«العربية للطيران» تواصل التوسّع وتحديث الأسطول

حوار: ممدوح صوان

في العام 2003 قام صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بإصدار مرسوم أميري لتأسيس «العربية للطيران»، وسرعان ما تحولت رؤية سموه إلى قصة نجاح تكللت بإنجازات عالمية أرست على ضفاف العالم العربي تجربة ناجحة جديدة كان لها أثر إيجابي كبير في تطوّر قطاع الطيران، بهذه الكلمات يلخص الشيخ عبد الله بن محمد آل ثاني، رئيس مجلس إدارة «العربية للطيران» 15 عاماً من النجاح لأول شركة طيران اقتصادي في المنطقة.
وقال آل ثاني في حوار خص به «الخليج» احتفاء بمناسبة مرور 15 عاماً على تأسيس الناقلة، إن العربية للطيران استطاعت تغيير مفهوم السفر الجوي في المنطقة وسرعان ما أثبت الإقبال الكبير على خدمات الشركة نجاح نموذج عملها وبات بمقدور أعداد كبيرة من أفراد المجتمع المحلي والإقليمي السفر أكثر وبتكلفة أقل. لا تزال «العربية» تتصدر قطاع الطيران الاقتصادي في المنطقة، ومازال نموذج الأعمال الذي أسسته يثبت نجاحه وفعاليته. وتالياً نص الحوار:

نموذج أعمال ناجح أوصل العربية إلى ما وصلت إليه اليوم.. فما هي ركائز استراتيجيتكم؟

استطاعت «العربية للطيران» خلال ال15 عاماً الماضية وبالتوجيهات الرشيدة لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، تطوير المفاهيم التقليدية للسفر لدى سكان وزوار المنطقة. وتمكنت العربية للطيران من إعادة صياغة مفهوم السفر الجوي في المنطقة من خلال توفير تجربة سفر أكثر ملاءمة عبر تسهيل تجربة السفر الجوي وتقديم أقل الأسعار في السوق بدون المساس بتميز ورقي الخدمات التي تقدمها. واستطاعت الشركة في فترة قصيرة تأكيد مكانتها على الساحة العالمية حيث كانت أول شركة طيران في العالم العربي تتحول إلى شركة مساهمة عامة. وقد حقق هذا الاكتتاب نجاحاً لافتاً حيث استقطب أعداداً كبيرة من المستثمرين المحليين والعالميين وأعطى فرصة فريدة لعملاء وموظفي الشركة ليكونوا من المساهمين في قصة نجاحها. وانتهجت العربية للطيران نموذج عمل يعتمد على افتتاح مراكز عمليات استراتيجية في أسواق متعددة وبالتالي تمكين الشركة من الدخول إلى أسواق جديدة. ويلخص نجاح العربية للطيران المتجدد في توفير خدمات السفر الجوي لكافة شرائح المجتمع وفي مختلف أنحاء ومحيط العالم العربي.

برأيكم ما السبب الرئيسي للنمو المستمر في عدد المسافرين على متن الشركة؟

خلال السنوات الماضية، ازداد عدد المسافرين على متن «العربية للطيران» بشكل متسارع، وخاصة مع افتتاح الشركة للمزيد من المراكز الرئيسية والتوسع المطرد في عدد وجهاتها. واستقبلت طائرات الشركة في العام 2018 المسافر رقم 80 مليوناً منذ انطلاق عملياتها. ويأتي هذا الإنجاز بعد 15 عاماً على انطلاق رحلتها الأولى وتتويجاً لمسيرة حافلة أثبتت الشركة خلالها قدرتها على الابتكار والتميز في عملياتها، وعلى تحقيق نمو مذهل فاق التوقعات التي رافقت انطلاقتها كأول شركة طيران اقتصادي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وقد استطاعت «العربية للطيران» طوال تلك السنوات، أن تحافظ على تفردها وريادتها في هذا القطاع. كما واصلت بدأب توسيع شبكة وجهاتها وتطوير عملياتها، لتتمكن في النهاية من نقل هذا العدد الكبير من المسافرين على متن طائراتها.
وتستمر الشركة في الاستثمار بتوسعة مقرات الشركة العاملة في المغرب ومصر حيث تشهد هذه المراكز نمواً مطرداً في أعداد المسافرين. ويشهد النمو الذي حققته «العربية للطيران» على حرص الشركة وعمق التزامها بتقديم أفضل الخدمات التي تضمن القيمة مقابل المال، ومنح العملاء فرصة السفر إلى عدد كبير، ومتنام من أبرز الوجهات العالمية.

