودية من حملة إعلامية مسعورة غربية وعربية بعد مقتل خاشقجي، ولا يُشكُّ في نزاهة القانون والقضاء في المملكة، وسيكون العقاب صارمًا لمن له يد في هذه الجريمة قبل أن تمارس وسائل الإعلام العميلة خداعها وتخترع الأساليب الرخيصة.. لماذا كل هذه التعبئة؟ هل هي ببساطة من أجل ضرب رجل الرؤية الطموحة وقائد المستقبل الأمير محمد بن سلمان؟