ما خطط التوسع الجديدة في مراكز العمليات والوجهات؟

واصلت «العربية للطيران» خلال السنوات الماضية توسيع شبكة وجهاتها في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وقد تمكنت من توسيع نطاق خدماتها في دول مجلس التعاون الخليجي، فزادت من عدد رحلاتها إلى العديد من عواصم الدول المجاورة انطلاقاً من مركز عملياتها الرئيسي في الشارقة بدولة الإمارات. وقامت الشركة في العامين 2009 و2010 بإطلاق مركزي عمليات استراتيجيين في المغرب ومصر وباتت العلامة التجارية للعربية للطيران تغطي شبكة كبيرة من الوجهات تمتد من أوروبا وإفريقيا إلى الشرق الأوسط وآسيا.
وكان لاستراتيجية التوسع الطموحة لشبكة العربية للطيران دور مركزي في تحقيق النمو الكبير في أعداد المسافرين سنوياً حيث أضافت الشركة في العامين 2017 و2018 أكثر من 45 وجهة جديدة انطلاقاً من مراكز عمليات الشركة في الإمارات والمغرب ومصر. ولمواكبة الطلب المتنامي على الوجهات في رابطة الدول المستقلة نتيجة لزيادة حجم التبادل التجاري والسياحي بين هذه الدول من جهة ودول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من جهة أخرى، قامت الشركة من مركز عملياتها الرئيسي في الشارقة بزيادة الوجهات والرحلات إلى هذه الدول بالإضافة إلى استمرار التوسع في الأسواق الآسيوية والإفريقية. كما طورت الشركة من مركز عملياتها في المغرب الذي أصبح اليوم يخدم ما يقارب 40 وجهة تربط 6 مطارات في المغرب بأوروبا وأطلقت الشركة حديثاً رحلات داخلية تربط 12 وجهة مغربية ببعضها. ووسعت الشركة من مركز عملياتها في مصر حيث زادت من عدد الطائرات وافتتحت أسواق جديدة تأسس لمرحلة من النمو المطرد لرحلات الشركة انطلاقاً من مصر.
ومع استمرار الشركة في خططها التوسعية من مراكز عملياتها في الإمارات والمغرب ومصر، وصلت شبكة الوجهات العالمية التي تسير «العربية للطيران» رحلاتها إليها اليوم إلى أكثر من 150 وجهة حول العالم.

كيف تنظرون إلى أداء قطاع الطيران الإقليمي وتحولاته؟

ساهم نمو قطاع الطيران الإقليمي بشكل كبير في تعزيز إمكانيات التنقل في العالم العربي وجعل السفر الجوي متاحاً أمام معظم الناس. وقد أثر ذلك بشكل كبير في نمط حياة معظم الناس في المنطقة، وحول السفر من نشاط قائم على الضرورة إلى أمر متاح للجميع سواء بقصد العمل أو السياحة أوالاستجمام. وقد تحول قطاع الطيران الآن إلى رافد رئيسي للاقتصاد الوطني في معظم دول منطقتنا العربية، مما ساهم في الوقت ذاته من تعزيز البنية التحتية في هذه الدول والتي تطورت بالتوازي مع هذا القطاع.
لا يزال قطاع الطيران الاقتصادي في المنطقة يعتبر قطاعاً ناشئاً من العديد من النواحي وآفاق هذا القطاع تبقى مشجعة للغاية، فثمة العديد من فرص النمو القوية والواعدة أمام نموذج الطيران الاقتصادي في المنطقة العربية، وهذا ما نلمسه بشكل واضح من العدد المتنامي للوجهات السياحية التي تغطيها رحلات «العربية للطيران» والتي تتجاوز اليوم 150 وجهة في مختلف أنحاء العالم تخدمها الشركة من مقرات عملياتها المنتشرة في دولة الإمارات العربية المتحدة والمغرب ومصر.

ما استراتيجيتكم للمرحلة المقبلة لناحية تطوير أسطول طائرات الشركة؟

منذ تأسيسها، وضعت «العربية» نصب عينيها بناء أسطول حديث ومتطور، يتسم بأعلى معايير الأمان والسلامة والكفاءة، لتتمكن الشركة من خلاله من تحقيق استراتيجياتها الطموحة، وتؤكد عزمها على المضي قدماً في خططها لتتربع على قمة قطاع الطيران الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
ويتكون الأسطول الحالي للشركة من 53 طائرة حديثة من طراز «إيرباص A320» تسافر إلى أكثر من 150 وجهة انطلاقاً من مراكز العمليات الرئيسية الأربعة. وقد شهد العام 2018 استلام «العربية للطيران» 3 طائرات جديدة من نفس الطراز في حين تم تزويد كامل الأسطول بمقوّمات «شاركلت» المصممة خصيصاً لتوفير استهلاك الوقود. كما ستستلم الشركة بحلول العام 2019 خمس طائرات جديدة من طراز إيرباص A321neo LR لتدعم الناقلة في خدمة شبكة وجهاتها الحالية وإضافة وجهات متوسطة المدى في المستقبل القريب. وتتميز هذه الطائرات التي ستنضم لأسطول الناقلة بكونها تعزز الطاقة المقعدية بالإضافة إلى الاستخدام الأمثل للمساحات المتاحة في المقصورة، كما تمتاز بمداها الأطول من بين طائرات الممر الواحد الموجودة في السوق.

«سحاب الخير»

تضع العربية للطيران خدمة المجتمعات المحلية والدولية من أولويات اهتماماتها ولطالما شكّل العمل الخيري جزءاً رئيسياً من نجاح الشركة. وكانت العربية للطيران من أولى الشركات في المنطقة التي بدأت بتنفيذ برنامج التنمية الاجتماعية المستدامة حين أطلقت وبالتعاون مع«جمعية الشارقة الخيرية» مبادرة «سحاب الخير» في عام 2005 بهدف توفير أوضاع تعليمية وصحيّة أفضل للمجتمعات المحتاجة.
وافتتحت مبادرة سحاب الخير العديد من المدارس والمراكز الصحية في مختلف الدول كالهند وسريلانكا واليمن والسودان ومصر وكينيا وبنجلاديش وأصبح لدى المبادرة محفظة من المرافق التعليمية والصحية الحديثة والتي يستفيد منها آلاف الأشخاص سنوياً. وستسعى الشركة بالعمل دوماً على إطلاق مرافق تعليمية وصحية في المزيد من الدول المجاورة والدول المحتاجة.

بنية تحتية لقطاع الطيران في الشارقة

حافظت العربية للطيران على رصيدها كأفضل مشغل لأسطول طائرات إيرباص أيه 320 في العالم مع الحفاظ على أعلى معايير السلامة. واستثمرت الشركة في مرافق هندسية وتعليمية تسهم في نمو البنية التحتية للقطاع وخلق فرص عمل جديدة. فبفضل حظيرة الطائرات الهندسية التابعة للشركة، أصبحت «العربية للطيران» و«مطار الشارقة» مؤهلين تماماً لاستقبال وتوفير مستوى متميز من الدعم الهندسي، فضلاً عن إمكانية إجراء الفحوص الدورية لصيانة الطائرات. كما كان لهذه الخطوة دور حيوي في توفير المزيد من فرص العمل في إمارة الشارقة، بالإضافة إلى كافة أشكال الدعم المرافق الذي توفره الشركات المتعاقدة لتوريد الأجهزة والمواد.
ويوفر جهاز محاكاة الطيران الخاص بالعربية للطيران أفضل البرامج التدريبية العالمية للمئات من الطيارين سنوياً، بما في ذلك الطيارون العاملون لدى «العربية للطيران» وغيرها من شركات الطيران. ويسهم جهاز محاكاة الطيران في مساعدة الشركة في خفض الكثير من التكاليف، ويمثل في الوقت ذاته استثماراً في غاية الأهمية على المدى الطويل، نظراً لمساهمته في دعم قطاع الطيران المحلي ولدوره في تعزيز الإمكانات المعرفية للشركة. ويكمل جهاز المحاكاة هذا مشروعاً مشتركاً آخر هو «أكاديمية ألفا للطيران»، تم إنجازه بالشراكة مع مجموعة «ألفا للطيران»، المزوّد العالميّ المتخصّص في التدريب على الطيران. وتساعد هذه الأكاديمية شركة العربية للطيران على تلبية حاجاتها الداخلية من طيّارين وطاقم عمل، بالإضافة إلى تزويد جيل الشباب بواحدة من أحدث أكاديميات الطيران في المنطقة.